13/04/2026
السياسية 16 قراءة
الصين "تقتنص اللحظة" وتايوان تعيد تموضعها تحت وطأة الانكفاء الأمريكي!

الإشراق | متابعة
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لمتابعة المفاوضات الشاقة بين طهران وواشنطن، شهدت العاصمة الصينية بكين حراكاً "جيوسياسياً" لا يقل خطورة، تمثل في الزيارة التاريخية لزعيمة المعارضة التايوانية "تشنغ لي وون" ولقائها بالرئيس الصيني "شي جين بينغ"، في خطوة تعكس حجم "فقدان الثقة" التايواني في المظلة الأمنية الأمريكية بعد حرب إيران الأخيرة.
وكشفت الزيارة عن تحول جذري في موازين القوى؛ حيث استثمرت بكين انشغال الولايات المتحدة بتبعات حربها على إيران وحاجتها لسحب قواتها من "بحر الصين الجنوبي" لتثبيت واقع جديد. وأوضحت التقارير أن زعيمة حزب "الكومينتانغ" استطاعت تعطيل صفقة سلاح أمريكية ضخمة بقيمة "40 مليار دولار" عشر مرات داخل البرلمان، واصفة مهمتها بأنها "رحلة سلام" تهدف لتخفيف التوتر ومنع تحول الجزيرة إلى "أوكرانيا جديدة"، فيما أكد الرئيس شي أن بكين لن تتهاون في مبدأ "الصين الواحدة" وحتمية عودة تايوان للوطن الأم.
**استراتيجية "حفر البئر بإبرة" والضغط الدبلوماسي**
تعتمد بكين في سياستها تجاه الجزيرة على الصبر الاستراتيجي والضغط متعدد المحاور، وهو ما فصله "الكتاب الأبيض" الصيني الصادر عام 2022 تحت عنوان "قضية تايوان وإعادة توحيد الصين في العصر الجديد". وترتكز هذه الاستراتيجية على عدة نقاط:
* **عزل تايوان دولياً:** نجحت الصين في تقليص عدد الدول المعترفة بتايوان من 56 دولة عام 1971 إلى "13 دولة فقط" حالياً، بعد انضمام "هندوراس" و "ناورو" لقائمة الدول المقطوعة علاقتها بالجزيرة.
* **دعم المعارضة (KMT):** المراهنة على حزب "الكومينتانغ" الذي يؤمن بوحدة الصين، كبديل للحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم الذي يميل للاستقلال.
* **القوة الناعمة:** جذب الشباب ورجال الأعمال التايوانيين (الذين يتجاوز عددهم المليون في الصين) عبر فرص العمل والمنح الدراسية.
**مضيق تايوان: قلب التكنولوجيا والملاحة**
تكتسب قضية تايوان أهمية قصوى ليس فقط كقضية "سيادة قومية" للصين، بل لكونها مركزاً عالمياً لصناعة "أشباه الموصلات" وموقعاً استراتيجياً يتحكم في حركة الملاحة الدولية. وترى بكين أن واشنطن باتت "تؤجج الصراعات" في بحر الصين الجنوبي، بينما تجد تايوان نفسها اليوم أمام خيارين أحلاهما مر: إما القبول بنموذج "دولة واحدة ونظامان" (على غرار هونغ كونغ)، أو مواجهة خطر "الاستخدام الاضطراري للقوة" في حال إصرارها على مسار الاستقلال الذي تعتبره الصين خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.