قبل 11 شهور
هدى رزق
165 قراءة

إيران من التعاون الإقليمي إلى إعادة الانفتاح على أفريقيا

الاشراق | متابعة.
تبدو ملامح السياسة الخارجية الإيرانية واضحة خلال الفترة القادمة عبر دعم القوى المتحالفة معها، والحضور الفعّال والموجّه اتجاه الأحداث السياسية والاقتصادية في العالم.

تحرص إيران على التقارب مع الدول العربية من دون أن يؤثر ذلك في رصيدها الإقليمي، فهي لن تفرط بما تراه يتلاءم وموقعها الجيوسياسي. لا تربط تقاربها مع الإقليم بتنازلات استراتيجية في ظل المتغيرات التي تعيشها المنطقة ورؤيتها لدورها كدولة إقليمية مؤثرة، بل تعمل على فكرة إعادة ترتيب العلاقة بما يتناسب مع نظرتها لاستقلالية المنطقة عن الدور الأميركي، وتفضل دول الخليج في ظل الصراع الدولي تحييد المنطقة، وعدم دفع ثمن الصراع كما حدث إبان الحرب الباردة.

تبدو ملامح السياسة الخارجية الإيرانية واضحة خلال الفترة القادمة عبر دعم القوى المتحالفة معها، والحضور الفعّال والموجّه اتجاه الأحداث السياسية والاقتصادية في العالم، ومحاولة الحد من السياسات والقرارات التي تهددها، وإضعاف المراكز الخطرة، التي يمكنها أن تؤثر فيها، وتوسيع العمق الاستراتيجي عبر العودة إلى أفريقيا بعد انقطاع دام أكثر من 11 عاماً، والانفتاح على دول أميركا اللاتينية التي تراجعت في فترة الرئيس روحاني بسبب الرهان على الغرب، قبل أن تخرج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي 2018.

أفق العلاقة الإيرانية مع دول الخليج وتأثيرها في حلفائها
تراكمت القضايا الخلافية بين إيران والسعودية بعد الثورة الإسلامية الإيرانية، إذ كان لكل دولة مقاربة مختلفة لمجمل القضايا الكبرى، تمثلت بالوقوف الإيراني ضد الهيمنة الأميركية على المنطقة وتحكمها في موارد النفط فيها، والوقوف ضد التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وتهديده للمنطقة بأسرها.

شهدت العلاقة تنافراً في ظل الأزمات والصراعات والحروب في المنطقة، إذ اعتبرت السعودية أن إيران تتدخل بالشؤون الداخلية للدول العربية عبر "تصدير الثورة ونشر التشيع"، واستخدام شعار مواجهة المشروع الأميركي، ورأت في برنامج إيران النووي تهديداً لدول الخليج، فيما اتهمتها إيران بنشر الفكر التكفيري، ومحاربة محور المقاومة تحت شعار الاعتدال.

مجمل تحولات أدى إلى تراجع خيار التصعيد بين السعودية وإيران والبحث عن مخارج لبعض ملفات المنطقة، أبرزها ملف اليمن. التحول الأساسي تمثل بمحاولة الإدارة الديمقراطية الأميركية معالجة الملف النووي الإيراني عبر الدبلوماسية لضبط برنامجها والابتعاد عن الحلول العسكرية. وأدى اندلاع الحرب الروسية -الأطلسية في أوكرانيا إلى جمود المحادثات وأظهر إصرار الإدارة الديمقراطية على ترتيب وضع "الناتو" كقوة عسكرية في وجه روسيا، وتحديد صراعها مع روسيا والصين في أوراسيا وآسيا.

في ظل هذه التحوُّلات، تراجع الرهان السعودي على الخيار الأميركي/الإسرائيلي العسكري ضد إيران بعد اندفاعة الإمارات والبحرين للتطبيع مع "إسرائيل".

كانت إيران تعاني من ضغط العقوبات الأميركية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي ومحاولات استهداف حلفائها في العراق واليمن ولبنان لضرب نفوذها.

استعادة العلاقات الإيرانية -السعودية بوساطة صينية صوّبت بالأخص نحو اليمن، حيث من المفترض أن تصب تسوية الأزمة اليمنية في خانة التوافقات الإقليمية والاستراتيجية التي تهم البلدين لقدرتهما على لعب دور فاعل في جهود التسوية، وبحث سبل حلحلة الصراع الذي مثل تهديداً كبيراً للسعودية، ومنها خطة تطبيع العلاقات بين البلدين. الخلافات الحدودية في مناطق نفطية وغازية واعدة عرضة للتفاهمات وهي تعوق الاستثمار فيها، كذلك الخلاف مع الكويت بشأن مناطق بحرية استراتيجية، مثل حقل الدرة المشترك بين الكويت والسعودية، حيث لإيران حصة فيه.

هل يمكن أن تقدم إيران تنازلات في العلاقة مع حلفائها في إطار الاتفاق السعودي-الإيراني؟ لا يبدو أن إيران تتراجع عن تحالفاتها في فلسطين، بل على العكس، تشهد العلاقة تطوراً ملحوظاً على الصعيدين السياسي والعسكري، في ظل فشل المشاريع الأميركية في المنطقة، والتي زادت من حدة الصراع وفشل حل الدولتين.

أما في لبنان، فالعلاقة مع حزب الله عضوية وجزء لا يتجزأ من حيويتها الاستراتيجية. فلا حضورها أو دعمها للحزب على المستويات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية تأثر باتفاقها الأخير مع السعودية، بل على العكس، فقد تعزز استثمار العلاقة في المواجهة مع "إسرائيل" والقوى الدولية.

