27/02/2026
علوم و تکنولوجیا 16 قراءة
الصين تفتح نظامها الكمّي للعالم!

الاشراق
الاشراق | متابعة.
أعلنت الصين إتاحة نظام تشغيل الحواسيب الكمّية المطوّر محلياً «أوريجين بايلوت» Origin Pilot للتحميل عبر الإنترنت، في خطوة وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار بناء منظومة كمّية مستقلة تقنياً. ويُعدّ هذا القرار انتقالاً من مرحلة التطوير المغلق داخل المختبرات إلى مرحلة الانفتاح على الباحثين والجامعات والمطورين حول العالم، بما يخفّض عتبة الدخول إلى هذا المجال المتقدم.
ما هو الحاسوب الكمّي؟
الحاسوب الكمّي هو نوع جديد من الحواسيب يستند إلى قوانين ميكانيكا الكم، وهي الفيزياء التي تحكم سلوك الجسيمات الدقيقة جداً مثل الإلكترونات والفوتونات. في الحاسوب التقليدي، أصغر وحدة معلومات هي «البت»، وتأخذ قيمة 0 أو 1. أما في الحاسوب الكمّي فالوحدة هي «الكيوبِت»، ويمكن أن يكون في حالة 0 و1 في الوقت نفسه بفضل خاصية تُسمّى «التراكب الكمّي». كذلك يمكن ربط الكيوبتات ببعضها عبر ظاهرة «التشابك»، بحيث يؤثر قياس أحدها فوراً في الآخر حتى لو كان بعيداً. تتيح هذه الخصائص معالجة عدد هائل من الاحتمالات بالتوازي، ما يمنح الحاسوب الكمّي قدرة نظرية على حل مسائل معقدة جداً في مجالات مثل التشفير، واكتشاف الأدوية، ومحاكاة المواد الجديدة. ويمكن للحاسوب الكمّي، نظرياً، حلّ بعض المسائل التي قد تستغرق آلاف السنوات على حاسوب فائق تقليدي خلال وقت قصير جداً.
رهان الصين على الحوسبة الكمّية
طوّرت النظام شركة «أوريجين كوانتوم» في مدينة خفي، وظهر للمرة الأولى عام 2021 قبل أن يخضع لعدة تحديثات وتطويرات. وهو يعمل حالياً على سلسلة الحواسيب الكمّية Origin Wukong، ويدعم مسارات تقنية متعددة، من بينها المعالجات فائقة التوصيل، وتقنية الأيونات المحبوسة، والذرات المتعادلة. يمنحه هذا التنوع في دعم العتاد مرونة مهمة في بيئة ما تزال فيها المقاربات الهندسية للحوسبة الكمّية قيد التنافس عالمياً.
توازي أهمية نظام التشغيل في الحاسوب الكمّي أهمية الجهاز العصبي في الجسد. فهو يدير الموارد، ويجدول المهام، ويضبط التنسيق بين البرمجيات والمكونات الفيزيائية الحساسة. كما يوفّر قدرات أساسية مثل تنفيذ المهام الكمّية بشكل متوازٍ، ومعايرة الكيوبِت تلقائياً. والكيوبت هو الوحدة الأساسية للمعلومة في الحوسبة الكمّية، ويحتاج إلى ضبط دقيق بسبب هشاشته الشديدة وتأثره بالضوضاء المحيطة.
وتقول الجهات المطوّرة إن «أوريجين بايلوت» هو أول نظام تشغيل للحوسبة الكمّية مفتوح المصدر متاح للتحميل العام. عالمياً، توفّر شركات مثل «آي بي إم» و«غوغل» أطر برمجة وخدمات سحابية للحوسبة الكمّية، غير أن أنظمة التشغيل الأساسية لديها ليست متاحة للتنزيل المحلي. ترى بكين أن فتح نظامها للتحميل يمنحها موقعاً مختلفاً في سباق البنية التحتية البرمجية.
تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الاستقلال التكنولوجي، في وقت تضع فيه الخطط الخمسية الصينية تقنيات المستقبل، وعلى رأسها الحوسبة الكمّية، ضمن أولوياتها الصناعية. ومع انتقال هذا المجال تدريجياً من المختبر إلى التطبيقات الفعلية، يصبح امتلاك نظام تشغيل صيني قابل للنشر العام عنصراً مركزياً في بناء سلسلة قيمة متكاملة، من الرقاقة إلى البرمجيات، ومن البحث الأكاديمي إلى الاستخدام التجاري.