قبل 16 ساعە
أحمد عبد الرحمن
25 قراءة

حزب الله يُعيد تعريف مفهوم "الحرب اللامتماثلة".. كيف فعل ذلك؟

يُنظر  إلى الولايات المتحدة الأميركية بأنها صاحبة السبق في اعتماد مفهوم "الحرب اللامتماثلة "، وأنها أول من وضع استراتيجية قومية لمواجهة هذه الحرب التي رأت أنها ستشكّل خطراً كبيراً على أمنها القومي، وعلى انتشار قواتها في كثير من جغرافيا العالم، إذ أصدرت هيئة التقديرات في وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون" بعد انتهاء "عاصفة الصحراء" في شباط/فبراير1991، تقدير موقف حول الأخطار التي يمكن أن تواجهها أقوى دولة في العالم.

 وخلص ذلك التقدير إلى أن "أعداء" أميركا لن يستطيعوا في المستقبل مهاجمتها من خلال استخدام أسلوب "الحرب التقليدية"، ولا حتى عن طريق حرب العصابات، أو باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، وبالتالي يتوجّب على من يريد مواجهة أميركا أن يكتشف وسائل جديدة، تمكّنه من تهديد مصالحها وقواتها.

بناء على تقدير الموقف هذا ، أطلق الجنرال "هنري شلتون"، رئيس هيئة أركان القوات المشتركة الأميركية السابق ، صفة "الحرب اللامتماثلة " على جملة التحدّيات والمخاطر التي خلص إليها تقدير الموقف المشار إليه أعلاه، حيث قدّم تعريفاً واضحاً لتلك الحرب نص على الآتي: إن "الحرب اللامتماثلة تعني محاولة طرف ما يُعادي الولايات المتحدة الأميركية، الالتفاف حول قوتها، واستغلال نقاط ضعفها، معتمداً  على وسائل تختلف بطريقة كاملة، عن تلك المستخدمة في ذلك النوع من العمليات التي يمكن توقّعها، وهذا يعني أن يستخدم طاقة الحرب النفسية وما يصاحبها من شحنات الصدمة والعجز، لكي ينتزع من يدنا، زمام المبادرة وحرية الحركة والإرادة، وبأسلوب يعتمد على وسائل مستحدثة، وتكتيكات غير تقليدية، وأسلحة وتكنولوجيا جرى التوصّل إليها بالتفكير في غير المتوقع وغير المعقول، ثم تطبيقه على كل مستويات الحرب، من الاستراتيجية إلى التخطيط، إلى العمليات في الساحات المختلفة".

هذا التعريف للحرب اللامتماثلة اعتُمد بشكل كبير في العقيدة العسكرية للعدو الصهيوني، والذي واجه هو الآخر ظروفاً مشابهة جداً لما خلص إليه تقدير الموقف الأميركي، وبات بحاجة إلى مفهوم جديد يواجه به الهجمات التي شنتها عليه فصائل المقاومة في فلسطين ولبنان على وجه الخصوص.

من أهم مميزات "الحرب اللامتماثلة" أنها لا تُخاض على مسرح عمليات واضح، ولا من خلال تكتيكات الحرب المعروفة من خطط دفاعية وهجومية، ولا تقوم بتنفيذ مناورات عسكرية تقليدية تعتمد على المباغتة، أو الالتفاف خلف خطوط العدو ،كما لا يتقيّد المتحاربون فيها بأساليب وأدوات كتلك المتعارف عليها في الحرب التقليدية، إذ يمكن لجهة ما تريد تنفيذ هجوم معين أن تبتكر أسلوباً مستحدثاً لم يستخدم سابقاً، سواء على صعيد الأدوات، أو على صعيد التكتيك القتالي، إضافة إلى تميّزها بعدم وجود تكافؤ في نوعية السلاح أو قوة تأثيره، وإلى ضرورة تمتّع الطرف الضعيف فيها بقوة إرادة فولاذية تجنّبه الانهيار نتيجة الخسائر التي يمكن أن يُمنى بها، إلى جانب حاجته إلى حشد بشري كبير من المقاتلين لمواجهة تفوّق الخصم.

منذ تأسيس الكيان الصهيوني على أرض فلسطين اعتمدت فصائل المقاومة الفلسطينية والعربية على أسلوب "حرب العصابات" لمواجهة هذا الاحتلال، ولجأت إلى شن موجات متنقّلة ومتفرّقة من العمليات العسكرية ضد القوات المحتلّة، إذ أسهم هذا الأسلوب في تكبيد قوات العدو خسائر فادحة ودفعها إلى الانكفاء والانسحاب في الكثير من الجبهات، إلا أنه لم يكن كافياً في الحالة الفلسطينية على وجه التحديد، إذ إن الاحتلال الصهيوني تحوّل نتيجة الدعم الغربي اللامحدود، وخيانة وتخاذل الكثير من أنظمة وحكومات المنطقة إلى "دولة " متكاملة الأركان ،رسّخت وجودها على الأرض الفلسطينية بالحديد والنار، بل وتوسّعت حدود هذه "الدولة" لتشمل جغرافيا أخرى غير الجغرافيا الفلسطينية سواء في سوريا أو مصر أو لبنان.

بعد سنوات من التمدّد الإسرائيلي في طول وعرض المنطقة، غيّرت جماعات المقاومة في فلسطين ولبنان من استراتيجيتها القتالية، وبدأت في استخدام أسلوب "الحرب اللامتماثلة" لتحقيق إنجاز أكبر، ولزيادة حجم الخسائر في قوات العدو، حيث لجأت المقاومة في فلسطين آنذاك إلى "العمليات الاستشهادية"، والتي ضربت منظومة الأمن الإسرائيلية والنسيج المجتمعي الصهيوني في مقتل،بالإضافة إلى الانتقال لممارسة "الكفاح المسلح" على نطاق واسع لا سيّما بعد اندلاع "انتفاضة الأقصى "، وهو الأمر الذي تحوّل إلى ما يشبه حرب الاستنزاف، والتي تميّزت بانتهاج تكتيكات القنص والعبوات الناسفة والكمائن واقتحام المستوطنات، ومعسكرات "الجيش" الصهيوني، ووصلت إلى تصفية رموز سياسية من المستوى الأول مثل وزير السياحة المتطرف "رحبعام زئيفي" .

على الجبهة اللبنانية، خاض حزب الله هو الآخر معركته مع العدو الصهيوني بالاعتماد على جزء كبير من مبادئ "الحرب اللامتماثلة"، سواء قبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000، أو إبّان عدوان تموز 2006، معتمداً في ذلك على إمكانياته العسكرية النوعية، والعقيدة القتالية العالية لمقاتليه، إضافة إلى مراهنته على ضعف الجبهة الداخلية للعدو من جهة، وندرة المعلومات الاستخبارية لدى العدو من جهة أخرى.

وقد أقرّت العديد من مراكز الأبحاث الإسرائيلية التي ناقشت موضوع حرب تموز، بأنها كشفت عيوباً كثيرة مسّت صلب عقيدة الأمن في "الدولة" العبرية، وأظهرت أن حصانة المجتمع الاستيطاني الصهيوني كانت هشّة للغاية، وأن البنية التحتية في "الدولة" كانت دون المستوى، إضافة إلى ضعف القدرة التنفيذية لمعظم أذرع "الجيش" لا سيما سلاح البر، وصولاً إلى فقدان القيادة السياسية والعسكرية مبدأ القيادة والسيطرة في فترات طويلة وحاسمة من زمن المعركة.

حسب الكثير من المعلومات الاستخبارية التي نُشرت في الصحف والمواقع الإسرائيلية بعد "حادثة البيجر"،واغتيال قادة الصف الأول في حزب الله ،وصولاً إلى استشهاد أمينه العام سماحة السيد حسن نصر الله، رضوان الله عليه ، فإن "إسرائيل "عملت خلال الثمانية عشر عاماً التي فصلت انتهاء عدوان تموز واندلاع معركة إسناد غزة وما تلاها من مواجهات على صياغة استراتيجية جديدة لمواجهة الحزب، اعتمدت في شقّها الأساسي على جمع المعلومات الاستخبارية  الدقيقة والتفصيلية، وإلى حرمان الحزب من أهم نقاط قوّته مثل سلسلة القيادة والسيطرة، ومنظومة الاتصالات الأرضية، بالإضافة إلى منعه من استخدام كافة ترسانته الصاروخية بعيدة المدى، والتي كانت تمثّل التحدّي الأبرز الذي تواجهه "دولة" العدو.

بعد انتقال حرب الإسناد لغزة إلى مواجهة مباشرة بين الكيان العبري وحزب الله نجحت "إسرائيل" في تكبيد الحزب اللبناني خسائر فادحة، أثّرت بشكل كبير على قوّته العسكرية، وعلى ترابط وحداته القتالية، وهو ما أثّر بشكل لافت على فعالية عملياته الهجومية، والتي وإن حافظت على وتيرة متوسّطة من العمليات وصولاً إلى دخول اتفاق وقف النار الأول حيّز التنفيذ في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2024، إلا أنها فقدت جزءًا من زخمها الذي كان مُتوقّعا قبل اندلاع الحرب.

استمر الحزب ملتزماً بوقف إطلاق النار لأكثر من خمسة عشر شهراً، مارس خلالها الحد الأقصى من ضبط النفس، ومتجاوزاً آلاف الخروقات الإسرائيلية، التي أدّت إلى سقوط مئات الشهداء من قادته ومقاتليه، وإلى تدمير الكثير من مقوّماته العسكرية خصوصاً في قرى وبلدات الجنوب اللبناني، التي تعمّق احتلال العدو للكثير منها خلال فترة الهدنة.

خلال تلك الفترة، دخل الشك إلى قلوب الكثيرين من أنصار ومؤيدي الحزب في داخل لبنان وخارجه، بل ووصل هذا الشك إلى جزء من حاضنته الشعبية التي لطالما دفعت الثمن الأكبر نتيجة احتضانها الحزب وتأييدها لنهجه في مواجهة العدو، بل إن البعض شكّك في قدرة الأمين العام الجديد الشيخ نعيم قاسم في قيادة الحزب، والوصول بسفينته إلى شاطئ الأمان. 

هذا الأمر استمر حتى تدشين الحزب معركته الأخيرة في الثاني من آذار/مارس الماضي رداً على الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، والتي انطلقت بعيد العدوان الصهيو-أميركي على الجمهورية الإسلامية في إيران، وهي ما زالت مستمرة حتى الآن رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية أميركية في نيسان/أبريل الفائت، والذي كما العادة اخترقته "إسرائيل" بطريقة فجّة، إلا أنها هذه المرة وجدت من يواجهها، ويكبدها خسائر فادحة في الأرواح والمعدّات. 

في المعركة الحالية التي ما زالت فصولها جارية أدخل حزب الله الكثير من التكتيكات القتالية الجديدة، واستخدم أدوات إضافية يبدو أنه حصل على بعضها أثناء فترة الهدنة، حيث شكّلت هذه الأدوات مثل المسيّرات الانقضاضية الصغيرة مفاجأة مدوّية للعدو، والذي فشل حتى الآن في إيجاد حلول مناسبة لمواجهتها. 

هذه التكتيكات تجاوزت في بعض تفاصيلها مبادئ "الحرب اللامتماثلة" التي نجح العدو في التعامل مع جزء منها سابقاً، وهو ما تطلّب تحديثاً وتطويراً لتلك المبادئ، بما يمنع العدو من تحقيق سيطرة مطلقة، أو تحقيق إنجاز لافت وحاسم لطالما بشّر به رئيس وزرائه وقادته العسكريين والسياسيين.

يمكن ملاحظة التطوّر الذي أدخله حزب الله على مفهوم "الحرب اللامتماثلة" من نواح عدة، بعضها له علاقة بالأدوات والإمكانيات، والآخر مرتبط بصورة أو بأخرى بالعوامل المساعدة التي تحتاجها المعركة المحتدمة، والتي يمكن أن تترك تداعيات طويلة المدى خصوصاً على الجغرافيا اللبنانية.

في المعركة الحالية أعاد حزب الله تعريف مفهوم "الحرب اللامتماثلة" في مواجهاته مع "إسرائيل"، محوّلاً إياها مما يشبه حرب العصابات، إلى استراتيجية استنزاف ذكي وردع بالإرهاق، إذ عمل على استغلال نقاط ضعف العدو الإسرائيلي في مواطن تموضعه الحالية التي تقدّم إليها، بعد أن أنهكه خلال الفترة الماضية في قرى وبلدات الحافة الأمامية، مفسحاً المجال لسلاحه الجديد "الطائرات الانقضاضية"، وصواريخه المضادة للدروع لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف جنود العدو.

بعد عدّة أسابيع من المواجهة القاسية والصعبة في القرى الحدودية مع فلسطين المحتلة، تراجع مقاتلو الحزب إلى الخلف أكثر، لا سيّما أن القصف الجوي الإسرائيلي قد أزال قرى بأكملها عن وجه الأرض، وهو ما حدّ نسبياً من قدرة المقاتلين على التخفّي والاستتار، هذا التراجع الميداني المقصود والممنهج حوّل استراتيجية الدفاع عن مساحة معينة من الأرض إلى استراتيجية استنزاف طويلة المدى لقوات العدو، وفق أسلوب "الحرب اللامتماثلة" الحديثة، والتي تنص على أن التراجع الميداني لا يعني خسارة المعركة، أو حتى فقدان زمام المبادرة، بل إنها تمنح القوات المدافعة مساحة أكبر، وفرصاً أكثر لتحقيق المزيد من النجاحات، وإيقاع المزيد من الخسارات في صفوف القوات المهاجمة.

في المعادلة الجديدة التي انتهجها حزب الله، استبدل سلاح الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون للتصدّي لقوات العدو، والتي لا تملك نسب نجاح عالية كونها أسلحة هجومية "عمياء"، وتعتمد في توجيهها على الرصد والتعقّب، وتحديد الإحداثيات الافتراضية لتموضعات العدو، بسلاح جديد وهو الطائرات المسيّرة الانقضاضية، والتي وإن كانت لا تملك القدرة التدميرية نفسها التي تملكها الصواريخ وقذائف الهاون، إلا أنها تملك خاصية إصابة الهدف بدقة متناهية،بعد رصده بشكل مباشر ولحظي، وهو ما يجعل من إمكانية فشلها في إصابة أهدافها تكاد تكون معدومة إلا في حال إسقاطها قبل بلوغ الهدف، وهو ما لا يبدو متاحاً حتى الآن. 

في ما يتعلّق بالجغرافيا فقد حوّل حزب الله القرى والبلدات التي تقدّمت إليها قوات العدو جنوب الليطاني إلى كمائن للموت، مع ميل واضح للدفاع المرن وغير المنتظم، وبعيداً عن خوض مواجهات ذات مديات زمنية طويلة نسبياً، بحيث يمنع العدو من تحديد أماكن  المقاومين ومن ثم استهدافهم بواسطة سلاح الجو.

من خلال هذا الأسلوب تم حرمان العدو من تفوقه الجوي خصوصاً في ما يتعلق بالمسيّرات التجسسية والهجومية، ومن إمكانياته التكنولوجية الحديثة، والتي مكنته في الفترة السابقة من استهداف جزء لا بأس به من مقاتلي الحزب، بالإضافة إلى جزء من منظومته القتالية خصوصاً تلك التي تتميز ببصمة حرارية مرتفعة.

في النسخة الجديدة من "الحرب اللامتماثلة" التي يعتمد عليها حزب الله حالياً، تم تقليص دور غرف العمليات المركزية إلى أضيق نطاق ممكن، إذ إن الأسلوب القديم الذي كان يعتمد بشكل أساسي على توزيع المهام من خلال تلك الغرف بناء على المعلومات التي يتلقاها من فرق الرصد والتتبّع قد جعل من إمكانية استهدافها أمراً متاحاً وممكناً، لا سيّما بعد لجوء العدو الإسرائيلي إلى استخدام طائرات مسيّرة تجسّسية تعمل بالتصوير الحراري، مستفيداً من دعم أميركي وبريطاني في هذا الشأن، وهو ما مكّنه من رصد وتتبّع إشارات الاتصال الهاتفي الخاص بالشبكة الأرضية لحزب الله، كما فعل في حربه على قطاع غزة، وهو ما أدى في الحالتين إلى استهداف العديد من غرف العمليات وإخراجها عن الخدمة.

هذا "الخلل" تم تجاوزه من خلال العودة إلى التواصل عبر "رسل بشرية" من دون الحاجة إلى معدّات إلكترونية، وبالاعتماد على فرق قتالية صغيرة تعرف مهامها بشكل مسبق من دون الحاجة إلى غرف العمليات الرئيسية إلا في وقت الحاجة.

كل ما سبق، إضافة إلى معطيات أخرى لا يتّسع المجال لذكرها جعلت "جيش" الاحتلال يعاني بشدّة بعدما غرق في وحل الجنوب اللبناني، وهو الأمر الذي عبّر عنه الكاتب في صحيفة "هآرتس" اوري مسغاف بقوله:" هذا أمر لا يُحتمل"، وتؤكد عليه حجم الخسائر اليومية في صفوف القوات الإسرائيلية العاملة هناك.

على كل حال، ومن دون الحاجة إلى المزيد من المؤشّرات التي تدل على تمكّن حزب الله من تحديث وتطوير نظرية "الحرب اللامتماثلة " في إطار مواجهته مع العدو الصهيوني،وفي ظل عدم وجود يقين بقرب انتهاء المعركة الحالية سواء تلك الجارية في لبنان، أو في حال تجدّد المواجهة مع إيران، فإن المنطقة تقف على حافة تغيّرات قد تكون حاسمة، وقد تشكّل بداية انهيار وتفكّك محور الشر، هذا المحور الذي استنفذ معظم خياراته التكتيكية، إلى جانب إمكانياته العسكرية ،ولم يتمكّن حتى الآن من تحقيق الجزء الأكبر من أهدافه الاستراتيجية.

صحيح أن هذه التغيّرات قد تحتاج إلى بعض الوقت، وإلى كثير من الجهد والتعب والتضحيات، إلا أنها في نهاية المطاف سترى النور لا محالة، هذا النور الذي يسطع من بين أيدي الأبطال في لبنان وفلسطين واليمن وإيران والعراق، ويترقّبه كل أنصار محور المقاومة في المنطقة والعالم.

إقرأ أيضاً

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP