قبل 2 ساعە
عبد الباري عطوان
14 قراءة

كلمة “السر” التي دفعت ترامب على التراجع !

ان يظهر الامام السيد علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ثلاث مرات في لقاءات مفتوحة ومكشوفة، يتحاور مع مواطنين إيرانيين في الأيام القليلة الماضية فهذه رسالة قوية وصادمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقول مفرداتها ان السيد الخامنئي ما زال صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في ايران، ولا يختبئ في ملجأ تحت الأرض خوفا من التهديدات بإغتياله، ولم يتنازل عن صلاحياته القيادية والروحية مطلقا، مثلما روّجت بعض وسائل الاعلام العربية والغربية في تسريبات متعمدة في إطار الحرب النفسية ضد ايران في تزامن مع التحشيد الأمريكي للقوى العسكرية في المنطقة.

في المقابل يهرول المسؤولون الإسرائيليون وعلى أعلى المستويات السياسية والعسكرية الى واشنطن خوفا ورعبا من تراجع الرئيس ترامب عن تهديداته بشن عدوان على ايران، واستبدال الخيار العسكري بالخيار السلمي التفاوضي، والوصول الى اتفاق معها لا يشمل المطالب والشروط الإسرائيلية، فقد قام الجنرال أيال زامير رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي، بزيارة مفاجئة للعاصمة الامريكية والتقى كبار قادة المؤسسة العسكرية الامريكية، وبصحبة أبرز قادة جيشه، وعلى رأسهم قائد القوات الجوية.
***
الرئيس ترامب ربما خسر هذه الحرب، مثلما خسر ماء وجهه، ومصداقيته بعدم المضي قدما في تهديداته وترجمتها الى خطوات عدوانية على الأرض الإيرانية، واللجوء لإرسال الوسطاء، وآخرهم صديقه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان من اجل فتح أبواب المفاوضات مجددا مع ايران بعد ان ادرك ان تحشيداته للأساطيل وحاملات الطائرات لم تُؤْتِ أُكُلَها، ولم ترهب القيادة الإيرانية وتجبرها على رفع الرايات البيضاء، وانه قد يُهزم في الحالين اذا ذهب الى الحرب، او اذا لجأ الى الحل السياسي والدبلوماسي للازمة.
كلمة “السر” التي تقف خلف هذا الارتباك وربما التراجع الأمريكي، وتأجيل الضربات العسكرية تتمثل في الرسالة التهديدية التي بعثها السيد علي خامنئي الى الرئيس ترامب اثناء لقائه بالعديد من المواطنين الإيرانيين بمناسبة ذكرى وفاة السيد الخميني، وأبرز نقاطها تأكيده على “ان ايران لا تبدأ الحروب ولكن اذا تعرضت للعدوان، فإنها ستتصدى له بكل ما تملك من قوة، وستوجه للعدو ضربات قاصمة”، وما هو أهم من ذلك قوله “ان هذه الحرب ستكون إقليمية موسعة، ولن تكون سريعة وخاطفة وقصيرة المدة”، ونظيفة.. أي خالية من القتلى.
“الحرب الإقليمية” تعني ان جميع الدول والحركات والفصائل العسكرية المنضوية تحت لواء محور المقاومة ستشارك في هذه الحرب، ابتداء من “حزب الله” في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، وانصار الله في اليمن، وستكون القواعد الامريكية في المنطقة، وخاصة في الجانب العربي الغربي للخليج، أهدافا مشروعة وكذلك كل من فيها من الجنود الامريكان الذين يزيد تعدادهم عن 70 الف ضابط وجندي.
أكثر ما يرعب دولة الاحتلال الإسرائيلي ليس عدم مضي ترامب قدما في عدوانه على ايران فقط، وانما ايضا توصله الى اتفاق يتعارض في جميع بنوده عن المطالب الإسرائيلية الثلاثة:
أولا: منع ايران من امتلاكها أسلحة نووية، ووقف كل عمليات التخصيب الإيرانية لليورانيوم بنسب عالية، وتسليم كل ما لديها منها (480 كيلوغراما) الى دولة محايدة.
ثانيا: وقف تطوير وإطلاق الصواريخ الإيرانية، وتفكيك جميع الصواريخ بعيدة المدى، سواء كانت فرط صوتية او منشطرة الرؤوس، وتستطيع الوصول الى العمق الإسرائيلي وخاصة حيفا وتل ابيب، مثلما حصل في حرب الـ 12 يوما في حزيران (يونيو) الماضي.
ثالثا: التوقف كليا عن دعم حركات المقاومة بالمال والصواريخ، وخاصة “حزب الله” في لبنان، ونسخته العراقية، وفصائل في الحشد الشعبي مثل حركة النجباء، علاوة على “انصار الله” في اليمن.
***
ختاما نعيد التذكير بأن عودة خمسة آلاف جندي امريكي في توابيت الى واشنطن، بعد قتلهم على ايدي المقاومة العراقية بعد الاحتلال في حرب عام 2003، هو الذي أجبر الرئيس الامريكي في حينها باراك أوباما الى الإعتراف بالهزيمة وسحب 160 الف جندي امريكي من العراق في تشرين ثاني (نوفمبر) عام 2011   تقليصا للخسائر، ولا نبالغ اذا قلنا ان أي عدوان على ايران سيؤدي الى مقتل أربعة أضعاف هذا الرقم، ان لم يكن أكثر، في الأيام الأولى للعدوان بسبب الإرادة والصواريخ والمسيرّات الإيرانية المتطورة، والأسلحة السرية الاخرى التي ربما ستكون أبرز مفاجآت هذه الحرب اذا ما بدأت.
 لعل تراجع أسعار النفط، وانهيار أسعار الذهب والفضة، والدولار بمعدلات صادمة في الأسواق المالية العالمية هو أحد أبرز المؤشرات التي تؤكد ما قلناه آنفا، أي تراجع احتمالات الحرب، وميل ترامب للحلول الدبلوماسية والمفاوضات  مكرها، والاعتراف الاولي بفشله في الحسم عسكريا، تجنبا للخسائر والحرب الإقليمية الطويلة التي لوح بها المرشد الإيراني الأعلى السيد علي خامنئي.. والايام بيننا.

لا تتبنى الاشراق بالضرورة الاراء والتوصيفات المذكورة.

إقرأ أيضاً

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP