05/04/2026
دولي 19 قراءة
الامارات .. التفاعل مع مشهد الصواريخ ، جريمة!

الاشراق
دبي | في وقت تتهاوى فيه صورة الواحة الآمنة تحت وطأة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، انتقلت السلطات الإماراتية إلى مرحلة القمع الرقمي الشامل لمحاصرة الحقيقة. وكشف تقرير نشره موقع «ميدل إيست آي» عن حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات البريطانيين والأجانب، لا لشيء إلا لمجرد توثيقهم بهواتفهم آثار الدمار التي خلفتها الحرب في مدن كانت تروج لنفسها كـ جنة للاستثمار والبذخ.
حصار التكنولوجيا: التفاعل جريمة
تعريف المخالفة الرقمية في الإمارات شهد توسعاً غير مسبوق؛ حيث لم يعد الاعتقال مقتصراً على من ينشر المقاطع، بل شمل من أعاد إرسالها في رسائل خاصة أو حتى من احتفظ بها على جهازه. وبحسب منظمة ديتيند إن دبي، فإن مجرد التفاعل مع المحتوى بات كافياً للاحتجاز، استناداً إلى قوانين مستحدثة تمنع تصوير المناطق المستهدفة تحت طائلة السجن والغرامة، في محاولة يائسة لحماية سمعة الدولة الدولية المتضعضعة.
سقوط الردع وانكشاف الميدان
تأتي هذه الإجراءات البوليسية بعد فشل أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية مراراً في احتواء مئات الصواريخ وآلاف المسيّرات التي استهدفت مواقع حساسة، من بينها مطار دبي الدولي وفنادق كبرى. وأمام هذا العجز العسكري، اعتمدت أبوظبي استراتيجية الرقابة الصارمة وتجنيد جيوش إلكترونية من الناشطين والأثرياء لترويج سردية نجاح وهمية، بينما الواقع الاقتصادي يشير إلى خسارة الأسواق المالية عشرات المليارات وتراجع حاد في قطاع العقارات.
الأوروبيون في زنازين «الواحة»
طالت حملة القمع ما لا يقل عن 35 بريطانياً في دبي وعدداً مماثلاً في أبوظبي، من بينهم مضيف جوي في شركة فلاي دبي صور أضراراً قرب المطار، وسائح ستيني اعتُقل لتصويره الصواريخ رغم حذفه للمقطع. هذه الإجراءات ترافقت مع أساليب تفتيش مهينة للهواتف في الأماكن العامة، وتقارير عن ظروف احتجاز قاسية وضغوط للتوقيع على اعترافات بلغة لا يفهمها المعتقلون، ما دفع نحو نصف الجالية البريطانية في دبي (التي كانت تضم 240 ألفاً) إلى مغادرة البلاد.
تعيش الإمارات اليوم مفارقة حادة؛ فهي الدولة التي تروج للانفتاح، لكنها تفرض قيوداً تعود للعصور الوسطى على تداول المعلومة. وبينما تتجنب الغرق في مواجهة مباشرة على جبهات القتال، تصب أبوظبي جام غضبها على هواتف المقيمين، في محاولة لحجب شمس الحقيقة بغربال القوانين القمعية. لقد سقط قناع الأمان، وباتت هواتف الأفراد هي الجبهة التي تخشى السلطات انكسارها، بعد أن انكسرت هيبة دفاعاتها في سماء دبي وأبوظبي.