قاد الاتفاق مع السعودية إلى تهدئة التوترات في العراق، لكن تبقى العلاقة الإيرانية مع الحشد الشعبي أساسية، ويشكل التحالف بينهما عامل ضغط على الأطراف التي يمكنها التأثير في نفوذ إيران التي تساهم في تعزيز الفصائل التي تتمتع بقدرات عسكرية قوية ووجود جغرافي واسع النطاق.

دعم العراق أولوية خاصة بالنسبة إلى إيران مع وجود تهديدات لنفوذها بشكل مستمر، سواء إسرائيلية أو أميركية. لكن هناك تأكيدات متبادلة بين السعودية وإيران بأنهما تتعهدان بالالتزام بعدم تخريب مصالحهما في المجالات السياسية والأمنية والاستخبارية.

الطرح الذي جاء به الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يرتكز على تحييد العقوبات ضمن خطة سياسية اقتصادية تقوم على التوجه شرقاً، بالتركيز على العلاقة مع روسيا والصين، وأولوية الجوار، من أجل الوصول إلى مخارج اقتصادية وسياسية. ولا يمكن أن يتم ذلك وإيران على خلاف مع دولة كبيرة مثل السعودية. لذلك، تحتاج إيران هذه الحلحلة للتعامل مع العقوبات، أما السعودية فهي تريد التفرغ لمشاريعها الإنمائية المتمثلة بمشروع ولي العهد 2030، وهي تحتاج إلى وقف التهديد الأمني الذي باتت تشكله حركة أنصار الله في دفاعها عن اليمن بعد 8 سنوات من التدخل العسكري السعودي.

العودة إلى أفريقيا 
أنجز الرئيس إبراهيم رئيسي اتفاقاً مع المملكة، وتحسنت العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى محاولات إعادة العلاقات مع البحرين ومصر والمغرب، وعودة التوجه الإيراني نحو أفريقيا وأميركا اللاتينية، وتوطيد العلاقات مع الحلفاء التقليديين بشكل يؤكد أن الضغوط القصوى من جانب الولايات المتحدة الأميركية باءت بالفشل في ظل تأقلم الاقتصاد الإيراني مع العقوبات وإيجاده سبلاً للالتفاف عليها والتقليل من تأثيرها.

تذهب القيادة الإيرانية لعقد المزيد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، وتأتي الجولة الأفريقية لرئيسي في إطار استراتيجية إيرانية تسعى إلى التوسع في العلاقات الدبلوماسية انطلاقاً من دول الجوار، ومحيطها الإقليمي، وتهدف بالأساس إلى مواجهة تأثير العقوبات الأميركية المشددة وتداعياتها، من خلال فتح مسارات دبلوماسية جديدة.

أتت جولة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الأفريقية في 13 تموز/يوليو لتشمل 3 دول هي كينيا وأوغندا وزيمبابوي، بعد انقطاع إيراني عن زيارة أفريقيا دام 11 عاماً، تعود إيران من بوابة الاقتصاد، عزز ذلك حجم الاتفاقيات الاقتصادية التي وقعتها وشملت مالي وتنزانيا وزنجبار، وتشكل الوفد المرافق للرئيس الإيراني، من رجال أعمال في القطاع العام والخاص ووفد من الإدارة الاقتصادية.

تقيم إيران تحالفات مع دول تتسم علاقاتها مع الغرب بالتوتر مثل مالي وبوركينا فاسو وزيمبابوي وهي تعمل على تنمية وجودها من خلال مؤسسات تعليمية، ودعوية، وتقديم منح لتلقي التعليم في إيران، كما تبني علاقتها عبر التعاون التنموي والخدمي، وذلك من خلال مؤسسات تقوم على منح المساعدات وتقديم الخدمات التعليمية والصحية والخاصة برعاية المحتاجين. 

تجد إيران فرصاً مهمة للاستثمار في مجالات الطاقة والزراعة والتقنيات في كل من كينيا وأوغندا وزيمبابوي، الغنية بالثروات، ويتوقع أن يزيد حجم التجارة الإيرانية مع الدول الأفريقية إلى أكثر من ملياري دولار خلال ما تبقى من هذا العام.

تمثل الزيارة فرصة استثنائية لتوسيع العلاقات التجارية الإيرانية مع أفريقيا في مجالات مناجم الذهب والماس، وتشمل إمكانية حصول إيران على هذه الموارد عبر تجارة المقايضة مع دول أفريقيا، مؤكدة أن المناجم في أفريقيا تشكل إحدى الفرص المواتية لأجل تطوير التعاون بين إيران وهذه الدول، إلى جانب صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات، التي تم تنشيطها حديثاً في بعض دول أفريقيا، بما يشكل فرصة جيدة لكي تساهم طهران في عمليات التنقيب والاستثمارات المتعلقة بهذا الشأن. 

تعدّ الزيارة نقطة انطلاقة جديدة إذ تتقاسم الدول الإفريقية مع إيران "وجهات نظر سياسية مشتركة"، وبصفة خاصة الموقف من الغرب. ويشرف الهلال الأحمر الإيراني في زيمبابوي على مستشفى كبير، في العاصمة هراري، ومستشفى آخر في كامبالا، عاصمة أوغندا، فضلاً عن الدور الذي تلعبه إيران من خلال مؤسسات تعليمية ومراكز إسلامية وفروع جامعة "المصطفى" المنتشرة في أفريقيا.

تسعى إيران للحفاظ على مكانتها لدى دول القارة، وتعزيز نفوذها إذ لطالما اعتمدت على أصوات الدول الأفريقية داخل الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، للتصويت إلى جانبها في أروقة الأمم المتحدة.

لا تتبنى الاشراق بالضرورة الاراء والتوصيفات المذكورة

إقرأ أيضاً

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP