07/01/2026
دولي 40 قراءة
مجلة "لوبوان" الفرنسية.. اعتقال مادورو يكشف نفاق أوروبا!

الاشراق
الاشراق | متابعة.
تحت عنوان “كيف تموت أوروبا من نفاقها”، قالت مجلة “لوبوان” الفرنسية، في افتتاحية لها، إنّ أوروبا تموت من تناقضاتها ونفاقها، إذ تجد نفسها عالقة بين الإدانة الأخلاقية العلنية والقبول الضمني بالأمر الواقع، من دون أن تنجح في بلورة موقف واضح إزاء الضربات الأمريكية والأنظمة الديكتاتورية المعادية.
وأضافت المجلة أنّ حادثة اختطاف نيكولاس الرئيس الفنزويلي المخلوع مادورو تطرح أسئلة كبرى لا تُقدَّم لها سوى إجابات خاطئة، معتبرة أنّ هذه العملية العسكرية الأمريكية تشكّل حلقة جديدة في سلسلة عداء دونالد ترامب لـ تسمية “الحضارة برمّتها”، رغم أنّ سلوكه العدائي لم يكن بحاجة إلى مثل هذه الحادثة كي يتأكد.
وأوضحت “لوبوان” أنّ “عنف” البيت الأبيض ليس المشكلة الوحيدة التي تواجه القارة العجوز.. فترامب هاجم إيران وفنزويلا، فيما اكتفى الأوروبيون بالتعبير عن رفضهم للشكل مع إبداء موافقتهم الضمنية على الجوهر. فالدعوة إلى احترام القانون الدولي تصطدم بحقيقة أن إضعاف أنظمة ديكتاتورية دموية ومعادية للغرب لا يُعدّ في نظرهم أمرًا سلبيًا بالكامل، تقول المجلة الفرنسية.
واعتبرت المجلة أنّ الاحتجاج بالقانون الدولي غالبًا ما يتحوّل إلى ذريعة مريحة لتبرير العجز الأوروبي، مشيرة إلى أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لم تحترم هذا القانون إلا حين يخدم مصالحها، ولم تتردد في الكذب لتبرير تدخلاتها العسكرية. وبذلك لا يملك الأوروبيون سوى خيارين: إما التزام الصمت أو الإدانة الشكلية.
وتابعت “لوبوان” موضّحةً أن هذا السلوك ليس جديدًا، مذكِّرة أن فرنسا عارضت حرب العراق الثانية، لكنها لم تلتزم دائمًا بالموقف نفسه. ففي عام 1989 استخدم الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران حق النقض في مجلس الأمن لمنع إدانة الغزو الأمريكي لبنما، والذي أدى إلى الإطاحة بمانويل نورييغا.
كما دعمت الدول الغربية مؤخرًا وصول أحمد الشرع إلى رئاسة سوريا، على الرغم من ماضيه الجهادي وسجل حكومته المليء بالانتهاكات، بحجة الواقعية السياسية، تقول المجلة الفرنسية.
ورأت “لوبوان” أنّ هذا التناقض قد يكون مفهومًا من زاوية المصالح، لكنه غير قابل للدفاع عنه أخلاقيًا، خاصة في ما يتعلق بحقوق الإنسان ودولة القانون. ومع ذلك، فإن الشعوب تتقبّل هذا النفاق الضمني، إدراكًا منها لتعقيدات السياسة الدولية، تمامًا كما يمكن للمرء أن يحب عيد الميلاد دون أن يؤمن بوجود بابا نويل.
كما أوضحت المجلة الفرنسية أنّ الديمقراطية الليبرالية تقوم أيضًا على عقد فكري مع الشعوب، لكن لهذا العقد حدودًا، متسائلة عن مستقبل الاتحاد الأوروبي الذي يريد أن يبني قوته على “الفضيلة” في وقت لا هو قوي ولا هو فاضل، في مفارقة وصفتها المجلة بـ”مربع الدائرة”.
تساءلت المجلة الفرنسية عن مستقبل الاتحاد الأوروبي الذي يريد أن يبني قوته على “الفضيلة” في وقت لا هو قوي ولا هو فاضل، في مفارقة وصفتها المجلة بـ”مربع الدائرة”
ومضت “لوبوان” قائلةً إن أوروبا، بحكم تاريخها الطويل، كان يفترض أن تكون أكثر وعيًا بقوانين التاريخ، مذكِّرة بأن حرب الثلاثين عامًا في القرن السابع عشر أنهت عصر الإمبراطوريات ومهّدت لظهور الدول القومية، ثم جاء مؤتمر فيينا بعد سقوط نابليون لإعادة التوازن إلى القارة بدل الاكتفاء بروح الانتقام.
وانهار هذا النظام بعد الحرب العالمية الأولى، فيما تولّت الولايات المتحدة قيادة النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها باتت اليوم تسيء استخدام هذه الهيمنة.
كما اعتبرت “لوموند” أنّ التهديدات الأمريكية تجاه غرينلاند مقلقة للغاية، لكن في حال تعرّض الدنمارك لاقتطاع أراضيها، فلن تكون العدالة والأخلاق كافية لردع القوة، مؤكدة أنه لا توجد محكمة للتاريخ، وأن الأحداث لا تتكرر لمن يفشل في فهمها.
وتعرف أوروبا، التي خاضت الحروب عبر قرون طويلة، جيدًا كيف تدافع عن نفسها، ويجب ألا تخشى ذلك اليوم. فالتاريخ يجب أن يوقظ القارة العجوز من سباتها الطويل، وفق “لوبوان”.