توسع مصري في استيراد الغاز الإسرائيلي بصفقة بمليارات الدولارات

ishraq

الاشراق


الإشراق | متابعة

كشفت وسائل إعلام عبرية عن توجه النظام المصري لتوسيع اعتماده على الغاز المستورد من دولة الاحتلال الإسرائيلي عبر صفقة جديدة تقدر بنحو 20 مليار دولار لتوريد الغاز من حقل "تمار".

وفي التفاصيل، نشر موقع "i24" الإسرائيلي تقريراً تابعته الإشراق أشار فيه إلى أن مصر تتجه لإبرام اتفاق طويل الأمد لاستيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل، في خطوة تعكس استمرار اعتمادها على الإمدادات الإسرائيلية لتلبية الطلب المحلي رغم الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج الداخلي. وبحسب مذكرة تفاهم غير ملزمة كشفت عنها شركة "إسرامكو" الإسرائيلية في إفصاح لبورصة "تل أبيب"، تتعلق الصفقة بتوريد نحو 80 مليار متر مكعب من الغاز من حقل "تمار" إلى مشترٍ مصري لم يُعلن عن هويته، وذلك خلال الفترة بين عامي 2031 وحتى 2038، مع إمكانية تمديد الاتفاق حتى 2043، وتبلغ القيمة التقديرية للاتفاق نحو 20 مليار دولار ليصبح ثاني أكبر عقد لتصدير الغاز بين إسرائيل ومصر بعد اتفاق حقل "ليفياثان".

ورغم المؤشرات الإيجابية المتعلقة بإنتاج النفط وزيادة أعمال الاستكشاف، يؤكد خبراء في قطاع الطاقة أن الأزمة الأساسية بالنسبة لمصر تتمثل في تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، وخاصة من حقل "ظهر"، في وقت يواصل فيه الطلب المحلي على الكهرباء والصناعة الارتفاع. وأشار رئيس هيئة البترول المصرية الأسبق، مدحت يوسف، إلى أن الاكتشافات الجديدة لا تزال غير كافية لتغطية الاحتياجات المحلية، ما يفرض استمرار الاستيراد خلال السنوات المقبلة، لافتاً إلى أن فاتورة واردات الغاز ومشتقات النفط بلغت نحو 2.55 مليار دولار شهرياً خلال النصف الأول من 2026، وهو ما يشكل ضغطاً متزايداً على الموازنة وميزان المدفوعات. وأوضح أن أي صفقة جديدة مع إسرائيل لن تؤدي إلى قفزة كبيرة في حجم الإمدادات بسبب محدودية القدرة الاستيعابية الحالية لخطوط الأنابيب التي تربط حقلي "تمار" و"ليفياثان" بمصر، معتبراً أن العقبة الرئيسية تتعلق بقدرة خطوط النقل القائمة التي تقترب من حدودها التشغيلية، ما يستدعي تنفيذ توسعات إضافية إذا أرادت القاهرة زيادة كميات الغاز المستوردة مستقبلاً، زاعماً في الوقت ذاته أن الغاز المنقول عبر الأنابيب يظل أقل تكلفة من استيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية.

وفي المقابل، حذر خبراء من أن تعميق الاعتماد على الغاز الإسرائيلي قد يحمل أبعاداً إستراتيجية تتجاوز المكاسب الاقتصادية المباشرة، حيث أوضح أستاذ في هندسة الطاقة بجامعة القاهرة أن الجمع بين الصفقة الجديدة واتفاقية عام 2025 سيجعل تشغيل محطتي الإسالة في إدكو ودمياط مرتبطاً بدرجة أكبر باستمرار تدفق الغاز الإسرائيلي، مما قد يزيد حساسية قطاع الطاقة المصري تجاه أي تطورات أمنية أو سياسية في شرق المتوسط. ولفت إلى أن الحرب في غزة خلال عامي 2023 و2024 أظهرت هشاشة هذا الاعتماد، بعدما أدى تراجع إنتاج حقل "تمار" مؤقتاً إلى انخفاض الإمدادات المتجهة إلى مصر وانعكاس ذلك على سوق الكهرباء، مما اضطر الحكومة إلى زيادة استخدام الوقود البديل واستيراد شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال.

وبحسب مصادر في وزارة البترول بمصر، فإن الحكومة لا تنظر إلى الاتفاقات مع إسرائيل باعتبارها بديلًا عن الإنتاج المحلي، وإنما كحل انتقالي يضمن استمرار تشغيل البنية التحتية المصرية إلى حين ارتفاع إنتاج الحقول المحلية والقبرصية. وفي الوقت نفسه، تواصل مصر تنفيذ برامج للتوسع في أعمال الحفر والاستكشاف وربط الاكتشافات القبرصية بالبنية التحتية المصرية، ضمن إستراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، مع استمرار ارتفاع الطلب المحلي على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP