01/05/2026
مال و آعمال 11 قراءة
تحقيق "هآرتس" يفجر أزمة : إسرائيل في مواجهة العقوبات الأوروبية!
.jpg)
الاشراق
الإشراق | متابعة
كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "هآرتس" (26 نيسان 2026) عن تورط جهات إسرائيلية في استيراد كميات ضخمة من القمح الذي سرقته روسيا من الأراضي الأوكرانية المحتلة، مما تسبب في أزمة دبلوماسية هي الأعنف مع كييف والاتحاد الأوروبي منذ سنوات، وسط اتهامات لحكومة نتنياهو بـ"الانحطاط الأخلاقي" والمساهمة في تمويل آلة الحرب الروسية.
تفاصيل التحقيق: أرقام وسفن "مشبوهة"
أفاد التحقيق بأن إسرائيل استقبلت 4 شحنات من القمح المسروق منذ بداية عام 2026 وحده، كان آخرها السفينة "بانورميتيس" التي رصدت في خليج حيفا. وأكدت "هآرتس" أن هذه العمليات بدأت فعلياً منذ عام 2023، حيث تم توثيق وصول أكثر من 30 شحنة عبر تقنيات "نقل الحمولة من سفينة إلى أخرى" (STS) في البحر الأسود، مع تعمد السفن إطفاء أنظمة التتبع (AIS) لإخفاء مصدر البضائع الأوكرانية المنهوبة.
ردود الفعل: عقوبات وتوبيخ دبلوماسي
أحدث الكشف عن "قمح الدم" زلزالاً دبلوماسياً تمثل في الخطوات التالية:
* أوكرانيا: استدعى وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيا السفير الإسرائيلي في كييف "لجلسة توبيخ" رسمية. وهدد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بفرض رزمة عقوبات تستهدف الشركات والأفراد الإسرائيليين المتورطين في هذه التجارة غير المشروعة.
* الاتحاد الأوروبي: شجب الاتحاد شراء البضائع من الأراضي المحتلة، ملوحاً بفرض عقوبات على الجهات الإسرائيلية الضالعة في الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على روسيا.
* الداخل الإسرائيلي: وصفت عضوة الكنيست ميراف ميخائيلي استمرار تفريغ الشحنات المسروقة بأنه "انحطاط أخلاقي"، مطالبة نتنياهو بوقف التواطؤ مع روسيا فوراً.
دبلوماسية "ساعر" وتعقيد العلاقات الدولية
في محاولة لاحتواء الأزمة، ادعى وزير الخارجية جدعون ساعر فتح تحقيق مع مصلحة الضرائب، لكنه هاجم كييف بشدة متهماً إياها بممارسة "دبلوماسية تويتر" وعدم تقديم أدلة قانونية رسمية. ويرى مراقبون أن عذر "الحفاظ على حوار مع روسيا بسبب سوريا" قد تبخر مع سقوط نظام الأسد، كما أن الضغط الأمريكي تراجع بعودة ترامب، مما جعل إسرائيل تستهين بالمطالب الأوروبية والأوكرانية.
تضع هذه الفضيحة إسرائيل في موقف حرج؛ فبينما تحاول موازنة علاقاتها مع موسكو، تخاطر بفقدان دعم "سلة خبز أوروبا" (أوكرانيا) وتواجه عزلة متزايدة من الاتحاد الأوروبي الذي يعتبر الموقف من الحرب الأوكرانية معياراً أساسياً لشراكاته. ويؤكد التحقيق أن استمرار استيراد القمح المسروق يسهل لروسيا تجاوز العقوبات ويمول استمرار النزاع، مما يضع حكومة نتنياهو في خانة "الشريك غير المباشر" في الحرب الروسية.