13/02/2026
دولي 18 قراءة
"الغارديان" عن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة.. المعلن والغاية!

الاشراق
الاشراق | متابعة.
صحيفة "الغارديان" البريطانية تنشر مقالاً تنتقد فيه الاعتداءات الإسرائيلية على الضفة الغربية، وخاصة الإجراءات الأخيرة، التي تقضي على "حل الدولتين".
فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:
إن حملة التطهير العرقي والإجراءات القانونية الجديدة "التكتونية" تقضي على "حل الدولتين" الذي تتظاهر الحكومات الأخرى بدعمه.
"حماية المواقع الأثرية". "منع سرقة المياه". "تبسيط إجراءات شراء الأراضي". إذا كان هناك من يشك في الغاية الحقيقية من هذه المجموعة المتنوعة من الإجراءات الإدارية والتنفيذية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة، فقد أوضح وزير الأمن الإسرائيلي الأمر جلياً: "سنواصل سحق فكرة قيام دولة فلسطينية"، هذا ما صرّح به يسرائيل كاتس في بيان مشترك مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وبينما كان العالم منشغلاً بالإبادة في غزة، كثّف المستوطنون في الضفة الغربية حملة التطهير العرقي فقد قُتل أكثر من ألف فلسطيني هناك منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، خُمسهم من الأطفال. كما أُجبر عدد أكبر بكثير على النزوح من ديارهم من جراء المضايقات المستمرة وتدمير البنية التحتية، ما أدى إلى محو مجتمعات فلسطينية بأكملها من مساحات شاسعة من الأراضي.
لا تقتصر مشاركة الحكومة الإسرائيلية في هذه الأعمال على التواطؤ؛ فإضافة إلى الخنق الاقتصادي وتكثيف الغارات العسكرية في الضفة الغربية، أفادت صحيفة "الغارديان" الشهر الماضي بأن وحدات "الجيش" المخصصة للمستوطنين فقط تعمل كـ"ميليشيات مسلحة".
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن "الجيش" أمر جنوده بمنع الفلسطينيين من حرث أراضيهم بناءً على طلب المستوطنين، ما لا يهددهم بالفقر المدقع فحسب، بل يمهد الطريق للاستيلاء على أراضيهم أيضاً.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في غضون أشهر، يسعى شركاء بنيامين نتنياهو في الائتلاف اليميني المتطرف إلى التحرك بسرعة؛ فبينما نجحوا هم وحلفاؤهم في تغيير الواقع على الأرض بشكل جذري، ووسعوا نطاق سيطرة "إسرائيل" بشكل مطرد، فإن الإجراءات البيروقراطية التي اتخذها المجلس الوزاري الأمني يوم الأحد الماضي "مُغيّرة"، كما أشار أحد الباحثين، فهي تُسهّل سرقة الأراضي، وتُزيل القيود المحدودة للغاية المفروضة على شرائها، وتُقوّض السلطة الاسمية للفلسطينيين في المنطقتين (أ) و(ب).
وقد أكد البيت الأبيض مجدداً معارضة دونالد ترامب لضمّ الأراضي، لكن المحادثات مع نتنياهو في واشنطن يوم الأربعاء ركزت على إيران. إن كان الرئيس الأميركي يفكر في الفلسطينيين، فإنه يفكر في غزة. ومع ذلك، لا يمكن فصل هذه القضية عن الضفة الغربية. وقد حذرت الدول العربية والإسلامية، التي تُعدّ أساسية في خطته للسلام، من أن الإجراءات الجديدة ستؤدي إلى "تأجيج العنف، وتعميق الصراع، وتعريض الاستقرار والأمن الإقليميين للخطر".
أدى إعلان وقف إطلاق النار في غزة - الذي لم يوقف "الجيش" الإسرائيلي عن قتل الفلسطينيين هناك - إلى تخفيف الضغط السياسي على الحكومات الأخرى للتحرك. ولا توجد مؤشرات على أن الغضب الشعبي إزاء قرار الأحد الماضي سيترجم إلى إجراءات ملموسة.
وقد دانت المملكة المتحدة بشدة هذه الإجراءات، وقال الاتحاد الأوروبي إن العقوبات "لا تزال مطروحة"، لكن من الواضح أنه ليس في عجلة من أمره للتحرك. أما داخل "إسرائيل"، فلا يوجد سوى عدد قليل من المعارضين.
يستمر الجوع واليأس في غزة بينما تروج إدارة ترامب رؤى خيالية لأفق متألق. وقد هدمت "إسرائيل" مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) شرقي القدس، وهي الهيئة الأممية التي تدعم ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وطردت بطرد المنظمات غير الحكومية، بما فيها منظمة أطباء بلا حدود، من مختلف أنحاء فلسطين المحتلة.
عام 2024، قضت محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة بضرورة إنهاء "إسرائيل" احتلالها غير الشرعي في أسرع وقت ممكن. وفي العام الماضي، أجبر الغضب الدولي إزاء غزة حكومات عديدة، من بينها المملكة المتحدة، على الاعتراف بدولة فلسطينية، بضغط من شعوبها.
تبدو تلك التصريحات الرمزية جوفاء أكثر فأكثر. لا يمكن تأجيل العمل الحقيقي، لأن حكومة "إسرائيل" لن تنتظر.