01/05/2026
تقاریر 22 قراءة
"يديعوت أحرونوت"..بين الهجوم الرمزي والاتفاق المخزي!

الإشراق | متابعة
تناول المحلل الأمني رونين بيرغمان في تقريره الأخير بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، حالة من الإحباط والغموض تسيطر على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مع تراجع واشنطن عن أهدافها الكبرى في المواجهة مع إيران، واستبعاد "القدس" من طاولة المفاوضات التي تديرها إدارة ترامب عبر الوساطة الباكستانية.
تحديث أهداف الحرب.. من الإسقاط إلى التجميد
أشار بيرغمان إلى أن الطموحات التي رافقت انطلاق عمليتي "زئير الأسد" و"الغضب الملحمي" في فبراير الماضي، والتي كانت تهدف للإطاحة بالنظام الإيراني، بدأت تتلاشى تدريجياً. فقد تحول إسقاط النظام وتدمير منظومة الصواريخ إلى مجرد إجراءات شكلية، بينما تسعى واشنطن حالياً لتقديم صورة "نصر زائف" ينهي جولة القتال بأي ثمن سياسي.
السيناريوهات الثلاثة: القتال، الاتفاق، أو "الوضع الراهن"
رصد التقرير وجود ثلاثة مسارات محتملة لإنهاء الصراع الحالي:
1. العودة إلى القتال الشامل: وهو ما تضغط إسرائيل باتجاهه إذا لم يحقق الاتفاق شروطها، لكنه يواجه تردد ترامب.
2. الاتفاق الأمريكي الإيراني: صفقة جزئية تتضمن تفكيك مخزون اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات، مع استبعاد ملف الصواريخ الباليستية تماماً.
3. الخيار الثالث (الوضع الراهن): وهو "تجميد" الموقف بلا اتفاق ولا قتال، حيث يعلن كل طرف انتصاره ويهدأ الخليج مؤقتاً، وهو ما يراه بعض المسؤولين الإسرائيليين "أهون الشرين" لأنه يبقي خيار التدخل المستقبلي متاحاً.
استبعاد إسرائيل من طاولة القرار
كشف بيرغمان عن استياء عميق في الأوساط الأمنية الإسرائيلية جراء استبعادها من تفاصيل المفاوضات. ونقل عن مصدر استخباراتي أن واشنطن تجاهل المطالب الإسرائيلية، بل إن خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية في ختام القتال تجاهل ذكر أي مسؤول إسرائيلي، مكتفياً بشكر دول الخليج، مما يعكس تصدعاً في الشراكة الاستراتيجية حول الملف الإيراني.
معضلة الصواريخ واليورانيوم
أكدت المعلومات التي جمعتها إسرائيل أن مشروع الصواريخ الإيراني لم يعد مطروحاً للنقاش، حيث ترفض طهران التخلي عن "ذراعها الردعية" الوحيدة. أما في الملف النووي، فالمقترح المطروح يتضمن نقل أو تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مقابل رفع كامل للعقوبات، وهو ما تعتبره إسرائيل "صفقة مهينة" ستؤدي إلى إنقاذ النظام مالياً ومنحه حصانة دبلوماسية، فضلاً عن إعادة تنشيط أذرعه في المنطقة وعلى رأسها حزب الله.
بين الهجوم الرمزي والاتفاق المخزي
خلص بيرغمان إلى أن الاستعدادات العسكرية (مثل حشد طائرات التزود بالوقود في مطار بن غوريون) قد لا تكون مقدمة لهجوم مدمر كما وصفه ترامب، بل مجرد "استعراض صاخب" لتحسين شروط التفاوض. وفي ظل النقص في الصواريخ الاعتراضية والأزمة الاقتصادية، يرى المسؤولون الإسرائيليون أن عدم الهجوم أفضل من شن هجوم رمزي لا يغير الواقع، مفضلين "الخيار الثالث" القائم على التجميد بانتظار جولة قادمة.