"نيويورك تايمز" .. الحزب الجمهوري في تكساس يصعّد خطابه المعادي للمسلمين

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة.

أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، بأن السياسيين والاستراتيجيين الجمهوريين في ولاية تكساس، كثّفوا خطابهم المعادي للمسلمين بوصفه أداةً جديدة لحشد قاعدتهم الانتخابية، وذلك بعد عدة دورات انتخابية كانت فيها قضية الحدود هي المحرك الأساسي للناخبين. 

وبحسب الصحيفة، حوّل المسؤولون والمرشحون الجمهوريون في تكساس تركيزهم من المخاوف المرتبطة بالحدود، التي هيمنت على الانتخابات الأخيرة، إلى التركيز على تزايد عدد السكان المسلمين في الولاية، مستخدمين لغةً تستحضر أجواء ما بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.

وأشارت الصحيفة إلى أن تصاعد هذا الخطاب أثار قلقاً بالغاً داخل المجتمع الإسلامي في تكساس، إذ يحمل رسائل موجهة إلى الجمهوريين خارج الولاية مفادها أنهم قد يبحثون عن "أهداف جديدة للهجوم"، بعد أن هدأت الأوضاع نسبياً على الحدود الجنوبية الغربية للولايات المتحدة. 

وفي هذا السياق، روّجت إعلانات السيناتور الجمهوري عن تكساس، جون كورنين، لمعارضته ما وصفه بـ"الإسلام الراديكالي"، بينما أنشأ مشرّعون جمهوريون في الولاية تكتلاً في الكونغرس تحت اسم "أميركا الخالية من الشريعة".

كما وصف حاكم الولاية، غريغ أبوت، إحدى أكبر منظمات الدفاع عن حقوق المسلمين في البلاد بأنها "منظمة إرهابية"، وفقاً لما أوردته الصحيفة. 

تكساس تحضّر لعشاء معادٍ للإسلام
وشهد عشاء حمل عنوان "إنقاذ تكساس من الإسلام المتطرف"، أُقيم شمال مدينة دالاس الشهر الماضي، حضور شخصيات بارزة من اليمين المتطرف، من بينهم ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمعلق المحافظ غلين بيك، وزعيم اليمين المتطرف الهولندي خيرت فيلدرز، واستقطب الحدث نشطاء حزبيين وأعضاء في مجلس نواب تكساس. 

وفي الوقت نفسه، ناقش مجلس شيوخ الولاية تشريعاً طلبه نائب الحاكم دان باتريك، يهدف إلى ضمان عدم خضوع سكان تكساس لـ "قانون الشريعة الإسلامية"، على حد قوله.

وفي يوم الاثنين الماضي، أعلن المدعي العام للولاية، كين باكستون، المعروف بتوجهاته اليمينية المتشددة، فتح تحقيق في مشروع تطوير عقاري مقترح في مقاطعة كوفمان، شرق دالاس، بزعم أنه قد يكون "مدينة شرعية غير قانونية". 

وترى الصحيفة أن هذه الهجمات تمثل تحولاً لافتاً في خطاب الحزب الجمهوري، الذي ركّز خلال الدورات الانتخابية السابقة على ملف الحدود مع المكسيك، فقد تراجعت فعالية التحذيرات من "قوافل المهاجرين" و"الغزو الإجرامي" في ظل وجود رئيس جمهوري في البيت الأبيض واعتماد سياسات حدّت من عمليات عبور الحدود.

ودفع هذا الواقع الحزب الجمهوري إلى البحث عن قضايا جديدة تعبّر عن مخاوف ناخبيه، لا سيما بشأن أعداد المهاجرين الذين دخلوا البلاد خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، مع تجنب الدعوات الصريحة للترحيل الجماعي التي باتت أكثر حضوراً في عهد ترامب. 

"حظر الشريعة" في صدارة أولويات الجمهوريين في تكساس
وتصدّرت المخاوف المتعلقة بما يُسمى "التطرف الإسلامي"، قائمة القضايا الأهم لدى ناخبي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية الأخيرة، بحسب مستشاري الحملات الجمهورية. 

وطرحت قيادة الحزب قراراً على ورقة الاقتراع يسأل عمّا إذا كان ينبغي على تكساس "حظر الشريعة الإسلامية"، وهو مصطلح يشير إلى الأحكام الدينية في الإسلام، لكنه استُخدم تاريخياً كذريعة عامة للتعبير عن الخوف من توسّع الثقافة والدين الإسلاميين، بزعم أنهما يهددان "القيم الأميركية".

وفي حين عبّر مسلمو الولاية عن شعورهم المتزايد بالتهديد، قال ديف كارني، كبير الاستراتيجيين السياسيين لحاكم الولاية غريغ أبوت: "في أي مناسبة تحضرها، يسألك الناس عن هذا الأمر، تماماً كما كان الحال سابقاً مع قضية الحدود: ماذا تفعلون حيال الشريعة الإسلامية؟ ماذا تفعلون حيال سيطرة المسلمين على الولاية؟"

من جهته، قال سلمان بهوجاني، عضو مجلس نواب ولاية تكساس عن الحزب الديمقراطي، وهو أحد عضوين مسلمين فقط في المجلس: "أشعر بالصدمة والاستياء من تصرفات قادتي المنتخبين".

تزايد السكان المسلمين في ضواحي دالاس 
وتشير "نيويورك تايمز" إلى أن عودة المشاعر المعادية للمسلمين يمكن ربطها جزئياً بضواحي دالاس–فورت وورث، فرغم أن المسلمين يشكلون نحو 2% فقط من سكان تكساس، بحسب مركز بيو للأبحاث، إلا أن أعدادهم شهدت نمواً ملحوظاً في تلك المناطق خلال العقود الأخيرة.

وقال المدير التنفيذي لفرع دالاس التابع لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، مصطفى كارول، مشيراً إلى إحدى المدن القريبة من دالاس: "يسمي بعض أفراد المجتمع المسلم هذه المنطقة "مدينة الولايات المتحدة" لكثرة المهاجرين فيها"، مضيفاً: "وبصراحة، دالاس–فورت وورث، بعيداً عن السياسة، مكان جيد للعيش". 

ناشط جمهوري: "لا للحجاب والعباءة والنقاب، لا للحوم الحلال، لا للاحتفال برمضان!"
وأثار اقتراح لإنشاء مجمع سكني ضخم ومسجد خارج دالاس، يُعرف باسم "مدينة إيبيك"، قلقاً واسعاً لدى الجمهوريين، الذين اعتبروه دليلاً على "تنامي النفوذ الإسلامي في الولاية".

وأسهم المشروع في جعل قضية الإسلام من أبرز اهتمامات الناخبين الجمهوريين، إذ قال نيك مادكس، مستشار جمهوري يمثل مرشحين في أنحاء تكساس، بينهم كين باكستون: "إنها من أهم ثلاث قضايا.. إنها قضية بالغة الأهمية".

وخلال تجمع انتخابي في ضاحية "ذا كولوني" شمال دالاس، قال ناشط جمهوري في مقاطعة تارانت، بروكس ماكنزي، أثناء انتظاره خطاب المرشح اليميني المتطرف لاري بروك: "إنه الموضوع الأكثر سخونة".

وخاطب بروك الحضور قائلاً: "يجب أن نمنع البرقع والحجاب والعباءة والنقاب، لا للحوم الحلال، لا للاحتفال برمضان… لا، لا، لا".

قلق شديد داخل المجتمع المسلم
وأثارت هذه الخطابات المتصاعدة قلقاً شديداً لدى المسلمين المقيمين في شمال دالاس، الذين انتقل كثير منهم إلى المنطقة بحثاً عن فرص العمل والتجارة والسكن، وضمان حرية المعتقد.

وقال رئيس المجلس الإسلامي لشمال تكساس، القادم من كشمير في باكستان، مجيب قاضي: "لقد هربت من الاضطهاد"، مشيراً إلى أن عدد المساجد في منطقة دالاس–فورت وورث ارتفع من نحو 20 مسجداً في منتصف العقد الأول من الألفية إلى أكثر من 60 مسجداً اليوم.

وأضاف أن موجات العداء السابقة للمسلمين لم تكن يوماً بهذا السوء، معرباً عن خشيته على سلامة أطفاله، بعد أن ظهرت صورته على منشورات حملات سياسية معادية.

حملات سياسية تؤجّج العداء: من "حظر المسلمين" إلى اليوم 
وتؤكد الصحيفة أن الاختلافات الثقافية والحملات السياسية أسهمت عبر السنوات في تأجيج مشاعر العداء للمسلمين، فقبل نحو عقد، هاجمت بيث فان داين، عمدة مدينة إيرفينغ حينها، ما وصفته بتطبيق الشريعة الإسلامية، قبل أن تفوز لاحقاً بمقعد في الكونغرس.

وأظهرت استطلاعات الرأي آنذاك أن غالبية الجمهوريين في تكساس أيدوا "حظر دخول المسلمين"، الذي دعا إليه دونالد ترامب عام 2016، قبل أن يتراجع الاهتمام بهذه القضية مع تصاعد ملف الحدود. ومع عودة الجدل، بدأ المتظاهرون يتجمعون بانتظام أمام مسجد في شرق بلانو، بعد الإعلان عن مشروع "إيبيك سيتي".

وقال باحث علمي مهاجر من مصر، محمد عبيدة، إنه كان يسمع متظاهرين يقولون له ولأطفاله أثناء ذهابهم لصلاة الجمعة: "ستذهبون إلى جهنم"، متسائلاً: "هل تريدون مجتمعاً تنفر فيه كل فئة من الأخرى؟"

تحقيقات بلا مخالفات
ورغم فتح حاكم الولاية والمدعي العام تحقيقات في المشروع السكني، لم تُسفر أي منها حتى الآن عن مخالفات قانونية، ويستمر المشروع، الذي بات يُعرف باسم "ذا ميدو"، قدماً.

ومع ذلك، واصل أبوت التصعيد، فأصدر بياناً في نوفمبر صنّف فيه مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية "كير" منظمة إرهابية، ما دفع المنظمة إلى رفع دعوى قضائية ضده.

كما سعى لتقييد أنشطة منظمات أخرى، واستهدف فعاليات رياضية إسلامية، واستبعد المدارس الإسلامية الخاصة من برنامج قسائم التعليم الجديد في الولاية، وبرّر بعض الجمهوريين مواقفهم بأنها نابعة من حرصهم على مستقبل البلاد.

وقال عضو المجلس البلدي السابق في مدينة وايلي، جيف فورستر: "أنا لا أكره أحداً"، مضيفاً أن المشكلة "أننا نملك هذا التنوع دون اندماج".

في المقابل، يقول مسلمون في تكساس إن هذه الهجمات دفعتهم إلى الانغلاق على أنفسهم، وأضعفت رغبتهم في الحوار بين الأديان.

وقالت منى كفيل، من مؤسسة نساء تكساس المسلمات في بلانو: "بعد 11 أيلول/ سبتمبر، كان نموذجنا هو الانفتاح والحوار.. جربنا هذا النموذج، لكنه لم ينجح".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الاشراق وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP