الدبلوماسية الإيرانية تستثمر "المنطقة الرمادية"!

ishraq

الاشراق

الإشراق | متابعة

في ظل التنفيذ الفعلي للحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، برز شرخ استراتيجي عميق داخل الحلف "الأطلسي"، حيث اختار حلفاء واشنطن التقليديون، وفي مقدمتهم بريطانيا وفرنسا، الوقوف على مسافة واضحة من مغامرة الرئيس دونالد ترامب، مفضلين مساراً دبلوماسياً يهدف لحماية مصالح القارة العجوز من تداعيات صراع عسكري مفتوح يفتقر للشرعية الدولية.


مبادرة "أطلسية مصغرة" خارج المظلة الأمريكية
أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، صراحةً امتناع بلاده عن دعم الحصار، معتبراً إياه خياراً يحمي المملكة المتحدة من الانجرار لحرب غير قانونية. وتزامن هذا الموقف مع إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن مبادرة لتشكيل بعثة بحرية "دفاعية صرفة" لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تشترط باريس استقلالها التمام عن أطراف النزاع الحالي (أمريكا وإسرائيل وإيران)، وعدم بدئها إلا بعد وقف شامل للعمليات القتالية.

الدبلوماسية الإيرانية تستثمر "المنطقة الرمادية"
من جهتها، سارعت طهران لاستغلال هذا التباين الغربي؛ حيث أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات مكثفة مع نظرائه الأوروبيين، مروجاً لـ "مبادرات بناءة" قُدمت في جولة إسلام آباد. وتراهن إيران على حاجة أوروبا لاستقرار أسعار الطاقة -التي تجاوز فيها برميل برنت 100 دولار- كرافعة ضغط على البيت الأبيض لتقديم تنازلات في ملف العقوبات، في وقت يدرس فيه مجلس الشورى الإيراني فرض رسوم عبور على كافة السفن في المضيق، مع إمكانية تسديدها بالعملات المشفرة.

انقسام "الناتو" وتهديدات ترامب للقارة
أدى التمنع الأوروبي إلى زيادة حدة التوتر مع إدارة ترامب، التي لوحت مجدداً بمراجعة الالتزامات الدفاعية داخل حلف "الناتو" أو تقليص الوجود العسكري في أوروبا. ورغم مطالبة الأمين العام للحلف، مارك روته، بتعهدات ملموسة لتأمين المضيق، تصر دول كبرى مثل ألمانيا وإيطاليا على الموازنة بين الضغط الأمريكي ومخاوف الداخل من تضخم فواتير الطاقة، التي كشفت أورسولا فون دير لاين أنها كلفت الاتحاد نحو 22 مليار يورو حتى الآن.

بين "الإرهاب الاقتصادي" و"واقعية الرسوم"
بينما تصف واشنطن نظام الرسوم الإيراني بـ "الإرهاب الاقتصادي"، تشير تقارير إلى أن أوساطاً في صناعة النفط بدأت تتقبل فكرة دفع رسوم رمزية مقابل ضمان العبور الآمن. ومع استمرار إغلاق المضيق، تدرك طهران أن عامل الوقت يعمل لصالحها، حيث يتحول سلاح الطاقة إلى أداة قد تجبر واشنطن في النهاية على العودة لطاولة المفاوضات بشروط أكثر تعقلاً، تضمن لإيران دوراً رئيساً في إدارة الممر المائي الاستراتيجي.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP