01/05/2026
مال و آعمال 12 قراءة
باكستان: منصات الاستشارة عن بعد تحارب ظاهرة "الزوجة-الطبيبة"

الاشراق
الإشراق | متابعة
تسلط قصة الطبيبة سنيّة جعفري، المقيمة في كراتشي، الضوء على تحول نوعي في النظام الصحي الباكستاني، حيث بدأت آلاف الطبيبات في استعادة دورهن المهني عبر شاشات الكمبيوتر، بعد سنوات من الانقطاع القسري بسبب القيود الاجتماعية وتحديات التوفيق بين المهنة والحياة الأسرية.
التكنولوجيا كطوق نجاة للمهنة
تابعت الإشراق مبادرة شركة "صحة كاهاني" التي نجحت في بناء شبكة تضم 7500 طبيبة يعملن من منازلهن. توفر هذه المنصة استشارات طبية بالفيديو لمرضى في مناطق نائية ومحرومة، مما يسمح لطبيبات مثل جعفري (أم لثلاثة أطفال) بممارسة تخصصاتهن دون الحاجة للالتزام بساعات عمل طويلة في المستشفيات، وهو ما كان يشكل عقبة أمام عائلاتهن في المجتمع المحافظ.
ظاهرة "الزوجة-الطبيبة" وهدر الكفاءات
ورصدت الإشراق أرقاماً صادمة كشفت عنها مؤسسات دولية وجمعيات طبية، تشير إلى أن:
* أكثر من ثلث الخريجات لا يمارسن المهنة بعد الزواج.
* حوالي 70 ألف طبيبة مسجلة (خُمس إجمالي الأطباء في البلاد) متوقفات عن العمل فعلياً.
* يُستخدم لقب "طبيبة" في كثير من الأحيان كمجرد وسيلة لتحسين فرص الزواج، لتتحول الطبيبة بعدها إلى "زوجة منزل" بضغط من أهل الزوج، فيما يُعرف محلياً بظاهرة "الزوجة-الطبيبة".
تحديات بيئة العمل والمساواة
وأشارت المصادر التي اطلعت عليها الإشراق إلى أن أسباب ترك المهنة لا تقتصر على ضغوط الأسرة فحسب، بل تشمل أيضاً نقص مرافق رعاية الأطفال في المستشفيات، وساعات العمل المرهقة، إضافة إلى مخاطر التعرض للمضايقات والعنف من قبل أهالي المرضى. ويأتي هذا في وقت تصنف فيه باكستان في المرتبة قبل الأخيرة عالمياً في مجال المساواة بين الجنسين وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي.
سد الفجوة الصحية في المناطق الريفية
أكدت مؤسسة "صحة كاهاني"، سارة سعيد خرم، أن هذا النموذج الرقمي يخدم 250 مليون نسمة يعانون من تفاوت حاد في الرعاية الصحية. فالعيادات الرقمية الـ80 التابعة للشبكة تتيح للمرضى، وخاصة النساء اللواتي يفضلن التعامل مع طبيبة، الوصول إلى رعاية تخصصية بإشراف ممرضات ميدانيات، مما يوفر الوقت والمال على العائلات الفقيرة.
يبقى التحدي الأكبر، كما تشير الطبيبة جعفري، هو الدعم الأسري؛ فبينما توفر التكنولوجيا المرونة، يظل قبول الزوج والأهل لعمل المرأة هو المفتاح الحقيقي لاستدامة هذه الكفاءات في سوق العمل وضمان عدم إهدار سنوات الدراسة الشاقة.