"محمود درويش".. أيقونة المقاومة ووجدان "فلسطين" الأبدي

ishraq

الاشراق


الإشراق | متابعة.
تستحضر قصيدة "عاشق من فلسطين" التي صاغها "محمود درويش" عام 1966، أسمى تجليات العشق الوطني المتجذر في الوجدان، حيث تذوب الحدود الفاصلة بين الحبيبة والأرض، وتتحول المقاومة إلى حالة وجودية تتسم بالرومانسية الثورية والتشبث بالحياة.


وفي التفاصيل، تعكس هذه القصيدة البديعة التي خطّها "درويش" وهو في مقتبل شبابه، صدقاً شعورياً جارفاً ودقة تعبيرية فريدة لم تكن يوماً مجرد كلمات عابرة، بل كانت تكريساً لعمق الارتباط بالهوية والوطن. يستهل الشاعر ملحمته بجملة "عيونك شوكة في القلب"، وهي استعارة تدمج الألم بالحب منذ مطلع القصيدة، حيث يظل الشاعر متشبثاً بمعشوقته رغم ما يعتريها من شقاء، مشبهاً كلامها تارة بالغناء وتارة بأسراب السنونو. يرسم "درويش" صورة فنية بليغة بقوله "وانكسرت مرايانا.. فصار الحزن ألفين"، ليحول ركام "النكبة" إلى قيثارة يعزف عليها لحن الوطن الممتد في جبال الشوك، والأطلال، وخوابي القمح، وشعاع الدمع، وكل مواقد الشوارع وأغاني البؤس، متجاوزاً بذلك أطر الغزل التقليدية ليصبح كل تفصيل في جسد الحبيبة "فلسطينية" بامتياز، في العينين والوشم والاسم والهم والأحلام، وصولاً إلى الميلاد والموت، محولاً القضية الوطنية إلى قصة عشق لا تنتهي.

وفي مشهدية تتحدى "ليل الأعاصير" وظلام الاحتلال، يرسم "درويش" وطنه كنخلة شامخة لا تعبأ بالعاصفة ولا بالحطاب، طالباً الاندماج الكامل معها بصرخة "خذيني"، رغبةً منه في استعادة ضوء القلب وملح الخبز، مستعداً لأن يكون مجرد حجر في ركام البيوت المهدمة. وفي ذروة القصيدة، يتبدل حال الشاعر ليصبح فارساً مقاتلاً، حيث يتخذ من قصائده سلاحاً يهدد "خيول الروم"، محذراً من أن كلمته ليست للبكاء، بل هي برق يزلزل الأرض تحت أقدام المحتل. يختم الشاعر بوعيد صريح لعدوه الذي يشبهه بالديدان، مؤكداً حكمته الثورية بأن "بيض النمل لا يلد النسور"، فالأحرار لا ينجبون سوى جيل يأبى الانكسار. يختتم "محمود درويش" قصيدته كفارس واثق من هويته، متبنياً يقينه الجازم بأن "الصهيونية" مهما طال أمدها، ستتحطم أمام إرادة فرسان "فلسطين" الذين لا يغادرون ميدان الحق، مؤكدين على حتمية انتصار الإرادة الوطنية.

(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة. ))

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP