الاستثمار العقاري.. ركيزة استقرار مالي واكثر!

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة.

يشهد الاستثمار العقاري في البلاد تحولا متسارعاً، ليصبح أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، في ظل اتساع الفجوة السكنية وزيادة الحاجة إلى مشاريع تنموية قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على الوحدات السكنية.

وبينما تمضي الحكومة في تنفيذ أوسع خطة عمرانية منذ عقود، تكشف المؤشرات الاقتصادية عن أن العقار بات يمثل اليوم مساراً إستراتيجياً لحفظ القيمة وبناء الثروة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، مدفوعاً بدور متعاظم لهذا القطاع في تحريك أكثر من 200 نشاط مرتبط به. وفي هذا السياق، يؤكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، الدكتور مظهر محمد صالح، أن الاستثمار العقاري أصبح ركناً ثابتاً في الاقتصادات الحديثة، وركيزة أساسية لتنويع مصادر الدخل ودعم التحول العمراني في البلاد.

وأضاف صالح،  أن العقار، بصفته أصلًا منتجًا، يحتاج إلى إدارة فعالة تضمن صيانته وتحسين عوائده، ويستحسن أن توكل الإدارة إلى جهات محترفة تتولى متابعة العقود والصيانة والدخل الدوري، بما يحقق أقصى مردود ممكن ويحافظ على قيمة الأصل عبر الزمن، مبينًا أن من يشتري في الوقت والمكان الصحيحين، ويحسن الإدارة والتمويل، يحقق نموًا حقيقيًا في الثروة.

ووصف الاستثمار العقاري بأنه “آمن”، فالعقار يبقى مؤشرًا وشاهدًا على زمن المستثمر وإدارته الحكيمة، مشيرًا إلى أن العقار ليس مجرد جدران تشترى وتباع، بل هو مرآة تطل على زمن الإنسان، وعلى حكمته في إدارة ما يملك من مال ووقت. 

وذكر المستشار الحكومي أن من يحسن اختيار اللحظة والمكان، ويتقن فن الإدارة والتمويل، لا يراكم الثروة فحسب، بل يبني ذاكرة تقاوم النسيان، مضيفًا أنه بناء على ما تقدم، فإن الاستثمار العقاري لا يعد طريق الثبات والنمو طويل الأمد، بل إنه من أهم وأقوى أدوات بناء الثروة في بلدان العالم. 

ولفت إلى أن العراق يتطلع إلى سد حاجة تقدر بقرابة 3 ملايين وحدة سكنية، واستطاعت الحكومة في السنتين الأخيرتين الشروع بتوفير قرابة 2 مليون وحدة سكنية بمشاريع المدن والحواضر العمرانية الجديدة في بغداد ومحافظات البلاد كافة، منوهًا بأن الاستثمار العقاري يتميز باستقرار نسبي وقدرة على تحقيق عوائد متنامية مع مرور الزمن، فالعقار ليس مجرد أصل مادي ثابت، بل هو منظومة إنتاجية تعكس ديناميكية الاقتصاد، وتختزن في قيمتها تاريخ التنمية وحركة المجتمع في آن واحد. 

وتابع صالح، أن الهدف الاستثماري يتضح من توفير مناخ الاستثمار العقاري، إذ ينبغي للمستثمر أن يبدأ رحلته بتحديد غايته من الاستثمار؛ هل يسعى إلى الربح السريع من خلال البيع عند ارتفاع الأسعار؟ أو إلى الدخل عبر التأجير أو التطوير طويل الأجل؟. موضحًا أن وضوح الهدف هو الأساس في اختيار نوع العقار، ومكانه، وآلية التمويل، بل وحتى توقيت الدخول إلى السوق أو الخروج منها، وهي مهام تساعد السياسات الاقتصادية على توفيرها لاستقرار تنمية وتطوير السوق العقارية، وهذا يتطلب دراسة السوق وتوجهاتها، إذ يعد تحليل السوق العقارية خطوة مركزية تسبق القرار الاستثماري، وتشمل قراءة العرض والطلب في المناطق المستهدفة، ومتابعة اتجاهات الأسعار خلال الفترات الماضية، وكذلك دراسة المشاريع الحكومية والبنى التحتية التي تعزز القيمة المستقبلية للعقار، فضلا عن تحديد التحولات السكانية والتجارية التي تصنع مراكز جذب جديدة داخل المدن.

وذكر صالح، أن السوق العقارية، وإن بدت ثابتة في الظاهر، إلا أنها تتحرك ببطء نحو مراكز جديدة بفعل التنمية والتوسع الحضري، ولن يبقى الموقع بمثابة لغة القيمة، فالموقع هو العامل الأبرز في تحديد القيمة السوقية للعقار، وهو ما يجعل من اختيار المنطقة المناسبة قرارا إستراتيجيا لا يعوض، إذ ينبغي أن تتوافر في الموقع عناصر الجذب الأساسية: البنى التحتية، والأمن  والخدمات، وسهولة الوصول، مؤكدًا أن الموقع الجيد لا يمنح فقط عائدا أعلى، بل يحد أيضا من المخاطر المستقبلية، كما أن القرار العقاري يتطلب تحليلا ماليا دقيقا يأخذ في الاعتبار التكلفة الكلية للشراء أو التطوير، والعائد السنوي للاستثمار، ومعرفة ما يسمى بنقطة التعادل التي يسترد عندها رأس المال.  وأفاد المستشار الحكومي بأن ما يسمى الاستثمار في الصناديق العقارية ولاسيما في الدول المتقدمة، يعد وسيلة حديثة للاستثمار الجماعي، تتيح تنويع المخاطر وتحقيق السيولة، لافتًا إلى أنها صناديق استثمارية في جميع الأحوال، تكون مدرجة في الأسواق المالية، تنشأ للتملك أو تشغيل أو تمويل العقارات المدرة للدخل، مثل المراكز التجارية، والمباني السكنية، والفنادق، والمستشفيات، والمجمعات الصناعية، والهدف منها تمكين الأفراد والمؤسسات من الاستثمار في العقارات بطريقة جماعية منظمة، من دون الحاجة إلى شراء عقار فعلي مباشر، مع إمكانية تداول حصصهم في سوق الأسهم.

 
 

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP