"معاريف" عن إيران .. أوقعت ترامب في فخ!

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة.

شرحت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، في تقرير، كيف أوقعت إيران الرئيس الأميركي دونالد ترامب في "الفخ" وقدرتها على الصمود الطويل. إذ إنّ ترامب الذي قدّم نفسه على أنه "الرجل الذي يقول ويفعل"، قيّدته هذه الصورة، وحدّدت الصحيفة ما لدى ترامب ليخسره أمام إيران.

النص منقولاً إلى اللغة العربية بتصرف:

نحبس أنفاسنا جميعاً وننتظر أن يهاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويُسقط النظام في إيران. والسؤال الذي يتكرّر مراراً هو: لماذا لا يحدث ذلك حتى الآن؟

المحادثات في عُمان لم تُفضِ بعد إلى تفاهمات. يواصل ترامب حشد القوات حول إيران، ويأمل أن يؤدي الضغط إلى انكسار النظام وخضوعه.

غير أن إيران ليست غرينلاند، والإيرانيون لا يتصرفون وفق منطق غربي. ومن وجهة نظر إيران، فإن صراعاً طويل الأمد مع الولايات المتحدة لا يُعد فشلاً، بل على العكس. إنهم يلعبون لعبة "من يرمش أولاً"، ولديهم الوقت.

لدى ترامب الكثير ليخسره – وفي المقام الأول الصورة الذهنية التي بناها لنفسه. فهو يقدّم نفسه على أنه من هزم إيران، بخلاف رئيسين سابقين فشلا في مواجهتها: جيمي كارتر، الذي انهارت عملية الإنقاذ التي أُرسلت إلى إيران في عهده، وباراك أوباما، الذي "طوى" الإيرانيون صفحته باتفاق نووي.

وعندما دعا ترامب المتظاهرين في إيران إلى النزول إلى الشوارع وقال لهم: "نحن معكم"، خلق توقّعاً هائلاً. لكن الأميركيين لم يصلوا إلى إيران، وانحسرت الاحتجاجات، وبقي النظام. وكانت الرسالة التي استُوعبت في طهران واضحة: الولايات المتحدة تتحدث، لكنها لا تفعل.

الدول الديمقراطية لا تهاجم دولاً أخرى ولا "تُسقط رؤوس" قادتها لمجرد أن أنظمتها لا تعجبها. هذا خط أحمر يلتزم به ترامب، حتى وإن كانت لغته خطابية قتالية. ولكي يهاجم دولة ما، يحتاج ترامب إلى ذريعة. ففي فنزويلا، مثلاً، كانت لدى الولايات المتحدة ذريعة: "كان لزعيم الدولة ملف جنائي مفتوح في الولايات المتحدة".

في الحالة الإيرانية، لا يملك ترامب ذريعة كهذه. هناك سياسة معارضة للسلاح النووي، وهناك ضغط دولي، وهناك عقوبات، لكن هذه ليست أسباباً لاحتلال دولة.

وترامب نفسه كرر وأعلن: "هو لا يفتح حروباً، بل يُنهيها". لذلك لا احتمال أن يضع جندياً أميركياً واحداً على الأراضي الإيرانية. يحاول ترامب بناء شرعية دولية لنزع الشرعية عن النظام الإيراني. وقد أعلنت أوروبا، أخيراً، حرس الثورة "منظمة إرهابية"، وهذا يساهم بالفعل في تبرير عمل ضدهم.

لكن كيف، ومن، وأين – فهذه مسائل استراتيجية لا تُحسم بلمح البصر.

في نهاية المطاف، يجد رئيس الولايات المتحدة نفسه عالقاً في مأزق الصورة الذهنية. فهو لا يستطيع طرح إنذار نهائي من دون يقين بأنه سينفّذه، وسيصعب عليه الهجوم من دون ذريعة، كما أنه لا يستطيع أن يسمح لنفسه بعدم الهجوم مطلقاً ودفع ثمن تَصوّري باهظ يعرّض سائر خططه للخطر، بما في ذلك في غزة.

قدّم ترامب نفسه على أنه الرجل الذي يقول ويفعل، لكن هذه الصورة ذاتها هي التي تقيده. ومع كل يوم يمر، تزداد إيران قوة، عسكرياً وذهنياً. ومن وجهة نظر الإيرانيين، فإنهم نجحوا بالفعل في إدخال رئيس الولايات المتحدة إلى فخ، وهذا بحد ذاته إنجاز.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الاشراق وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP