قبل 2 سنە
هدى رزق
312 قراءة

أي دور لقطر مع إيران في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية؟

طورت الدوحة وطهران علاقاتهما الثنائية منذ اندلاع الأزمة الخليجية، إذ شحنت إيران المواد الغذائية لمساعدة الدوحة على تجنّب أزمة الأمن الغذائي. وتمكنت الخطوط الجوية القطرية من مواصلة عملياتها بفضل فتح الأجواء الإيرانية،

بحيث أصبحت إيران شريان حياة أكثر من كونها تهديداً. وكانت قطر حافظت على علاقة ودية في الغالب مع طهران حتى في إبّان الحرب العراقية الإيرانية. وتعود العلاقة، في جزء كبير منها، إلى تقاسم هذين البلدين أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، القبة الشمالية، جنوبي حقل بارس، الذي تعتمد عليه الدوحة اقتصادياً.

أهمية الغاز القطري في ظل الأزمة الأوكرانية الروسية
عجّلت الحرب الروسية الأوكرانية في تسليط الضوء على الدوحة. وتُعَدّ دولة قطر من المؤثّرين في أسواق الطاقة العالمية، بحيث تَرَكَّزَ الانتباه الدولي على دورها في سوق الغاز الطبيعي المسال، كونها ثالث دولة، بعد إيران التي تحتل المركز الثاني، وروسيا التي تحتل المركز الأول عالمياً. وعلى الرغم من أن أغلبية صادرات الغاز الطبيعي المسال في قطر مرتبطة باتفاقيات بيع وشراء طويلة الأجل مع دول في آسيا وغيرها، الأمر الذي يحدّ مرونة تحويل الإمدادات في المدى القصير، فإنه يُتوقَّع أن تستفيد الدوحة في المدى المتوسط من توجه أوروبا نحو الغاز الطبيعي المسال ليحل محل غاز خط الأنابيب الروسي. فالدوحة مؤهَّلة لتصبح أحد المورِّدين الرئيسيين إلى الدول الأوروبية، وهي في وضع تنافسي مرن لتغيير وجهة إمدادات الغاز الطبيعي المسال بين كبار المستهلكين في أوروبا وآسيا.

ستنفق قطر عشرات المليارات من الدولارات لتوسيع قدرة الإسالة والوصول إلى 126 مليون طن سنويّاً بحلول عام 2027، وقد يوفّر مشروع "غولدن باس" لتصدير الغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس الأميركية، حيث تملك قطر 70% منه، بالشراكة مع شركة إكسون موبايل التي تملك 30 في المئة منه، فرصةً لأوروبا في ضمان الأمن المستقبلي لإمدادات الغاز من خلال اتفاقيات طويلة الأجل، مع السماح أيضاً بالتنويع في المدى الطويل، بعيداً عن الغاز الروسي. 

هذا الاستثمار الضخم لن يحلّ أزمة الغاز في أوروبا في المدى القريب، لكن ربما يبدأ ذلك اعتباراً من عام 2025. في المقابل، ترى قطر أنّ على الاتحاد الأوروبي حَظْرَ إعادة بيع أي غاز طبيعي مسال يجري توريده خارج أوروبا، وأن توقِّع الدول الأوروبية عقوداً طويلة الأمد، فالدوحة لن تضحّي في أسواقها الرئيسة في آسيا من أجل عقود فورية أو قصيرة الأجل، وهو موضع جدل مع الأوروبيين الذين لا يريدون الارتباط بعقود طويلة الأجل تكبّلهم، حيث لديهم مشاريع مستقبلية يتم العمل عليها من أجل الحصول على الطاقة النظيفة.

قطر وحيثيات العلاقة بإيران
تأتي زيارة أمير قطر لإيران لأداء دور الوساطة بين طهران والأطراف الأخرى من أجل استمرار المحادثات النووية، فللدوحة مصلحة حقيقية في خلق مساحة للحوار بين إيران وواشنطن، إذ تربطها بهما علاقات جيدة.

سافر المبعوث الاوروبي إنريكي مورا إلى طهران من الدوحة، وكان نائب وزير الخارجية الأميركية بريان ماكيون في زيارة للدوحة يومي الـ9 والـ10 من مايو/ايار لمناقشة أولويات واشنطن في المنطقة. زيارة المنسق الأوروبي الخاص مورا، في سياق محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني، تأتي بعد توقف للمحادثات دام شهرين، وترافقت مع زيارة أمير قطر لإيران. هل يمكن القول إنها محاولة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، بعد أن رأى المنسق الأوروبي أنها المحاولة الأخيرة، بحسب جوزيب بوريل، من أجل دفع الخطوة الأخيرة لمحادثات فيينا قُدُماً؟ وجود مورا في طهران يرتبط بالاتفاق النووي الذي لا ينفصل عن تأثيرات الحرب الأوكرانية في إمدادات الغاز في العالم.

وكانت محادثات فيينا توقَّفت عند مطالبة إيران برفع الحرس الثوري الإيراني عن قائمة الإرهاب الأميركية، لكن واشنطن لا تُبدي أي مؤشرات على قبول الشرط الإيراني، لكن يمكن للأمور أن تتغير. هدف زيارة إنريكي مورا السعي لإقناع السلطات الإيرانية بإسقاط مطلبها، ويبدو الأمر صعباً وغير وارد بالنسبة إلى إيران، التي تراه شرطاً تعجيزياً يهدف إلى وصول المحادثات إلى حائط مسدود. لكن قطر تراهن على حاجة اوروبا إليها من أجل تنويع إمدادات الغاز، الأمر الذي يمثّل فرصة لها من أجل بيع الإمدادات الجديدة التي يتم إنتاجها. في الوقت عينه، يمكن أن تستفيد منه إيران التي تشترك مع قطر في حقل غاز الشمال، أكبر حقول الغاز في العالم. وإذا نجح المفاوضون الغربيون في إحياء الاتفاق النووي، فإن النفط الإيراني سيضيف 1-1.5 مليون برميل يومياً إلى السوق العالمية؛ أي أن النفط الإضافي سيساهم في تقليص الأسعار العالمية التي ارتفعت بصورة حادة منذ بدء حرب أوكرانيا، الأمر الذي يلقي الضوء على الارتباط الوثيق بين المحادثات النووية مع إيران، وضمان بدائل لسوق الطاقة الأوروبية، والوساطة القطرية بينهما. كما أن بعض التكهنات يحاول ربط وساطة الأمير تميم بمشاركته في إعداد ترتيبات للإفراج عن الأموال الإيرانية المجمَّدة، ومن المحتمل أن تنسّق قطر مع واشنطن لربط التحويلات بالإفراج عن مزدوجي الجنسية المحتجزين في إيران. وكانت عُمان أدّت دوراً في الموضوع. جهود قطر قد تلقى تقديراً من إدارة بايدن التي تعدّ علاقتها بقطر استراتيجية.

لقطر مصالح مع إيران في وقت تستعد في تشرين الثاني/نوفمبر لاستضافة كأس العالم وتأمين أماكن احتياطية لمشجعي كرة القدم سيحضرون كأس العالم. الخطة المقترحة هي استخدام الفنادق الإيرانية في جزيرة كيش، التي تبعد 35 دقيقة عن قطر. ولا شك في أن العلاقات بين البلدين تنطلق من ضرورات جيوسياسية وأمنية ومصلحية.

لا تتبنى الاشراق بالضرورة الاراء و التوصيفات المذكورة.

إقرأ أيضاً

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP