08/02/2026
علوم و تکنولوجیا 51 قراءة
"لو فيغارو" تحلل الحسابات المزيفة .. عن حرب "إسرائيل" الرقمية ضد إيران!
.png)
الاشراق
الاشراق | متابعة.
أفادت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، بأنّه بينما تُهدّد الولايات المتحدة بشنّ ضربات جديدة لزعزعة استقرار النظام الإيراني، تدور معركة أخرى على الإنترنت.
ولفتت إلى أنّ "إسرائيل" تسعى عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى صياغة سردية لتغيير النظام في إيران، مستهدفة الرأي العامّ الإيراني بحملات منسّقة تعتمد على حسابات مزيّفة والمحتوى المتلاعب به.
وفي حزيران/يونيو الماضي، لم تتردّد "إسرائيل" في ضرب أهداف إيرانية، قبل أن تدخل لاحقاً في مرحلةٍ إعادة تقييم استراتيجي. على الصعيد العسكري، تباطأت وتيرة العمليات. لكن على وسائل التواصل الاجتماعي، لم تتوقّف الحرب قط.
ووفق الصحيفة الفرنسية فإنّه "على مدى عدّة أشهر، لاحظ الباحثون والمتخصصون في مكافحة التضليل الإعلامي تصاعد حملات منسّقة تستهدف الرأي العامّ الإيراني، تُنفّذ من الخارج وتعتمد على شبكات من الحسابات المزيّفة والمحتوى المُتلاعب به أو المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ويشيرون بأصابع الاتهام إلى "إسرائيل"، التي تعتزم دعم التظاهرات، وكذلك إلى رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع عام 1979، مضيفين أنّ "نطاق التلاعبات وتعقيدها الملحوظ في العالم الناطق بالفارسية يكشف عن تورّطها..".
ووفق الصحيفة تعتمد الأساليب الموصوفة على ديناميكيات التنسيق والحجم، حيث تقوم شبكات من الحسابات بإعادة نشر الرسائل نفسها واستخدام الوسوم المتكرّرة مثل #ثورة_إيران، #إيران_حرة، أو #الملك_رضا_بهلوي، بهدف خلق ارتفاعات مصطنعة في النشاط. هذا التراكم من الإشارات يساعد في رفع المحتوى إلى أعلى صفحات الأخبار، بغض النظر عن مستوى تفاعل المستخدمين معه.
الدبلوماسية الخوارزمية: حملة إسرائيلية في وسائل التواصل الاجتماعي
وذكرت "لو فيغارو" أنّه يُمكن قياس الديناميكيات المستخدمة في هذه العمليات، حيث حدّدت مؤسسة "سوشيال فورينسكس" 4765 حساباً يقوم بنشر أكثر من 100 رسالة يومياً، بإجمالي 843 مليون تغريدة طوال فترة نشاطها. كما ظهر 11421 حساباً آخر بمستوى تفاعل غير طبيعي، حيث حصدت 1.7 مليار إعجاب.
إضافة إلى ذلك، قام 8830 حساباً بتغيير أسماء المستخدمين عدّة مرّات، وهي ممارسة ترتبط عادةً بالعمليات المنسّقة. وأخيراً، تمّ تعليق 3361 حساباً مرتبطاً بهذه الحملات من قبل المنصة.
في تقرير نشر في خريف عام 2025، استشهدت "لو فيغارو" الفرنسية بتقرير مختبر "Citizen Lab"، وهو مختبر أبحاث للأمن السيبراني تابع لجامعة تورنتو، الذي وصف حملة تأثير تحت اسم "Prisonbreak".
تمّ إنشاء هذه الحسابات في وقت مبكر من عام 2023، وظلت غير نشطة إلى حدّ كبير لمدة عامين تقريباً قبل أن تصبح نشطة فجأة في أوائل عام 2025، مع تصاعد التوترات العسكرية بين "إسرائيل" وإيران.
ووفقاً للتقرير، كان هدف العملية "تشجيع تغيير النظام في إيران من خلال تضخيم روايات الانتفاضة والعصيان المدني وتآكل سلطة الدولة".
ويُسلّط مختبر "Citizen Lab" الضوء على المؤشرات الكلاسيكية للتنسيق، مثل تزامن أوقات النشر وغياب الهويات الموثوقة. كما يشير إلى التزامن الوثيق بين بعض المنشورات والأحداث العسكرية، لافتاً إلى أنّ العديد من المحتويات تمّ نشرها قبل أن تنشر مصادر محلية أو وسائل إعلام إيرانية معلومات مماثلة. يخلص التقرير إلى أنّ "درجة التنسيق الملحوظة لا تتوافق مع الديناميكيات العفوية، ما يشير إلى تخطيط مركزي".
لطالما انخرطت "إسرائيل" في ما يُسمّى بـ"الدبلوماسية الخوارزمية"، كما وصفها إيلاد راتسون، الدبلوماسي السابق الذي ترّأس قسم البحث والتطوير في وزارة الخارجية. تعتمد هذه العمليات على شركات خاصة، يعمل بها عملاء سابقون في المخابرات الإسرائيلية، تُسوّق خبراتها في عمليات التأثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل "بلاك كيوب" و"سيابرا".
ويُوضح المتخصص في الشأن الإيراني بمعهد ديفيد في القدس، أور يسسخار، أنّ هذه الاستراتيجية هي جزء من اتجاه عالمي، لكنها تتميّز بممارسات إسرائيلية فريدة، موضحاً: "تقوم جميع القوى الكبرى الآن بعمليات تأثير على وسائل التواصل الاجتماعي. ما يميّز إسرائيل ليس النية، بل مستوى إتقانها للتكنولوجيا والسرد".
الترويج لرضا بهلوي عبر حملات رقمية إسرائيلية
وتستهدف الحملات الرقمية الإسرائيلية الترويج لرضا بهلوي، نجل شاه إيران، الذي يحظى بدعم في وسائل التواصل الاجتماعي. وفقاً لفيليب ماي، الباحث في جامعة تورنتو، تُبذل جهود كبيرة عبر الإنترنت، خاصة في منصّة "إكس" للتواصل الاجتماعي، لتقديم رضا بهلوي كـ"رجل اللحظة" وصوت المعارضة الوحيد، وفق الصحيفة الفرنسية.
وتستخدم الحسابات المزيّفة، المعروفة بـ"التلاعب بالرأي العامّ"، رموزاً تعبيرية على شكل تاج لمحاكاة الدعم الشعبي، مما يخلق وهماً بتعبئة جماهيرية.
وتُقدّر تقارير "التحليلات الاجتماعية" أنّ أكثر من 95% من هذه الحسابات غير أصلية. حساب "إسرائيل" الرسمي باللغة الفارسية، يشهد تفاعلاً مع هذه الشبكات الوهمية، حيث يتابع نحو 12% من حساباته حسابات ملكية مزيّفة.
وتساهم الشخصيات العامّة مثل حنانيا نفتالي وإميلي شريدر في نشر وتضخيم هذه الرسائل، مما يضاعف تأثير الحملات الرقمية التي تدعم الخطاب الملكي.