قبل 8 ساعە
حسني محلي
14 قراءة

معنى الانتصار الإيراني.. "إسرائيل" إلى زوال!

من دون الدخول في تفاصيل مذكّرة التفاهم الإيرانية - الأميركية وبنودها الأربعة عشرة التي وقّع عليها الرئيسان بزيشكيان وترامب، يبدو واضحاً أنّ طهران ومن معها من الحلفاء والأصدقاء قد حقّقوا انتصاراً عظيماً على التحالف الصهيو - أميركي ومن معه من العملاء والمتواطئين في المنطقة وخارجها.

فالبند الأول من هذه المذكّرة، التي إن لم تقابل بالتمرّد الإسرائيلي وهو وارد دائماّ، يقول "تعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة إلى جانب حلفائهما في الحرب الدائرة بالتوقيع على مذكّرة التفاهم هذه، نهاية فورية للحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وتتعهّدان بعدم شنّ أيّ عمل عدائي مستقبلي ضدّ بعضهما البعض، والكفّ عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضدّ أيّ منهما أو حلفائهما".

ومن دون الدخول في التفاصيل الدقيقة لهذا البند الذي أحتاج الكثير من النقاشات المطوّلة يبدو واضحاً أنّ واشنطن قدّمت الضمانات الكافية للطرف الإيراني بعدم الاعتداء عليه بعد الآن وعدم التدخّل في شؤونه الداخلية بأيّ شكل كان، كما أنها لن تسمح لأحد وبشكل خاصّ الكيان العبري بالعدوان على إيران وحلفائها، أي حزب الله وأنصار الله، أو أيّ طرف آخر قد يتحوّل مستقبلاً إلى حليف أو صديق أو شريك لإيران.

وفي هذه الحالة يعتبر هذا البند بمفرده وشريطة التزام واشنطن المطلق به ومصادقة مجلس الأمن الدولي على الاتفاقية؛ اعترافاً أميركياً ودولياً بانتصار إيران المطلق ليس فقط بالمفهوم العسكري بل أيضاً الاستراتيجي والنفسي.

وسيجعل هذا الانتصار من طهران لاعباً أساسياّ في مجمل تطوّرات المنطقة وباعتراف مسبق ورسمي من واشنطن وضمني من حلفائها أي دول الخليج، ولكن الأهمّ الكيان العبري.

وبالتذكير بكلّ ما قيل عن أسلوب الحوار الذي تبنّاه واستخدمه الرئيس ترامب خلال دردشاته الهاتفية مع نتنياهو، فقد بات واضحاً أنّ الكيان العبري قد خسر حليفاً استراتيجياً، ألا وهو أميركا التي صنعت هذا الكيان، كما هو خسر الرأي العامّ الدولي والأهمّ الأوروبي بعد عدوانه على إيران وقبل ذلك على غزة وفلسطين عموماً.

فقد أظهرت جميع استطلاعات الرأي في أميركا أنّ ما لا يقلّ عن 65% من الشعب الأميركي وخاصة الشباب منهم قد سئموا من تكاليف الدعم الأميركي للكيان العبري، وسيطرة اليهود على القرار الأميركي في جميع المجالات، وهو ما أدّى إلى تصاعد رقعة وحجم الكراهية لليهود في أميركا بل وحتى في الدول الأوروبية بسبب الغطرسة والوقاحة الإسرائيلية المستمرة في غزة ولبنان.

وسيساهم كلّ ذلك في نهاية الحلم اليهودي ليس فقط سياسياً وعسكرياً بل عقائدياً أي إقامة "الدولة" اليهودية الكبرى في فلسطين وجوارها وبالتالي سيطرة اليهود على العالم كما هم يؤمنون.

فإذا التزمت واشنطن بمذكّرة التفاهم مع طهران فعليها أن تضع حدّاً نهائياً وفورياً لهمجية للكيان العبري وأن لا تسمح له بشنّ أيّ عدوان على أيّ دولة في المنطقة وبشكل خاصّ لبنان واليمن والعراق.

وأما أحلام اليهود في مصر والأردن وتركيا والسعودية فتبقى أمراً يخصّ الدول المذكورة الحليفة لواشنطن التي إن عادت إلى طبعها التقليدي في التواطؤ مع الكيان العبري فما على حكّام هذه الدول في هذه الحالة إلا أن يستخلصوا الدروس من الأحداث الأخيرة بعد أن أثبتوا خلال الفترة الماضية أنهم كانوا يأتمرون بأوامر الرئيس ترامب ولم يساعدهم في أيّ شيء.

فيما ساعده الإيرانيون للنزول عن الشجرة التي اعتلاها بأكاذيب نتنياهو الذي خدعه كما هو خدع الآخرين من حكّام أميركا ولولاها لما كانت "إسرائيل" باعتراف ترامب.

فمضيق هرمز كان مفتوحاً أساساً قبل الحرب الأخيرة ولم تكن هناك أيّ مشكلة بين إيران وجاراتها العربية والإسلامية، أي تركيا وأفغانستان وباكستان، كما أنّ إيران سبق لها أن تخلّت عن برنامجها النووي في اتفاق 2015 مع مجموعة خمسة +واحد.

وفي هذه الحالة يبدو واضحاً أنّ كلّ البنود الواردة في مذكّرة التفاهم تمّت صياغتها وفق المزاج والمصالح الإيرانية بعد أن تخلّت واشنطن عن أحاديثها عن تغيير النظام في إيران، وانحنى العالم برمّته أمامها أحتراماً وإجلالاً وتقديراً لصمود شعبها الأسطوري الذي انتصر وللمرة الأولى في تاريخ المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية على الإمبريالية العالمية وحليفاتها وعملائها.

وهو ما فعلته إيران خلال وبعد العدوان العراقي على إيران للفترة من 1980-1988 وكان مدعوماً من أنظمة وحكّام الخليج. فعسى أن يستخلص حكّام المنطقة الدروس والعبر من الحرب الأخيرة ونتائجها، ويدخلوا في حوار مباشر مع إيران وعلى أساس الثقة المتبادلة والاحترام المطلق ليس فقط لاستقلالها وسيادتها بل أيضاً لخياراتها الدينية والمذهبية بعيداً عن الاستفزاز والتحريض والعداء الذي اعتادت عليه المنطقة منذ أن أصبح حكّام المنطقة أدوات رخيصة في مشاريع ومخططات واشنطن و"تل أبيب".

وروّجوا معاً لأكاذيب خطر "الثورة الخمينية الشيعية" وأقنعتهم "تل أبيب" بخطر البرنامج النووي الإيراني "الشيعي" وليس الباكستاني "السني". والآن وبعد أن سقطت كلّ هذه الأكاذيب حيث لم تشكّل 'الثوره الخمينية الشيعية' أيّ خطر على أيّ من جيرانها سوى الكيان العبري، كما لم يتحوّل البرنامج النووي "الشيعي" إلى برنامج عسكري وهو ما أكّدته طهران منذ البداية وفق فتوى الإمام الخميني، التي لم يصدّقها حكّام المنطقة، فصدّقوا أكاذيب الكيان العبري الذي جعل منهم أعداء لإيران.

كما هم استنفروا من أجل ذلك أبواقهم الإعلامية ومشايخهم الذين أدّوا دوراً خطيراً في حملات التحريض الطائفي خدمة لحسابات الكيان العبري اليهودي الصهيوني، وأثبت الانتصار الإيراني وصمود شعب لبنان العظيم أنه إلى زوال مطلق ومهما فعل بعد الآن.

وهذا بدوره سيعني انتصاراً لسياسات حزب الله وحلفائه داخل لبنان الذين ضحّوا معاً بالكثير والكثير وأثبتوا أنهم أصحاب الأرض الحقيقيين، وأنّ الأرض تعني شرفهم وكرامتهم وذكريات شهدائهم الذين ضحّوا في سبيل أن تبقى هذه الأرض لمن سيأتي من بعدهم من الشرفاء والعظماء وليس الخونة والعملاء المتواطئين الذين سقطت أقنعتهم جميعاً، عندما دافعت إيران عنهم وضحّى أهل الجنوب من أجلهم فيما كانوا هو يتآمرون على وطنهم وعلى كلّ من فيه من كلّ فئات الشعب اللبناني.

وحان الآوان له كي يرى الحقيقة برمّتها وأنه لا حامي له إلّا حزب الله وحلفائه وهم جميع أبناء هذا الوطن العظيم، فيما سيكون أعداؤه إلى زوال مطلق حالهم حال الكيان العبري.

فإذا التزمت واشنطن بما اتفقت عليه مع طهران، وهو ما لم تفعله بشكل جدّي وحازم حتى الآن، فإنّ أميركا لم ولن تكون بعد الآن مع الكيان العبري في أيّ من مخططاته العدوانية ضدّ لبنان أو فلسطين أو أيّ بلد آخر في المنطقة.

وبالتالي من وثق بهذا الكيان العبري سيجد نفسه مضطراً لإعادة النظر في هذه الثقة بعد أن فشل في تحقيق أيّ انتصار ليس على حماس وإيران بل وعلى حزب الله على الرغم من إمكانياته المتواضعة مقارنة "بالمخابرات والجيش الذي لا يقهر".

وأما السبب الرئيسي في الزوال المطلق لهذا الكيان فهو سقوط العقيدة الصهيونية التي كانت الدافع الأساسي لهجرة كلّ يهود العالم إلى فلسطين ومن أجل إقامة "دولة إسرائيل الكبرى".

فأيّ يهودي سيفكّر بعد الآن بالهجرة إلى فلسطين بات يعي جيداً أنّ قوة "الجيش" الإسرائيلي لم ولن تحميه كما هي لم تحمِ سكان "إسرائيل" من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية واليمنية واللبنانية و ما زال الكثير منها في مستودعاتها.

وهذا الخوف بدوره سيكون كافياً لسقوط المشروع اليهودي بعد أن تعهّدت واشنطن بعدم السماح للكيان العبري بشنّ أيّ عدوان مستقبلي على إيران وحلفائها الذين منعوا حتى الآن الكيان العبري من إقامة "دولته الكبرى".

ومن دون هذه "الدولة" لن يكون أيّ معنى للنصوص التوراتية والأساطير اليهودية، ومن دونها أيضاً لن يكون لحياة اليهود أيّ معنى بعد أن اعتادوا على العدوان والقتل والإجرام بحقّ شعوب المنطقة.

وجاءت نتائج الحرب ضدّ إيران، وبفضل موقفها انتصرت المقاومة في لبنان، لتدفع الجميع إلى إعادة النظر في حساباتهم الخاصة بمستقبل المنطقة مع أو من دون الكيان العبري، هذا بالطبع إذا لم تعد واشنطن إلى مؤامراتها الخبيثة ضدّ دول وشعوب المنطقة، وهذه المرّة بأدوات جديدة تحلّ محلّ الكيان العبري ومنها حكّام دمشق الجدد.

ولا يخفي ترامب مساعيه لجرّهم وجرّ حكّام بغداد الجدد إلى مغامرات طائفية خبيثة وخطيرة وكمحاولة أخيرة منه لإنقاذ الكيان العبري من نهايته الحتمية، وبات واضحاّ أن لا مفر منها بعد الانتصار الإيراني والصمود الأسطوري لكلّ الحلفاء في فلسطين واليمن والعراق، والأهمّ لبنان الصابر المقاوم العنيد المنتصر بإرادة كلّ الشرفاء من شعبه العظيم الذي لم ولن يقهر بل سيقهر كلّ أعدائه في الداخل والخارج وإنّ غداً لناظره قريب.

إقرأ أيضاً

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP