قبل 14 ساعە
عبد الباري عطوان
19 قراءة

ماذا يعني تطاول ترامب العنصري الرخيص على المسلمين وغير البيض؟

ان يتطاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفي خطاب رسمي (حالة الاتحاد) على النائبتين الديمقراطيتين العربيتين المسلمتين الهان عمر الصومالية الأصل، ورشيدة طليب الفلسطينية ويصفهما بالجنون ويطالب بوضعهما في مصحة عقلية، واعادتهما الى بلديهما، فهذه قمة السقوط، والوقاحة، والعنصرية، والعار.
هذا التطاول وما تضمنه من الفاظ واتهامات لا تصدر حتى عن أبناء الشوارع الخارجين عن القانون ليست معيبة فقط، وانما تؤكد ان قائلها هو الذي يحتاج الى الاحتجاز الفوري في مستشفى للأمراض العقلية، فهذا هو المكان المناسب له، وليس البيت الأبيض الأمريكي.
***
الأخطر من ذلك ان ترامب طالب باعتقال النائبتين المنتخبتين واعادتهما الى بلديهما، أي الصومال وفلسطين المحتلة، وينسى انه عندما كانت هناك دولة أسمها الصومال، وأخرى فلسطين، يمتد جذورهما الوجودية الى آلاف السنين، لم يكن هناك شيء اسمه أمريكا، وانه واسرته جاءوا كمهاجرين قراصنة من أوروبا، وأقاموا دولتهم على انقاض المواطنين الأمريكيين الأصليين (الهنود الحمر) بعد إبادتهم، وليس غريبا او مفاجئا، دعمه لحرب الإبادة والتطهير العرقي الذي مارسه أحباؤه الاسرائيليون في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان، ويستعدان معا لنقل المجازر نفسها الى ايران في غضون الأيام وربما الساعات القليلة القادمة، حيث يبحث ومساعدوه عن عذر لإعطاء الضوء الأخضر لحاملات طائراته وبوارجه لقتل مئات الآلاف من اشقائنا المسلمين الابرياء فيها.
النائبة الهان عمر كانت في قمة الشجاعة عندما قاطعت، ومعها مئات النواب ترامب وخطابه احتقارا له، وهو الذي وصف الشعب الصومالي الشقيق بالقراصنة، وطالب بإبعادهم جميعا من الولايات المتحدة، وكأنها ملك والده واسرته، ولا أريد ان اهبط لمستواه واتحدث عن تاريخها، اللاأخلاقي المعيب.
لم تجاف زميلتها رشيدة طليب الحقيقة عندما صرخت في وجهه اثناء خطابه بأنه يقتل الشعب الأمريكي، وغير الأبيض خاصة، انطلاقا من عنصريته، وترويجه للكراهية والتمييز العرقي والديني.
هذا الرجل، أي ترامب، فاق معلمه بنيامين نتنياهو في الكذب والخداع، ألم يقل ان السلطات الإيرانية قتلت 32 ألف محتج إيراني، وانها تطور صواريخ يصل مداها الى الولايات المتحدة، ألم يقل ان إدارة بايدن سهلت دخول 25 مليون مهاجر الى أمريكا؟ اليس هو القائل بأن الاقتصاد الأمريكي يعيش افضل احواله في عهده بينما تؤكد الأرقام التي نشرتها صحيفة “النيويورك تايمز” عن حال الاقتصاد العكس تماما، وخاصة ادعائه بأنه جلب استثمارات لامريكا بحوالي 18 تريليون دولار والرقم الحقيقي 9.6 تريليون دولار نصفها من دول عربية جرى جمعها بالابتزاز والبلطجة، فإذا كانت “حالة الاتحاد” جيدة مثلما تباهى ترامب في خطابه، فلماذا هبطت شعبيته الى أدنى مستوياتها، وبلغت نسبة المعارضين له وسياساته الاقتصادية أكثر من 63 بالمئة حتى الآن، ويعارض حربه القادمة على ايران اكثر من 49 بالمئة بينما لا تزيد نسبة التأييد عن 27 بالمئة.
***
نختم بتوجيه التحية ايضا الى النائب الديمقراطي آل غرين الذي حمل لافتة كبرى اثناء بدء ترامب لخطابه تقول “السود ليسوا قرودا” في رد قوي لوصفه الرئيس أوباما وزوجته ميشيل بالقرود.
الصفعة القاتلة لترامب ربما تأتي من الشرق الأوسط، وتحديدا من ايران، اذا ما نفذ تهديداته بالعدوان عليها جنبا الى جنب مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في حال نجاح خطته بإفشال المفاوضات والحلول الدبلوماسية المزورة والاستفزازية للازمة المصطنعة معها.
النائبتان الهان عمر ورشيدة طليب ستعودان سويا حتما كزائرتين الى الصومال وفلسطين “المحررة” للمشاركة في حفل تكريمهما احتفالا بمواقفهما وبسقوط ترامب العنصري وادارته، وهزيمة اساطيله وحاملتي طائراته وكل “الإفات” (جمع إف) الحربية الطائرة التي حشدها في العدوان الذي يتخصر له في الشرق الاسط ضد ايران وفصائل المقاومة، ألم تهزم أمريكا في فيتنام وأفغانستان والعراق واليمن؟.. والأيام بيننا.

لا تتبنى الاشراق بالضرورة الاراء والتوصيفات المذكورة.

إقرأ أيضاً

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP