31/07/2026
تقاریر 13 قراءة
وول ستريت جورنال: أمريكا قد تعيد النظر في وجودها بالكويت

الاشراق
الإشراق | متابعة
سلط تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الضوء على التحولات العميقة التي فرضتها الحرب مع إيران على العلاقات الأمريكية الكويتية، وكيف أعادت هذه المواجهة صياغة نظرة الكويت إلى الوجود العسكري الأمريكي الضخم على أراضيها والذي استمر لعقود.
وفي التفاصيل، تابعت الإشراق ما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير أعده كل من ديفيد إس. كلاود وشيلبي هوليداي وأنيكا أرورا سيث، والذي أشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت الكويت على مدى العقود التي تلت تحرير هذه الإمارة الغنية بالنفط في حرب الخليج الأولى كواحدة من أكبر مراكز الخدمات اللوجستية التابعة للجيش الأمريكي في العالم، حيث تستضيف آلاف الجنود ودبابات أبرامز والمدفعية الثقيلة، مما منح الكويت شعورا بالأمان. غير أن الحرب مع إيران قوضت هذا الترتيب بالنسبة لكل من واشنطن والكويت.
وأوضح المسؤولون الأمريكيون أن الولايات المتحدة تعيد النظر في نطاق وجودها بالإمارة، بينما يؤكد المسؤولون الكويتيون حاجتهم المستمرة إلى التزام أمريكي راسخ بالدعم. وأشارت الصحيفة إلى أن إيران استهدفت الكويت بمئات الصواريخ والمسيرات، مستهدفة محطات الطاقة وتحلية المياه والمطار الدولي والميناء المطل على الخليج العربي، فضلا عن قطع صادراتها النفطية عبر مضيق هرمز. وبينما أكدت الولايات المتحدة أن أنظمة الدفاع الجوي أمريكية الصنع اعترضت معظم الدفعات الصاروخية وأنقذت أرواحا لا حصر لها، فقد استُهدفت المنشآت الأمريكية بضربات متكررة، بما في ذلك هجوم وقع في آذار/ مارس وأسفر عن مقتل ستة عسكريين أمريكيين في واحد من أكثر هجمات الحرب دموية.
وعلى الرغم من تجاوز الكويت آثار الضربات على إمدادات الطاقة والمياه بفضل القدرات الاحتياطية وإجراءات الإصلاح الطارئة، سلطت الحرب الضوء على مخاطر الحملات المستمرة ضد البنية التحتية المدنية وهشاشة العلاقات الدفاعية. ونقلت الصحيفة عن دوغلاس سيليمان، رئيس “معهد دول الخليج العربية” في واشنطن والسفير الأمريكي السابق لدى الكويت، قوله إن هذه الهجمات جعلت الناس في الكويت ينظرون إلى الوجود الأمريكي باعتباره عبئا وفي الوقت نفسه ضرورة قصوى للدفاع عن البلاد. وفي ظل هذه التطورات، وقعت الكويت مؤخرا اتفاقية دفاعية جديدة مع باكستان التي لعبت دور الوسيط لوقف الصراع، دون وجود مؤشرات على تحول جذري ينهي اعتمادها على واشنطن كشريك أمني رئيسي، رغم مساعيها للحصول على أسلحة جديدة ودعماً لدفاعاتها الجوية.
وفي السياق ذاته، أكد متحدث باسم السفارة الكويتية في واشنطن التزام الكويت بالعمل عن كثب مع الولايات المتحدة وسط بيئة أمنية متزايدة التعقيد، بينما أشار مسؤول أمريكي إلى قوة العلاقة بين البلدين. ويرى محللون أن إدراك الولايات المتحدة بأن وجودا عسكريا ضخما ودائما في الكويت لم يعد أمرا حيويا أو حكيما عسكريا يعد العامل الأرجح لإحداث تغييرات، حيث كان البنتاغون يدرس بالفعل تقليص قواته لتقليل المخاطر. وأشارت إليزابيث دنت، الباحثة في “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” والمسؤولة السابقة في البنتاغون، إلى أن التحدي يكمن في مدى منطقية الحفاظ على هذا الحجم من القوات مع استمرار الحرب، والخطر الكامن في احتمالية تراجع التزام واشنطن بالدفاع عن الكويت إذا تقلص الوجود بشكل دائم.
وذكرت الصحيفة أنه بعد سقوط صواريخ إيرانية على مطار الكويت الدولي في حزيران/ يونيو، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الضربة بأنها عمل دفاع عن النفس زاعما استخدام الموقع كنقطة انطلاق لهجمات البنتاغون، ورغم تقارير إعلامية أفادت بأن الكويت شنت غارات جوية ضد إيران، فقد نفى السفير الكويتي لدى الولايات المتحدة ذلك التقرير. ومع إغلاق مضيق هرمز، توقفت صادرات الكويت البالغة نحو مليوني برميل يوميا لعدة أشهر، مما حرم العالم من نحو 2% من احتياجاته اليومية وقطع مصدر دخل البلاد الرئيسي، فضلا عن تعرض منشآت تحلية المياه ومحطات توليد الكهرباء لأضرار جراء هجمات إيرانية هذا الشهر.
وأكد بدر السيف، أستاذ التاريخ في جامعة الكويت، أن التكتيكات الإيرانية أكدت أن الكويت تواجه بيئة أمنية أكثر خطورة تستدعي توسيع دائرة شركائها الأمنيين، معتبرا ما حدث بمثابة جرس إنذار مقارنة بحروب التسعينيات التقليدية. وتعود جذور العلاقة إلى حرب الخليج حين قادت الولايات المتحدة تحالفا لطرد القوات العراقية، وتعززت عقب غزو العراق عام 2003 لتصبح الكويت مركزا لوجستيا رئيسيا، حيث تمركز ما يصل إلى 13,500 جندي أمريكي في معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم ومنشآت أخرى، لتأتي الكويت في المرتبة الرابعة عالميا من حيث حجم القوات الأمريكية المنتشرة في الخارج. وعلى عكس دول أخرى، لم تكن لدى الكويت تحفظات على الوجود الدائم للقوات الأمريكية معتبرة إياه ضمانة ضد أي غزو بري.
لكن مع تحول طبيعة التهديدات نحو الصواريخ والمسيرات الإيرانية إثر الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر شباط/ فبراير، وجدت الكويت نفسها في الخطوط الأمامية، وشعر المسؤولون الكويتيون بالانزعاج لبدء الحرب دون تشاور كافٍ من قبل الإدارة الأمريكية، وهي مشاعر زادت حدتها مع استمرار الصراع وتعطل صادرات النفط، لتجد الكويت نفسها في موقف صعب ترغب فيه بانتهاء الحرب والقضاء على التهديد الإيراني في آن واحد.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.