قبل سنە
عبد الباري عطوان
255 قراءة

ما هي الأسباب التي دفعت شُعوب “سلام أبراهام” إلى الانقِلاب ضدّها؟

من الأخبار الصادمة التي تتوالى من دولة الاحتلال الإسرائيلي في الأيام الأولى من العام الميلادي الجديد، ويمكن تصنيفها في خانة “الوقاحة”، خبر يقول ان وفدا إسرائيليا رفيع المستوى سيقوم بجولة خلال الأيام القليلة المقبلة برئاسة المدير العام لوزارة الخارجية، تشمل زيارة مصر والامارات والمغرب والبحرين لبحث ترتيبات عقد قمة “منتدى النقب” لوزراء خارجية هذه الحكومات في جنوب المغرب في آذار (مارس) المقبل.
نقول قمة “الوقاحة”، ونضيف اليها المهانة، والإذلال، لأن هذه الجولة تأتي بعد إقتحام اتيمار بن غفير وزير الأمن القومي المعروف بآرائه الفاشية المحرضة على قتل العرب وضم الضفة والأماكن المقدسة، وتفاقم أعمال القتل والإعدام للمواطنين العرب في فلسطين المحتلة، للمسجد الأقصى في تحد سافر للامتين العربية والإسلامية، هل ستأتي هذه القمة من اجل مباركة الوزراء العرب المشاركين فيها حكومة نتنياهو الفاشية، وهل سيشيدون باقتحام بن غفير للأقصى، ومساندته في مشروعه لضم الضفة وطرد العرب؟
***
ايلي كوهين وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد، وأحد أبرز مهندسي “سلام ابراهام” عندما كان رئيسا لجهاز “الموساد” في حينها، وقام بإتصالاته السرية مع حكومات هذه الدول الموقعة والمطبعة، يريد عقد القمة الجديدة للسنة الثانية على التوالي ولكن ليس في بلدة “سدية بوكير” في النقب المحتل، حيث يوجد قبر ديفيد بن غوريون، وانما في المغرب، في إستفزاز “معيب” لهذه الدول، وإحراجها امام مواطنيها أولا، والامتين العربية والإسلامية ثانيا، وكأن اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى لم يحدث، والظروف التي سمحت بعقد القمة الأولى تحت أُكذوبة مواجهة ايران، ما زالت على حالها ولم تتغير رأسا على عقب بفضل تصاعد المقاومة الفلسطينية المباركة.
هؤلاء المسؤولون الإسرائيليون مثل “دودة العلق” التي تلتصق بحلق ضحاياها من الحيوانات، وتمتص دمائها، ويصعب التخلص منها، وهذا ما يفسر الإصرار على ممارسة الضغوط والابتزاز للحكومات، ولا نقول الدول، العربية المطبعة، وكأن حكومة نتنياهو الجديدة من “الحملان”، مسالمة، وليس عاتة الفاشيين العنصريين الذين يبزون كل من قبلهم، وربما من بعدهم، في الكراهية للعرب.
نتنياهو كان يخطط للاحتفال بعودته للسلطة بجعل أبو ظبي العاصمة العربية الأولى التي يحط الرحال فيها، وربما بعدها الرياض، ولكن الرد على هذه الخطوة “الطموحة” التي تنطوي على الكثير من الغرور والغطرسة والاستهتار بالعرب، جاء باستضافة اللقاء الثلاثي بين وزراء خارجية روسيا وسورية وتركيا للتمهيد لقمة الأسد اردوغان التي قد تعيد العلاقات السورية التركية تدريجيا الى عهدها الذهبي، وتسدل الستار على مؤامرة تغيير النظام وتفتيت الدولة السورية.
ما لا يدركه نتنياهو ورهطه ان دونالد ترامب عراب “سلام ابراهام” وصهره “المدلل” جاريد كوشنر لم يتواجدا في السلطة، ومن المستبعد ان يعودا اليها، وان المزاج العام للشعوب في دول الحكومات العربية المطبعة قد تغير كليا، وباتت هذه الشعوب التي نحييها ونعتز بها، وبعد عامين فقط، أكثر كراهية ورفضا لدولة الاحتلال بسبب جرائمها ومجازرها في حق اشقائهم الفلسطينيين، وقد كشف استطلاع لمعهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى الذي يعتبر أحد أقوى اللوبيات الإسرائيلية في العاصمة الامريكية، كشف ان 25 بالمئة من الاماراتيين، و20 بالمئة من البحرينيين فقط يؤيدون “سلام ابراهام” الذي وقعته حكومتا البلدين، بالمقارنة بـ47 بالمئة (الامارات) و45 بالمئة (البحرين) عام 2021، ولو اجرى هذا الاستطلاع بعد عودة نتنياهو وحكومته الفاشية الى السلطة، واقتحام بن غفير للمسجد لكانت النسبة المؤيدة تحت الصفر.
زيارة نتنياهو لابو ظبي تأجلت، ونأمل ان تكون قد الغيت، وآماله في توسيع دائرة التطبيع وضم حكومات عربية أخرى وخاصة السعودية الى مصيدة “سلام ابراهام” شبه معدومة، ان لم تكن انهارت كليا بالفعل، فاللقاءات على مستوى وزراء الخارجية بين الرياض وطهران باتت علنية، ولعل رد الفعل السعودي على التسريبات الإسرائيلية التي تقول ان التطبيع مسألة وقت، بإصدار بيان ملكي يدين اقتحام بن غفير للاقصى، وإعادة التأكيد مجددا بأن التطبيع لن يتم الا بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
***
تتويج نتنياهو رئيسا لحكومة فاشية، وغرق أمريكا وأوروبا في مستنقع الحرب الأوكرانية الاستنزافي، والصحوة الشعبية العربية المعادية للاحتلال والتطبيع التي تجلت في أروع صورها في مونديال الدوحة، كلها، منفردة او مجتمعة اسقطت ورقة التوت التي كان يقول المتسترون بها “ان التطبيع مع إسرائيل يعطي الدولة المطبعة نفوذا أكبر لمصلحة القضية الفلسطينية” قد سقطت والى الابد غير مأسوف عليها.
عندما تنتقد الحكومة الامريكية حكومة الامارات بسبب استعدادها لاستضافة اول لقاء سياسي عالي المستوى بين سورية وتركيا برعاية روسية، وتستقبل الرياض الرئيس الصيني بثلاث قمم، وتطيح حركة “عرين الأسود” و”كتائب جنين وبلاطة” سلطة عباس من عرشها، فهذا يعني ان زمن التطبيع يتآكل لمصلحة المقاومة، وعودة الامة الى الطريق الصحيح لإستعادة كرامتها، وتحرير مقدساتها.. والأيام بيننا.

لا تتبنى الاشراق بالضرورة الاراء و التوصيفات المذكورة.

إقرأ أيضاً

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP