حين يغدو "نمر" واشنطن "ذيل أفعى" في مضيق هرمز!

ishraq

الاشراق

رياح الخماسين الأميركية: حين يغدو "نمر" واشنطن "ذيل أفعى" في مضيق هرمز

 لم يعد المثل الصيني القائل «رأس نمر وذيل أفعى» مجرد استعارة أدبية لوصف الخيبات، بل بات التشخيص الأدق للحالة الأميركوصهيونية وهي تتلقى الضربات في مياه الخليج الفارسي. واشنطن التي بدأت مغامرتها بنفخة "النمر" لإسقاط النظام في إيران، تجد نفسها اليوم تقاتل كـ "ذيل أفعى" مهيض، غاية طموحها مجرد استجداء المرور في مضيق هرمز، لدرجة سمحت للمسؤولين في المنطقة بالسخرية علناً من انكسار الهيبة الإمبراطورية.

زلزال هرمز: سقوط "بترودولار" وصعود "يوان" المقاومة

فشل الولايات المتحدة في فتح مضيق هرمز ليس مجرد تعثر عسكري، بل هو زلزال جيوسياسي يهدد بإنهاء سيادة الدولار عالمياً. فالمضيق الذي يعبره 20% من نفط العالم و25% من غازه، بات القفل الذي تملك إيران مفتاحه، مع اشتراط طهران أن يكون "اليوان الصيني" هو عملة العبور والتعامل. هذا التحول يعني خروج القواعد الأميركية من الخليج، وفقدان السيطرة على باب المندب وملقا، ما يؤدي إلى انهيار سلاسل التوريد العالمية التي كانت تشكل ركيزة القوة العظمى الأميركية.

حرب الهيليوم: الورقة التي أحرقت أصابع ترامب

خلف دخان الصواريخ، تكمن حرب من نوع آخر؛ حرب الهيليوم. فبينما كان ترامب يأمل الاستحواذ على الورقة الإيرانية للضغط على الصين في صناعات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، جاء الرد الإيراني ليقلب الطاولة. السيطرة على تدفق الهيليوم القطري (35% من الإنتاج العالمي) وضعت واشنطن في مأزق تقني وعسكري لا يمكن تعويضه، وأجبرت ترامب على تأجيل اجتماعه بالرئيس الصيني بعدما فقد أوراق ضغطه الأساسية في سوق الطاقة والتكنولوجيا.

خطة «أميركا الشمالية الكبرى»: الهروب إلى القلعة

مع تيقن الإدارة الأميركية من استحالة استعادة الهيمنة على الخليج، بدأت ملامح "خطة بديلة" تلوح في الأفق؛ وهي الانكفاء نحو ما يسمى «مشروع أميركا الشمالية الكبرى». تصريحات وزير الحرب بيت هيغسيث حول تأسيس "مجال حيوي" يمتد من غرينلاند إلى بنما، تشير إلى رغبة واشنطن في التمترس داخل "قلعة" جغرافية قريبة، والتخلي عن عقيدة حماية النفط مقابل الدولار، واستبدالها بمبدأ «حماية الدول لنفسها».

جي دي فانس: "المتحول" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

في كواليس المفاوضات المسربة، يبرز اسم نائب الرئيس جي دي فانس كخيار تفضله طهران للمفاوضات، لكونه من القوميين الجدد الرافضين للحرب. فانس، المنتمي للكاثوليكية، يسعى لبلورة "مبدأ دونرو" (نسبة لترامب) الذي يهدف لتثبيت هيمنة أميركية مباشرة في الأميركيتين بالقوة العسكرية، مع محاولة الوصول إلى اتفاق مع إيران يضمن أمن الكيان الصهيوني واستمرار تدفق الطاقة للحلفاء (الهند واليابان) مقابل الانسحاب من الشرق العربي.

بينما تنشغل واشنطن باستنزاف قدراتها في الخليج، تستفيد الصين وروسيا من "خطأ العدو" لتعزيز نفوذهما في بحر الصين الجنوبي وشرق أوروبا. لقد سقطت السردية الأميركية مع ارتعاش نظامها المالي أمام عوائد السندات التي بلغت 4.37%، واستهداف إيران لمراكز بيانات "أمازون" و"أوراكل". إن العالم اليوم يشهد نهاية القواعد التي وضعت عام 1991، حيث تلملم الولايات المتحدة أشلاء هيمنتها لتعود كـ "قوة إقليمية" في نصف الكرة الغربي، تاركةً خلفها حطام أحلامها الإمبراطورية في مياه الخليج الدافئة.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP