لماذا يشكل القصف الإيراني للقواعد في الأردن نقطة تحول؟
يشكل القصف الصاروخي الإيراني للقواعد الامريكية في الأردن نقطة محورية فاصلة في الحرب المستمرة منذ ما يقارب خمسة اشهر ضد ايران، ودخولها مرحلة جديدة غير مسبوقة لعدة أسباب؟
أولا: إصابة الصواريخ الإيرانية لأهدافها بدقة، ومقتل جنديين أمريكيين واختفاء ثالث، علاوة على إصابة العشرات.
ثانيا: شن الحرس الثوري الإيراني 5 هجمات على القواعد العسكرية الامريكية في غضون أربعة أيام، وامتدادها الى ميناء العقبة ومطارها في الجنوب، وانطلاق صفارات الانذار للجيش الأمريكي في مناطق متعددة في الأردن.
ثالثا: كشفت هذه الغارات الصاروخية الإيرانية التي كانت موجهة الى الأردن، وليس لقصف العمق الإسرائيلي مثلما كان عليه الحال في معظم الغارات السابقة، بمعنى ان الأردن بات هدفا وليس أجواء عبور.
رابعا: اكدت هذه الغارات ان الحرس الثوري الإيراني الذي اطلق صواريخها الباليستية الأسرع من الصوت والانشطارية الرؤوس، نجح في تطويرها، وزيادة دقتها، بحيث باتت قادرة على اختراق الدفاع الجوي الأمريكي والوصول الى أهدافها في عمق هذه القواعد الامر الذي أثار قلق القيادة العليا في الجيش الأمريكي.
خامسا: اماطت هذه الصواريخ الإيرانية اللثام عن كل محاولات الأردن نفي وجود هذه القواعد على الأراضي الأردنية التي جرى بناؤها وسط تكتم شديد، ودون مناقشة او موافقة البرلمان المنتخب.
سادسا: تسريب معلومات من أوساط أمريكية تؤكد ان هذا القصف الصاروخي الإيراني للقواعد الامريكية في الأردن يأتي تمهيدا للمرحلة الثانية من الحرب، أي استهداف العمق الإسرائيلي المجاور، سواء بالصواريخ او بالاقتحام البري سواء عبر الحدود البرية الأردنية مع العراق، او من جنوب سورية، او البحرية عبر خليج العقبة، وميناء ام الرشراش (ايلات) التي تعتبر احد أبرز نقاط العدو الإسرائيلي.
سابعا: قصف الصواريخ والمسيّرات الإيرانية لمحطات الكهرباء وتحلية المياه في الكويت والبحرين كرد على هجمات أمريكية على البنى التحتية والجسور المدنية، وخطوط السكك الحديدية الإيرانية يقلق القيادة الأردنية، بعد ان بات الأردن يصنف في الخانة الخليجية نفسها، مما يعني عدم استثناء بناه التحتية المماثلة.
ثامنا: اختفاء جندي امريكي بعد القصف الإيراني، ومقتل اثنين من زملائه يثير العديد من علامات الاستفهام في ظل التكتم العسكري الأمريكي عن مصيره، فماذا يعني هذا الاختفاء، فهل تعرض للخطف من قبل جهة اردنية او غير اردنية، موالية لإيران مثلا، وهل ما زال موجودا في مكان آمن في الأردن، ام جرى نقله الى خارجه، وخاصة الى العراق المجاور؟ وفي هذه الحالة اذا تأكدت الانباء، هل سيتحول الى رهينة، وورقة مساومة مع القيادة العسكرية او حتى السياسية الامريكية، وماذا سيكون الثمن المقابل للإفراج عنه، عشرات او مئات الاسرى مثلا؟
أخطر نتائج هذا القصف الصاروخي الإيراني للأردن ومقتل جنديين أمريكيين في قواعده، ينحصر في بدء وصول توابيت القتلى من الجنود الأمريكيين الى وطنهم، واستقبالها في المطارات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشعل فتيل هذه الحرب خدمة وبضغوط وتوريط من قبل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي في حرب إسرائيلية صرفة.
أمريكا لم تنتصر في جميع الحروب التي خاضتها قواتها في الشرق الأوسط، خاصة في العراق وأفغانستان، وكان السبب الرئيسي لاعترافها بالهزيمة، وسحب قواتها هروبا لتقليص الخسائر هو تعاظم اعداد القتلى في صفوف جيشها، ويبدو ان أمريكا مقدمة على هزيمة كبرى مماثلة في ايران، فقد اعترفت القيادة العسكرية الإمريكية رسميا بمقتل 16 جنديا أمريكيا واصابة 427 آخرين حتى الآن في الحرب الإيرانية، وهناك معلومات غير رسمية تؤكد ان الأرقام الحقيقية للقتلى والجرحى اضخم بكثير.
المعارضة الشعبية الامريكية للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران بدأ يتصاعد بوصول اول دفعة من توابيت القتلى من الجنود الأمريكيين في تزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والسلع في الداخل الأمريكي، وباتت أيام الرئيس ترامب في السلطة معدودة، وقد تكون نتائج الانتخابات النصفية التشريعية الامريكية في أوائل شهر تشرين ثاني (نوفمبر) المقبل بداية العد التنازلي لعزله، وربما محاكمته أيضا.. والأيام بيننا.