13/02/2026
أمن 17 قراءة
"التايمز" عن "إبستين" ..هل كان عميلاً للموساد؟

الاشراق
الاشراق | متابعة.
صحيفة "التايمز" البريطانية تستند إلى رسائل نشرتها وزارة العدل الأميركية لتشير إلى تجدد التكهنات بأن الممول المدان بالاعتداء الجنسي على الأطفال، جيفري إبستين، كان جاسوساً لمصلحة "إسرائيل".
أدناه النص منقولاً إلى العربية:
كان ديباك شوبرا، الخبير الروحي الأميركي من أصل هندي ومؤلف كتب الصحة الشهير، مُسهباً في مدح "إسرائيل"، تماماً كما كان مُتحمساً لانضمام جيفري إبستين إليه في "تل أبيب".
قبل عامين من اعتقاله عام 2019، دُعي إبستين للقاء شوبرا عندما كان في "إسرائيل" لإلقاء محاضرة في قاعة مينورا في "تل أبيب".
كتب شوبرا، وفقاً لإحدى الرسائل التي نُشرت ضمن ملايين ملفات إبستين: "تعال إلى إسرائيل معنا. استرخِ واستمتع بصحبة أناسٍ مميزين. إذا أردت، استخدم اسماً مستعاراً. أحضر فتياتك. سيكون من دواعي سرورنا وجودك. مع حبي."
لكن إبستين بدا مُصمماً على عدم الالتزام. كتب: "مكان آخر. أنا لا أحب إسرائيل، إطلاقاً."
ومن بين الألغاز التي كشفت عنها الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، لا يزال سبب رفض إبستين للدعوة في آذار \مارس 2017 لغزاً أيضاً.
إذ ترسم هذه الملفات صورة متناقضة وملتبسة في كثير من الأحيان لعلاقته بـ "إسرائيل"، وتحديداً برئيس وزرائها السابق إيهود باراك.
وقد اكتسبت مزاعم احتمال عمل إبستين لمصلحة جهاز أمن أجنبي زخماً في الولايات المتحدة، ويعود الفضل في ذلك، جزئياً، إلى المذيع اليميني تاكر كارلسون وغيره من وسائل الإعلام التي روّجت هذه المزاعم.
وتتضمن الملفات مزاعم من مُخبر سري لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تفيد بأن إبستين، بدلاً من أن يكون مُعادياً لـ"إسرائيل"، كان في الواقع يعمل لمصلحة جهاز التجسس الإسرائيلي، الموساد.
وفي تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي في لوس أنجلس،ذكر المصدر أنه في تشرين الأول/أكتوبر 2020،"اقتنع بأن إبستين كان عميلاً مُجنداً للموساد".
وذكر التقرير أن مموّل "وول ستريت" قد تلقى تدريباً كـ جاسوس" لمصلحة الموساد، معتبراً أن إبستين كان على صلة بعمليات استخبارية أميركية وحليفة من خلال محاميه الشخصي لفترة طويلة، آلان ديرشوفيتز، أستاذ في القانون، في جامعة "هارفرد"، الذي كان من بين معارفه "العديد من الطلاب من عائلات ثرية".
وأضاف التقرير أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وشقيقه جوش، وهو أيضاً ممول، كانا "كلاهما من طلابه".
لكن ديرشوفيتز استهزأ بهذه الادعاءات، وقال عن إبستين: "لا توجد وكالة استخبارات تثق به حقاً، هذا ليس شيئاً سيخفيه عن محاميه".
خلال عطلة نهاية الأسبوع، ألمح بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلى أن صداقة إبستين مع باراك دليل على أنه لم يكن جاسوساً.
وكتب نتنياهو في موقع "X": "لا تشير علاقة جيفري إبستين الوثيقة غير المعتادة مع إيهود باراك إلى أن إبستين كان يعمل لمصلحة إسرائيل، بل تثبت العكس".
وأظهرت الملفات التي نُشرت حديثاً أن باراك وزوجته نيلي، كانا يقيمان بانتظام، في شقة إبستين في نيويورك، وكانا قد خططا لزيارة قريبة من وقت اعتقال الممول الأخير ووفاته بعد شهر في سجن مانهاتن عام 2019.
واستمرّت علاقتهما الوثيقة لفترة طويلة بعد اعتقال إبستين الأول عام 2006 بتهمة الاتجار بالجنس واستدراج قُصَّر، وقد أعرب باراك لاحقًا عن ندمه على علاقته بإبستين.
في عام 2018، طلب إبستين من باراك في رسالة بريد إلكتروني أن "يوضح أنه لا يعمل لمصلحة الموساد". وفي العام السابق، سأل إبستين باراك أيضاً عمّا إذا كان أحد قد طلب منه "المساعدة في تجنيد عملاء سابقين للموساد للقيام بتحقيقات مشبوهة".
ووفقًا للوثائق، رتب إبستين وساهم في استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة ناشئة إسرائيلية تُدعى"كارباين" - والتي كانت تُعرف سابقاً باسم "ريبورتي هوملاند سيكيوريتي".
وحذر باراك من أن "الحيلة الإسرائيلية المتمثلة في استخدام قبرص للتهرب الضريبي سخيفة وقديمة وخطيرة" فيما يتعلق باستثمارهما.
واقترحت رائدة أعمال أخرى، نيكول يونكرمان، على إبستين وباراك في المراسلات: "قبرص تثير الشكوك، لذا أقترح لوكسمبورغ".
كما أرسل إبستين لنفسه عبر البريد الإلكتروني عدة رسائل تتضمن معلومات عن شركات ناشئة واختراعات إسرائيلية، من بينها سوار تجريبي يتحول إلى شاشة لمس.
قالت لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات السابقة في الجيش البريطاني: "هناك لغز كبير، يُثار على نطاق واسع، حول مصدر أمواله".
وأضافت لـصحيفة "التايمز": "هل من الممكن أن يكون بعض أمواله قد جاء من مصادر حكومية ليعمل كعميل استخباري؟". وتابعت: "لكن لا يوجد دليل يشير إلى أنه كان أي شيء آخر غير الشخص البغيض الذي أُدين به".
في عام 2003، تقدم إبستين بطلب للحصول على جواز سفر ثانٍ لشريكته غيسلين ماكسويل، بهدف "تجنب تضارب تأشيرات السفر"، أثناء السفر.
وكتب: "تتطلب مسؤوليات السيدة ماكسويل... سفرها بشكل مكثف حول العالم، ومن المقرر أن تسافر في الـ16 من آذار\مارس 2003 إلى إسرائيل والأردن والمملكة العربية السعودية".
وأوضحت نوشباخر، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في الأمن القومي البريطاني ومحاضرة في الدراسات الحربية في الأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست، احتمال تورط إبستين في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي.
وقالت: "لكل جهاز استخبارات موظفون يعملون لديه، ويتقاضون رواتب، وتتكفل الوكالة بدفع معاشاتهم التقاعدية، ونسميهم ضباطًا، ثم هناك أشخاص يؤثر عليهم ضباطهم للقيام بأعمال لصالح الجهاز، أحياناً بأجر، وأحياناً بالتلاعب، وأحياناً بالابتزاز - ويُطلق عليهم عملاء".
"هل من الممكن أن يكون إبستين أصلاً للموساد؟ نعم، هل أعتقد أنه كان عميلاً لأي جهاز استخباري؟ أظن أن ذلك مستبعد. هل كان ضابطاً؟ كلا".
من المعروف أن إبستين، المولود لأبوين مهاجرين يهوديين، والذي نشأ في سي غيت، وهو مجمع سكني مسوّر ذو أغلبية يهودية في كوني آيلاند، زار "إسرائيل" مع عائلته عام 1985.
وشملت الرحلة إقامته في فندق "بلازا" في "تل أبيب" وفندق "الملك داود في القدس"، حيث يُقال إن إبستين استأجر سيارة "ليموزين" لنقل والديه.
لم تُوثَّق زيارات أخرى رسمياً. في رسالة بريد إلكتروني مؤرخة في الـ20 من أيار/مايو 2012، طلب إبستين من سكرتيرته، ليزلي غروف، أن تجد له رحلات جوية من باريس إلى "تل أبيب"، ثم من "تل أبيب" إلى نيويورك أو من "تل أبيب" إلى يالطا (شبه جزيرة القرم).
وفي الـ21 من مايو/أيار، أضاف إبستين: "احجز رحلة إلى تل أبيب عبر موقع Book24، ثم رحلة على الدرجة الأولى إلى نيويورك في الـ27 من مايو/أيار".
كان إبستين مشتركاً في موقع مزادات عقارية فاخر، وكان يرسل إليه عبر البريد الإلكتروني خيارات للمزايدة على أفخم المنازل في "إسرائيل".
حتى لو لم يكن يرغب في السفر إلى "إسرائيل" بحلول عام 2017، لم يكن يكنّ أي ضغينة للنساء الإسرائيليات، إذ طلب من تشوبرا أن تجد له "شابة إسرائيلية شقراء جذابة... فالمظهر أهم من العقل".
ردّت تشوبرا بتحذير، قائلةً إن النساء الإسرائيليات "متشددات وعدوانيات وجذابات للغاية".
وقالت تشوبرا، الأسبوع الماضي: "أريد أن أوضح تماماً، لم أكن متورطةً قط، ولم أشارك في أي سلوك إجرامي أو استغلالي. أي اتصال كان لي كان محدوداً ولا علاقة له بأي نشاط مسيء".
وأضافت: "أدين بشدة الإساءة والاستغلال بجميع أشكالهما".
إن علاقة إبستين العميقة والطويلة الأمد مع ماكسويل، التي تقضي حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً لارتباطها بشبكة إبستين للاتجار الجنسي بالأطفال، تزيد من حدة التكهنات المحيطة بعلاقته بـ "إسرائيل".
كان والد ماكسويل، قطب الإعلام روبرت ماكسويل، موضع شبهة واسعة النطاق بوجود صلات له بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، ومن المعروف أنه ضخ ملايين الدولارات في الاقتصاد الإسرائيلي، ووعد رئيس الوزراء آنذاك إسحاق شامير باستثمار "ربع مليار دولار على الأقل".
عُثر على جثة روبرت ماكسويل طافية قبالة جزر الكناري عام 1991 بعد سقوطه من يخته "ليدي غيسلين". نُقل جثمانه إلى "إسرائيل" ليدفن في جبل الزيتون بالقدس، وهي مقبرة مخصصة لخدم النخبة في "إسرائيل".
تضمنت رسائل إبستين الإلكترونية تلميحات إلى اعتقاده بأن الموساد هو من اغتال ماكسويل.
في 15 آذار/ مارس 2018، حملت رسالة إلكترونية من إبستين إلى مُستلم لم يُكشف عن اسمه عنوان "لقد توفي". في الرسالة، تكهّن إبستين بمصير ماكسويل، زاعماً أنه هدد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بعد أن زُعم أنه عمل كعميل غير رسمي، متجسساً على المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.
تردد صدى هذه الرسالة في نظرية طرحها غوردون توماس ومارتن ديلون، مؤلفا كتاب "اغتيال روبرت ماكسويل: جاسوس "إسرائيل" الخارق"، واللذان قالا إن الموساد هو من دفع ماكسويل. وزعموا أن ماكسويل انخرط في عمليات لصالح الوكالة، لكنه هدد بفضحها ما لم يوافق المسؤولون على دفع 600 مليون دولار كفوائد مستحقة عليه من ديون تتجاوز 3 مليارات دولار.
وقال العديد من الخبراء الذين استطلعت صحيفة "التايمز" آراءهم إنهم لم يعثروا قط على معلومات تثبت وجود صلات بين ماكسويل والموساد، ناهيك عن ربط إبستين بأكثر مؤسسات النخبة الإسرائيلية.
مع ذلك، قال كاتب إسرائيلي على صلة بالوكالة السرية، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته خوفاً من ربطه بالقضية، إنه لا يمكن الجزم بمن يعمل لدى الموساد.
وأضاف: "أي شخص يمكن أن يكون جاسوساً".