01/05/2026
تقاریر 22 قراءة
"نيويورك تايمز": حرب إيران تكشف تصدع التفوق العسكري الأمريكي!
.jpg)
الاشراق
الإشراق | متابعة
في تحليل استراتيجي لافت، اعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الحرب الأخيرة مع إيران كانت بمثابة "لحظة الحقيقة" التي كشفت فقدان الجيش الأمريكي لتفوقه النوعي التقليدي. ورغم الفوارق الهائلة في الميزانيات (تريليون دولار لأمريكا مقابل جزء ضئيل لإيران)، إلا أن الواقع الميداني أثبت أن القوة التكنولوجية الباهظة لم تعد تضمن النصر في الحروب الحديثة.
مفارقة القوة: الدولة الأضعف بموقف أقوى
أشارت الصحيفة إلى أنه رغم تدمير أجزاء واسعة من الجيش الإيراني في البداية، إلا أن طهران نجحت في السيطرة على مضيق هرمز وتهديد حلفاء واشنطن بأسلحة رخيصة. والمفارقة تكمن في أن إيران (الدولة الأضعف عسكرياً واقتصادياً) باتت تتمتع بموقف تفاوضي أقوى، بينما يبدو الرئيس ترامب حريصاً على هدنة يرفضها القادة الإيرانيون حتى الآن.
أربعة محاور لإصلاح "الجمود العسكري" الأمريكي
حددت الافتتاحية أربع ركائز ضرورية لإنقاذ الأمن القومي الأمريكي من التهديدات المتزايدة:
1. الاستثمار في تقنيات مكافحة المسيرات: دعت الصحيفة لمحاكاة تجربة أوكرانيا في مواجهة المسيرات، مؤكدة أن غياب هذه الدفاعات هو ما تسبب في عجز البحرية الأمريكية عن حماية ممر مضيق هرمز الحيوي.
2. الانتقال إلى الأسلحة الرخيصة: انتقدت الصحيفة ضخ البنتاغون لمليارات الدولارات في معدات معقدة وباهظة، بينما أثبتت "طائرات الهجوم أحادية الاتجاه" (الانتحارية) والسفن غير المأهولة فعاليتها القصوى بتكلفة زهيدة.
3. مرونة القدرة الصناعية وتجاوز "الخمسة الكبار": شددت الصحيفة على ضرورة كسر احتكار شركات التصنيع الكبرى، والاستثمار في شركات التكنولوجيا الديناميكية، وزيادة خطوط الإنتاج لصواريخ "توماهوك" و"باتريوت" التي تعاني من نقص مستمر.
4. التعاون مع الديمقراطيات الصناعية: اعتبرت الصحيفة أن محاولات ترامب لاستجداء الحلفاء (الذين نبذهم سابقاً) لإعادة فتح مضيق هرمز، تثبت أن أمريكا لا يمكنها مواجهة التوسع الصيني أو الأزمات الإقليمية بمفردها.
التناقض بين الخطاب والواقع
استنكرت الصحيفة تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث حول "تحييد جيش العدو بسرعة"، بينما كانت القواعد الأمريكية في السعودية تتعرض لهجمات مسيرة خلفت إصابات ودماراً في المعدات، معتبرة أن هذا التناقض يعكس انفصالاً عن الواقع الميداني.
خريطة طريق للأعداء ودروس للصين
حذرت "نيويورك تايمز" من أن الحرب ضد إيران قدمت "خريطة طريق" لكيفية مقاومة القوة الأمريكية، وهي دروس تستوعبها روسيا وكوريا الشمالية بعناية. أما الصين، فقد أكدت لها الحرب صحة توجهها نحو "حروب المستقبل" القائمة على المسيرات، الهجمات السيبرانية، والقوة الفضائية.
تخبط إدارة ترامب
رغم اعتراف الصحيفة ببعض الخطوات الإيجابية لترامب في كسر احتكار المقاولين، إلا أن نهجه "الفوضوي" قوض التقدم؛ حيث أمر ببناء أسطول باهظ (فئة ترامب) يوصف بأنه "عرضة للهجمات"، فضلاً عن الخلافات الحادة بين أقطاب إدارته (هيغسيث ودريسكول) التي أدت لفصل الكفاءات الإصلاحية.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتحذير من أن خصوم واشنطن باتوا يعرفون نقاط ضعفها جيداً، وأن الاكتفاء بالحديث عن الإصلاح دون فعل حقيقي سيحول خيبة الأمل في حرب إيران إلى "نذير لكارثة أكبر قادمة".