ليس انتصارا لنوري المالكي وانما للعراق وشعبه العظيم وإرثه الحضاري التاريخي المشرف!
تحت ذريعة الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، فرضت الولايات المتحدة الامريكية زعيمة “العالم الحر”، حصارا تجويعيا صارما على أهلنا في العراق لأكثر من 13 عاما، ادى الى استشهاد اكثر من مليون عراقي جوعا، ونزع قدراته الدفاعية، تماما مثلما فعلت في سورية، وأهلنا في قطاع غزة، وبعد ذلك شكلت تحالفا من 36 دولة، وارسلت جيشا جرارا مكونا من ما يقرب من 200 الف جندي لغزو هذا البلد العربي الأصيل واحتلاله، ولم تتردد مطلقا في استخدام قنابل مصنعة من اليورانيوم المنضب لإبادة ما يقرب من مليون آخر من ابنائه العزل، ونهب ثرواته النفطية، وحتى تحفه وآثاره التاريخية.
نسوق هذه المقدمة بعد ان كشّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انيابه اليوم الأربعاء، محذرا من انتخاب السيد نوري المالكي رئيسا جديدا لوزراء العراق وفقا للنصوص الدستورية ومباركة البرلمان العراقي المنتخب، في ضربة عدوانية استباقية، وارفق هذا التحذير “الوقح” بتهديد بوقف جميع المساعدات للعراق اعتبارا من اليوم.
***
الديمقراطية التي يريدها ترامب في العراق، وكل الدول العربية، وربما كل دول العالم الثالث ايضا، هي تلك التي تنجب العملاء الموالين لامريكا، والمطبعين مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والداعمين لحرب الإبادة والتجويع والتطهير العرقي في فلسطين المحتلة واليمن ولبنان.
رسالة ترامب الوقحة والاستفزازية للشعب العراقي، وكل الشعوب الأخرى في العالم، بما فيها اوروبا ومعظم دول العالم الغربي، تقول “انا ربكم الأعلى”، ولا داعي للذهاب الى صناديق الاقتراع، وانتخاب ممثليكم في البرلمان ورؤساء دولكم وحكامكم، وما عليكم الا رفع سماعة الهاتف، والاتصال بنا لكي نقوم بهذه المهمة، ونحن جاهزون دائما للقيام بهذه المهمة نيابة عنكم، ونحن نريد راحتكم، واعفاءكم من هذا العبء الثقيل.
لا نستبعد في هذه العجالة ان يكون ترامب هو الذي يقف خلف القرار المفاجئ الذي اتخذه الحزبان الكرديان العراقيان بتأجيل جلسة البرلمان التي كان من المفترض ان تعقد امس الثلاثاء لانتخاب رئيسا للعراق، يقوم باختيار وتكليف رئيسا للوزراء في العراق، واذا تأكدت هذه الفرضية، نتيجة للضغوط والتهديدات الابتزازية ونحن لا نستغربها، فإن العراق ربما يقف على أبواب حالة من عدم الاستقرار والتجييش، وربما الحرب الاهلية الطائفية.
تزامن هذا التدخل الأمريكي الوقح في الشؤون العراقية الداخلية مع حشد حاملات الطائرات والجيوش والمدمرات البحرية، استعدادا لشن عدوان على ايران لتدميرها، وتغيير النظام فيها، لتوفير الامن والاستقرار لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وتوفير الغطاء لحروب إبادتها في فلسطين المحتلة ولبنان واليمن، يشي بالكثير، ويحتم على كل الدول والشعوب العربية والإسلامية للوقوف في خندق المقاومة للتصدي لهذا الاستعمار الوحشي الأمريكي الجديد.
الشعب العراقي العظيم الذي يملك إرثا تاريخيا حافلا بالانتصارات والبطولات قي حروبه ضد الغزاة على مدى اكثر من 15 قرنا يجب ان يتوحد في التصدي لهذه المؤامرة الاستعمارية الامريكية، ويضع كل الخلافات السياسية والطائفية جانبا، فالخطر يهدد الجميع دون استثناء مثلما يهدد الوطن العراقي ووحدته الوطنية والترابية.
***
نقف اليوم في خندق العراق دون تردد في مواجهة هذا المخطط الأمريكي الذي يقوده ترامب بتكليف من الحركة الصهيونية، مثلما وقفنا في الخندق نفسه قبل ربع قرن في مواجهة الحصار، والعدوان والاحتلال اعترافا وتقديرا لكل ما قدمه شعبه لنا من حضارات وابداعات وانتصارات على كل الغزاة، وما اكثرهم.
ختاما نقول لكل الذين راهنوا على أمريكا، وصدقوا وعودها الكاذبة، وأيدوا وسهلوا احتلالها تنفيذا لمؤامراتها في العراق، ووضعوا كل بيضهم في سلتها، وعدواناتها، لقد اخطأتم في الماضي القريب فلا تكرروا هذا الخطأ الكارثي مرة أخرى، وصدق الرئيس المصري الراحل حسني مبارك الذي كان احد ضحايا المؤامرات الامريكية الصهيونية، جنبا الى جنب مع زعماء آخرين، عندما قال “المتغطي بالأمريكان عريان”، ونضيف اليها بأنه ليس عريانا فقط، وانما منفوخا أيضا، وينام على سرير الموت، ولن يعمر طويلا.. وسيتم القائه في سلة القمامة التاريخية.. والأيام بيننا.
لا تتبنى الاشراق بالضرورة الاراء والتوصيفات المذكورة.