13/02/2026
دولي 19 قراءة
"counterpunch": الإعلام يُخفِي حقيقة "مجلس السلام" الذي أسسه ترامب

الاشراق
الاشراق | متابعة.
تكتب الناشطة الفلسطينية "جنين إم" في موقع "counterpunch" مقالاً تتناول فيه "مجلس السلام" الذي أنشأه ويرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكيف أنه محاولة للسيطرة على الأرض الفلسطينية في قطاع غزة واحتلالها بعد سنتين من الإبادة الجماعية هناك، ومع ذلك تعمل وسائل إعلام غربية على إخفاء حقيقة هذا المجلس وتجهيل العالم بذلك.
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
تخيَّل أن تطلب من شخص عانى أسوأ مأساة عرفها إنسان، أن يمنح "فرصةً" لمرتكبي هذه المأساة بحقه. هذا ما شعرت به عندما فتحت هاتفي مؤخراً، ورأيت عناوين من صحيفتي "واشنطن بوست"، و"وول ستريت جورنال" تُخفِي حقيقة "مجلس السلام" الزائف الذي أنشأه ترامب، والذي من المفترض أن يحكم غزة، في تصرف لم يراع مشاعرنا ويُظهر عنصرية صريحة.
فلقد أمضى الفلسطينيون عقوداً يُستغلّون كالدمى، ويُفرض عليهم ما سيحدث لأرضهم التي لم تُترك لهم. فنحن الفلسطينيون، تعرضنا للاغتصاب والتشويه والتجويع والتهجير والسجن والتعذيب والقتل على أيدي أجانب دخلوا البلاد ظانين أن لهم الحق في أخذ ما ليس من حقهم. كما هي وسائل الإعلام التي تعتقد أن من واجبها التحكم في السردية، فلن نسامحهم، ولن نمنحهم فرصةَ، ولن نقدم أي تساهل مع الوحوش الذين سمحوا بذبح مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الفلسطينيين، بينما العالم يشاهد. وأيضاً، يجب ألا تكرر وسائل إعلامنا الأخطاء نفسها التي أدت إلى تبرير الإبادة الجماعية في غزة.
إنَّه أمر شائن، لكنه ليس مفاجئاً، أنَّ مجلساً من الرجال البيض المسنين، وأتباعهم المتملقين قد اتحدوا لاستعمار المزيد من أراضي السكان الأصليين. فمنذ زمن كانت هذه استراتيجيتهم، لكن حالياً لدينا صوت جماعي، وصحافة حرة ومستقلة يُفترض أنَّها تتحدَّى السلطة، وستكشف تكرار مآسي التاريخ، لا أن تمدحه. ومع ذلك، فإن صحيفتي "واشنطن بوست"، و"وول ستريت جورنال" تفعلان هذا بالضبط، وتحُثّان قراءهما على "إعطاء مجلس السلام فرصةً"، والنظر إليه على أنَّه "تحول تكنوقراطي يمنح الأمل لقطاع غزة.
وما تغفله هذه المنافذ الإعلامية هو المفارقة الصارخة، والجنون الكامن في "مجلس السلام" الذي يديره ترامب، والذي نصب نفسه "رئيساً مدى الحياة"، واستغل منصبه لتسريع الإبادة الجماعية الأميركية الإسرائيلية طوال فترة رئاسته، ودماء عشرات الآلاف الفلسطينيين تُلطّخ يديه. وهنا في الولايات المتحدة تُلطّخه دماء المهاجرين والمتظاهرين، وهو يأمر باختطافهم، ويقتل مواطنيه في الشوارع علانيةً.
وإذا سُمح لـ"قادة" لا يعرفون سوى جشع رأس المال وإراقة الدماء أن يضعوا أنفسهم في طليعة جهود "السلام" في كل أنحاء العالم؟ وإذا قبلنا هذه الخدعة الواضحة، فلن يكون هناك سلام، بل سيطرة فاشية على الجميع وكل شيء، وسيضيع التاريخ والثقافات، وسيخضع الشعب لمصير طبقة حاكمة أولغارشية مدعومة بأموال دافعي الضرائب ووسائل الإعلام المتواطئة.
عندما أُعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار الأخير في غزة، فكرتُ في شكل النهاية الحقيقية للإبادة الجماعية. تخيلتُ عودة غزة إلى أصحابها الشرعيين، ومنح سكانها الموارد اللازمة لإعادة البناء، وأن تتركهم الولايات المتحدة و"إسرائيل" لشأنهم نهائياً. لكن عوضاً عن ذلك، يُرسّخون نظاماً لخلق إبادة جماعية دائمة ومنسقة، بينما تتحول غزة إلى أرض قاحلة مُدمّرة. لقد حوّل التدمير الإسرائيلي والأميركي لغزة القطاع إلى ركام ومخيمات مؤقتة وشعب جائع. وهؤلاء أنفسهم هم الذين يتعهدون بتحقيق السلام في غزة، بل وفي المنطقة بأسرها.
لقد روّج دونالد ترامب المنحرف وما يُسمى بـ"مجلس السلام" لفكرة أنَّ غزة ملكٌ لهم لذلك احتلوها باسم "الاستقرار الإقليمي". وهم يعتقدون أنَّ بإمكانهم دخولها واحتلالها، وملؤها بمراكز البيانات والعقارات المطلة على الواجهة البحرية للطبقة الثرية البيضاء، ودفع الفلسطينيين إلى معسكرات الاعتقال. هذا هو الاحتلال الأميركي للأرض الفلسطينية. ومع ذلك، ولسببٍ ما، نجد وسائل إعلام رئيسية تُغض الطرف عن هؤلاء الذين يريدون فعل ذلك.
إنَّ "مجلس السلام" ليس إلا امتداداً للاستعمار الذي عانته فلسطين لعقود. ولكن هل نجح؟ هل ترك الفلسطينيون بيوتهم، وهجروا أرضهم، أو تخلوا عن كل شيء؟ هل نضال الفلسطينيين تراجع إلى درجة أن يسمح ببساطة لمجرمي الحرب هؤلاء بالذهاب والاستيلاء على غزة؟ قطعاً لا. أعلم أنني أتحدث باسم الفلسطينيين جميعهم حين أقول إنني سأموت وأنا أحاول إنقاذ أرضي من أيدي أشخاص ملطخين بالدماء مثل بنيامين نتنياهو، ودونالد ترامب، وجاريد كوشنر، وتوني بلير.
نقله إلى العربية: حسين قطايا.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الاشراق وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً