بين واشنطن وروما.. صراع القومية الرقمية والجمال الكنسي العابر للحدود

ishraq

الاشراق

الإشراق | متابعة

يتجاوز هجوم إدارة دونالد ترامب على البابا ليو الرابع عشر حدود الخلاف الشخصي، ليتحول إلى صراع ثلاثي الأبعاد يضع قومية "ماغا" في مواجهة سلطة روما العالمية، ورأسمالية السوق أمام تعاليم تنتقد التفاوت الاجتماعي، وصولاً إلى تباين عميق بين الإنجيلية الداعمة لإسرائيل وموجة كثلكة شبابية تبحث عن هوية خارج المنظومة الرقمية الأمريكية.


وفي تقرير تابعه الإشراق، شهدت الساحة الأمريكية توتراً غير مسبوق بعد وصف ترامب للبابا ليو الرابع عشر بأنه <<ضعيف في مواجهة الجريمة وكارثي على السياسة الخارجية>>، متبعاً ذلك بمنشورات مثيرة للجدل ادعى فيها أنه <<لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان>>. هذا الهجوم انضم إليه نائب الرئيس جي دي فانس، الذي حذر البابا من أن <<يكون حذراً حين يتحدث في شؤون اللاهوت>>، في سابقة تعكس رغبة الإدارة في "أمركة" القرار الكنسي بما يتوافق مع عقيدة مونرو السياسية.

نمو كاثوليكي في قلب العاصفة الرقمية
بالموازاة مع هذا الصدام السياسي، تعيش الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة لحظة نمو استثنائية؛ ففي عيد الفصح 2026، سجلت الأبرشيات زيادة في المتحولين الجدد بلغت <<38 في المئة مقارنةً بعام 2025>>. غالبية هؤلاء المنضمين هم من جيل "زي" الذين ولدوا رقمياً ووجدوا في الكاتدرائيات ملاذاً من فراغ "السوشال ميديا"، وبحثاً عن <<نظام ومعنى ووجهة للحياة>> تعجز الخوارزميات عن تلبيتها.

سحر الجماليات ونقد الرأسمالية
يجد الشباب الأمريكي في الكنيسة الكاثوليكية بنية متكاملة تخاطب الحواس؛ من القباب المرتفعة والموسيقى الغريغورية إلى الطقوس الثابتة التي توفر "سكينة" مفقودة في عالم الاستهلاك. وبحسب التقارير، فإن هذا الانجذاب لا يتوقف عند الجمال البصري، بل يمتد إلى الخطاب الاقتصادي للبابا الذي يسير على خطى رسالة <<لاوداتو سي>>، منتقداً رأسمالية <<تُضخّم ثروات القلة وتُفقر الكثرة وتستنزف الطبيعة>>، وهو خطاب يلامس جراح جيل يعاني من غلاء المعيشة وانعدام الأمن الوظيفي.

اللاهوت في مواجهة الصهيونية المسيحية
يمثل التحول نحو الكاثوليكية تحدياً ثقافياً لليمين الأمريكي؛ فالكنيسة الكاثوليكية تستند إلى موقف لاهوتي يرى أن العهد الإلهي انتقل إلى الكنيسة، مما يُسقط الأساس الذي تبنى عليه "الصهيونية المسيحية" في صيغتها الإنجيلية المهيمنة على قاعدة ترامب الانتخابية. هذا التآكل في القاعدة الثقافية هو ما يفسر قلق واشنطن، حيث يرى ترامب نفسه في منافسة مع مؤسسة لم تُهزم يوماً في الانتخابات، وتستقطب اليوم الشباب الذين كان التيار الإنجيلي يعدّهم جمهوره الحصري.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP