"ترهيب اللغة" وسقوط الدبلوماسية: كيف يُقوّض خطاب ترامب الهيمنة الأميركية؟
نشرت مجلة "فورين بوليسي" تحليلاً معمقاً يسلط الضوء على النهج العدائي الذي يتبعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدة أن لغة التهديد بـ "إعادة إيران إلى العصر الحجري" وتدمير بنيتها التحتية لا تعكس قوة بقدر ما تعبر عن مأزق دبلماسي. ويرى المقال أن هذا الخطاب العنيف، الذي بات سمة جوهرية في العلاقات الدولية لواشنطن، يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً عبر تبديد النوايا الحسنة وتوليد مقاومة عالمية متصاعدة.
من الداخل إلى الخارج: تعميم "عقيدة العنف"
يشير التحليل إلى أن ترامب نقل أدوات "الحرب الداخلية" ضد المهاجرين والمعارضين في مدن مثل بورتلاند ومينيابوليس إلى الساحة الدولية. فمن خلال وصم الخصوم بـ "المتوحشين" أو "الوحوش غير الشرعية"، يحاول البيت الأبيض شرعنة استخدام القوة المفرطة والعمليات شبه العسكرية. هذا النهج تمدد ليشمل استهداف دول ذات سيادة مثل فنزويلا، تحت غطاء تصريحات عدائية لمسؤولين مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي تفاخر بقدرة واشنطن على "فرض إرادتها في أي مكان وزمان".
إيران وحطام الدبلوماسية الأميركية
فيما يخص الملف الإيراني، وصل الخطاب التحريضي إلى مستويات كارثية؛ حيث ترافقت التهديدات بقصف حقول النفط وجزيرة خارك مع عبارات تزدري "قواعد الاشتباك" وتصف طهران بـ "عبادة الموت". ويرى الخبراء أن هذا الاستهتار اللفظي يحقق أهدافاً داخلية ضيقة لإرضاء القاعدة الانتخابية لترامب، لكنه في المقابل:
-
يُعدم فرص التفاوض: يجعل من المستحيل على أي حكومة مستقبلية قبول الشروط الأميركية، حتى وإن رغبت في ذلك، بسبب "التدمير غير الضروري" للهيبة الوطنية.
-
يُسقط الأقنعة: أظهرت الأحداث أن بث الرعب لا يعني بسط النفوذ، وأن سياسة التخويف لم تنجح في إجبار الأطراف الدولية على الخضوع للرغبات الأميركية.
سلاح "الترهيب" كغاية في حد ذاته
خلصت "فورين بوليسي" إلى أن إدارة ترامب جعلت من "الخطاب الإرهابي" غاية بحد ذاتها، مما حول السياسة الخارجية إلى أداة للعسكرة الدائمة. هذا الابتهاج بإلحاق المعاناة بالآخرين لا يضر فقط بمصالح الولايات المتحدة على المدى البعيد، بل يفتح الباب أمام "شعبوية عنيفة" داخل أميركا نفسها، مما يهدد الاستقرار الداخلي والخارجي على حد سواء.
إن السردية التي تصوغها واشنطن اليوم، القائمة على التهديد بـ "الجحيم" لكل من يرفض الإذعان، أثبتت فشلها في إعادة تشكيل العالم، بل كشفت عن تآكل القدرة الأميركية على القيادة عبر الإقناع، والاستعاضة عنها بلغة الوعيد التي لم تعد ترهب الخصوم بقدر ما تعزل الحلفاء.