24/05/2026
ثقافة و فن 10 قراءة
رحلة درامية بجوار عوليس!

الاشراق
الإشراق | متابعة.
في قراءة نقدية تعكس عمق التتبع الأدبي، سلط الكاتب المصري الكبير "إبراهيم عبد المجيد" الضوء على الكتاب الاستثنائي للصحافي والباحث "محمد فرج" المعنون بـ "لم يُعثَر عليه: وقائع تمشية بجوار عوليس.. بحثاً عن دكتور طه"، الصادر عن دار "ديوان"، والذي يخوض فيه الكاتب رحلة درامية لاستقصاء حياة ومسيرة المترجم الراحل "طه محمود طه"، صاحب الترجمة الأبرز لرواية "عوليس" للأديب العالمي "جيمس جويس".
وفي التفاصيل، استعرض "عبد المجيد" كيف نجح "محمد فرج" في نسج سردية تجمع بين أدب الرحلة والبحث الأرشيفي؛ إذ يبدأ الكتاب بمشهد درامي يصور قلق الكاتب وهو يبحث في أرشيف مؤسسة "أخبار اليوم" وسط أجواء من التوتر الأمني، لينتقل بعدها إلى رحلة مضنية في دروب الأدب العالمي، مستعرضاً الصعوبات الجمة التي واجهت ترجمة "عوليس"، التي تعد أيقونة تيار الوعي في الرواية العالمية. ويوضح التقرير أن "طه محمود طه" قد كرس سنوات طويلة من حياته لإنجاز هذه الترجمة التي وصفها النقاد بأنها كانت أكثر دقة وجمالاً من محاولات أخرى، لافتاً إلى أن الكتاب يغوص في تفاصيل حياة المترجم الذي جمع بين خلفية تقنية في "شركة ماركوني للتلغراف" وبين شغف أدبي مكنه من فك شفرات لغة "جويس" المعقدة.
ويشير "إبراهيم عبد المجيد" إلى أن الكتاب لا يقف عند حدود سيرة "طه محمود طه" فحسب، بل يمتد ليكون وثيقة عن الحياة الثقافية المصرية، مستعرضاً محطات مهمة كالتفاعل مع المثقفين مثل "توفيق الحكيم" و"لويس عوض"، وتجربة الناشر "أمين المهدي"، وصولاً إلى التحديات التي واجهت المترجم في ظل غياب التقدير الرسمي اللائق بحجم إنجازه، خاصة بعد ترجمته الأخيرة "فينيجانز ويك". ويختتم "عبد المجيد" عرضه بالإشادة بالجهد التوثيقي الذي بذله "محمد فرج" رغم اعترافه بأنه لم يصل إلى كل ما كان يصبو إليه من وثائق، واصفاً الكتاب بأنه "رحلة رائعة وفريدة" في تاريخ الثقافة العربية، حيث نجح "فرج" في تحويل "البحث الضائع" عن المترجم إلى رحلة إبداعية تحفر في ذاكرة الأدب وتكرم قامة لم تنل حقها من الاحتفاء، ليكون الكتاب بمثابة "رسالة وفاء" من جيل شاب لمبدع أفنى عمره في نقل روائع الأدب العالمي إلى لغة الضاد.
(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة )).