قبل 2 سنە
علي ظافر
306 قراءة

الإمارات غير آمنة.. "إعصار اليمن" يكتسحها

عودة الإمارات إلى واجهة التصعيد على اليمن أعادها إلى واجهة التهديد من جديد، بعد أن ظلَّت أكثر من 3 سنوات بمنأى عن الصواريخ والمسيّرات اليمنية. لم يكن تحييدها عجزاً من صنعاء بقدر ما كان تشجيعاً لها على المضي في مسار الانسحاب الذي أعلنته مرتين، ولكن يبدو أنَّها وقعت في فخاخ التوجيهات الأميركية والإسرائيلية، فعادت إلى المغامرة مجدداً واستعراض عضلاتها أمام سيّدها الأميركي، لتقدّم نفسها الرقم الأهمّ من "السعودية العظمى"، فكان ما كان في عملية "إعصار اليمن" التي استهدفت مطاري أبو ظبي ودبي ومصفاة النفط في المصفح، ولم يكن اليمن ليصفح عنها على خلفية تصعيدها الأخير والخطير.

لقد تعمَّدت القوات المسلّحة اليمنية تسمية هذه العملية "إعصار اليمن"، كجزء من الردّ على تصعيد الإمارات الأخير في شبوة عبر ميليشياتها، ضمن ما أُطلق عليه اسم "إعصار الجنوب"، فكانت الرسالة برسالة، كأنَّ صنعاء تقول لأبو ظبي: إن ذهبتم إلى التصعيد والمغامرة أكثر، فإنَّ عملياتنا ستطالكم، وهو ما بدا واضحاً من خلال الرسائل التي أطلقها المتحدّث باسم القوات المسلحة في البيان العسكري، إذ قال إنَّ "الإمارات غير آمنة ما دام تصعيدها العدواني ضد اليمن مستمراً، ولن نتردّد في توسيع بنك الأهداف ليشمل مواقع ومنشآت أكثر أهمية خلال الفترة المقبل".

القوات المسلَّحة لا تطلق تهديداتها جزافاً أو من قبيل الحرب النفسية، وهو ما لم تستوعبه دول تحالف العدوان بعد، كما أنَّ العملية الأخيرة جاءت ترجمة سريعة للتّهديد الذي أطلقته قبل أيام، حين قالت: "عواقب التصعيد ستكون كبيرة ووخيمة على الإمارات"، وقد تكون العملية رسالة تحذيرية ومقدمة لعمليات ومفاجآت أكبر وأشد ألماً.

وقد أُطلقت تلك التهديدات بالتزامن مع التحركات العدائية الإماراتية، من إرسال السفينة "روابي" المحملة بالعتاد العسكري، إلى إعادة ترتيب أدواتها من التكفيريين الّذين تطلق عليهم "ألوية العمالقة وحرس الجمهورية"، ونقلهم إلى شبوة، وتصعيد العمليات البرية هناك، بالتزامن مع شنّ مئات الغارات الجوية، واستمرارها في نقل الأسلحة عبر طائرات الشحن إلى مطار الغيضة في شبوة.

ورغم أنّ القوات المسلّحة كبّدت تلك الميليشيات خسائر كبيرة على المستوى البشري، بقتل وإصابة قرابة 1600 مقاتل، من بينهم 4 قيادات ألوية، فقد كان لا بدَّ من إرسال رسالة قويّة إلى العمق الإماراتي، وكأنَّ القوات المسلّحة تقول لحكام أبو ظبي بالنار: كفى!

ربما لم يكن محمد بن زايد، باعتباره صاحب القرار في خوض هذه المغامرة، يحسب كلفة الردّ اليمني، وقد يكون مكرهاً على خوض هذه المغامرة تحت حرارة التوجيهات الأميركية، لتجميد معركة مأرب، رغم أنَّه على خلاف كبير مع الإخوان المسلمين، فجاءت العملية لتعيد الأمور إلى نصابها، وتُفهم الإماراتي حجمه الطبيعي.

ثمة ميزات كثيرة تميّزت بها عملية "إعصار اليمن"، أبرزها ما يلي:
-   جاءت العملية ترجمة سريعة لتهديد أعلنته القوات المسلَّحة قبل أيام.

-   تميّزت بغزارة النيران، واستمرَّت لساعات، من دون القدرة على التصدّي لأيٍّ منها.

-   تعدّدت الأهداف في المسرح والعمق الإماراتي من أبو ظبي إلى دبي، وتنوّعت ما بين الحيوي والاقتصادي.

-   أعادت الإمارات مجدداً إلى واجهة التهديد.

-    حملت مفاعيل إقليمية ودولية. 

-   رفعت منسوب القلق الإسرائيلي والأميركي على حد سواء.

وهنا، لا بد من أن نتوقَّف عند الميزة الأخيرة، من خلال ما ظهر في التداول الإسرائيلي تحديداً، وبما يعكس مخاوف "تل أبيب" من ضربة مشابهة، إذ أدان رئيس حكومة العدو يائير لابيد العملية، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانتها، فيما توقَّف الكثير من المراقبين عند العمليَّة بالدراسة والتحليل، وقالوا حرفياً: "إنَّ العملية تذكّرهم تماماً بالضربة الاستراتيجية على منشأتي بقيق وخريص التابعتين لشركة أرامكو السعودية"، وأبدوا مخاوفهم وخشيتهم من ضربة مشابهة، باعتبار أنّ من يتمكّن من إيصال النيران إلى الإمارات، قادر على الوصول إلى ميناء إيلات في فلسطين المحتلة، فالمسافة الفاصلة بين اليمن والإمارات تقارب المسافة الفاصلة بين اليمن وإيلات.

إنَّ ما ينبغي للإماراتي ومن يقف خلفه أن يفهموه جيداً، يتمثَّل بأنَّ يمنَ ما بعد 21 أيلول/سبتمبر هو يمنٌ مختلف، وليس مكسر عصا لأحد. صحيح أنّه محاصر، وفي وضعيّة حرب مدمرة، لكنه لن يقبل بالاحتلال، ولن يقبل بالتنازل عن السيادة والكرامة، وسيشكّل صداعاً مزمناً لأطراف التحالف ومشاريعهم ومن يقف خلفهم، وبالتالي عليهم أن يراجعوا حساباتهم ورهاناتهم الخاطئة، وأن يخرجوا اليوم قبل غد بأقلّ الخسائر، وبما تبقى لهم من سمعة في الإقليم، وطريق السلام معبّد وسهل: وقف العدوان ورفع الحصار وسحب القوات المحتلّة، وغير ذلك أو أقلّ منه هو المستحيل بعينه. وما لم يستجيبوا لهذه المطالب، فعليهم أن ينتظروا موجات من قادمة من أعاصير اليمن وهزاته وزلازله.

لا تتبنى الاشراق بالضرورة الاراء و التوصيفات المذكورة.

إقرأ أيضاً

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP