10/07/2026
تقاریر 10 قراءة
إيران بعد الخامنئي: قراءة في استمرارية الدولة والمشروع الحضاري

الاشراق
الإشراق | متابعة
تضع استقراءات المشهد الإيراني عقب رحيل القائد "علي الخامنئي" تساؤلات جوهرية حول قدرة مؤسسات "الجمهورية الإسلامية" على العبور نحو مرحلة تاريخية جديدة، في ظل تحديات عسكرية وسياسية بالغة التعقيد، وتحولات بنيوية في هيكلية القيادة تتجاوز الأفراد لتصل إلى صلب العقيدة السياسية للدولة.
وفي التفاصيل، نشرت "الأخبار" تقريراً بقلم الباحث في الاتصال السياسي "علي محمد أحمد"، تابعته "الإشراق"، تحلل فيه أبعاد المرحلة الراهنة التي تعيشها "إيران"، مؤكدة أن استشهاد "علي الخامنئي" لم يمثل مجرد غياب لشخصية قيادية، بل كان بمثابة اختبار حقيقي لفكرة الدولة وقدرتها على البقاء والاستمرار بعد جيل المؤسسين. ويرى الباحث أن اختيار "مجتبى الخامنئي" قائداً للثورة جاء ليؤكد أن النظام استعد مبكراً لهذه اللحظة عبر بناء مؤسسات دستورية وسياسية متماسكة قادرة على امتصاص الصدمات وضمان انتقال سلس للسلطة، بعيداً عن الاضطراب الذي قد تتوقعه القراءات الخارجية التي تغفل طبيعة البناء المؤسسي في "طهران".
ويشدد التقرير على أن "بيان الخطوة الثانية" يمثل المرجعية الفكرية والحضارية التي تؤطر عمل "إيران" في العقود المقبلة. هذا البيان لا ينظر للدولة كمجرد جهاز إداري لتصريف شؤون المجتمع، بل يراها وسيلة لتحقيق غايات أسمى تتمثل في بناء "الحضارة الإسلامية الحديثة". إن هذه الرؤية تربط بين العقيدة والإنسان، وبين العلم والاقتصاد، كأدوات لبناء قوة شاملة تمنح المجتمع استقلالاً حقيقياً بعيداً عن الضغوط الدولية. ويؤكد "علي محمد أحمد" أن هذا البيان يتجاوز كونه خطاباً سياسياً ليصبح منظومة قيمية تُحدد وظيفة الدولة في إقامة العدل وصناعة الأمة، حيث تتكامل السياسة والاقتصاد والثقافة في بوتقة واحدة تهدف إلى إنتاج نموذج إسلامي معاصر يمتلك القدرة على التأثير في المحيط الإقليمي والدولي.
ويشير التحليل إلى أن "طهران" تراهن في المرحلة القادمة على جيل الشباب بوصفه القوة الدافعة للمشروع، معتبرة أن التعليم والبحث العلمي ليسا مجرد مجالات معرفية، بل هما جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي. ومن هذا المنطلق، يتم التعامل مع العلم والتقنية والذكاء الاصطناعي كركائز لتعزيز القدرات الوطنية، مما يجعل من تجربة العقود الماضية تراكمية ومستقرة، تمنح القيادة الجديدة أرضية صلبة لتنفيذ خطط استراتيجية بدلاً من الانشغال بترميم أركان الحكم. ويبرز الباحث أن الاقتصاد في هذه الرؤية ليس ترفاً مالياً، بل وظيفة حضارية لحماية القرار السياسي وتأمين استقلال الدولة، حيث تُعد العدالة الاجتماعية والشفافية ومحاربة الفساد أدوات ضرورية لتثبيت شرعية الدولة في نظر شعبها.
ويخلص التقرير إلى أن النجاح في مرحلة ما بعد "علي الخامنئي" سيقاس بمقدار التقدم المحرز في تطبيق بنود رؤية "الخطوة الثانية" على الأرض، وتحديداً في ملفات العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، وتطوير الهوية الثقافية في مواجهة التحولات العالمية. إن "إيران" اليوم لا تدخل المجهول، بل تسير وفق مسار مرسوم بدقة يعتمد على مداميك مترابطة، حيث يتكامل بناء الإنسان مع بناء المؤسسات ضمن مشروع تاريخي يمتد لعقود، مما يفسر الهدوء المؤسسي الذي ساد بعد حادثة الاغتيال. ويختتم "علي محمد أحمد" تحليله بأن الاختبار الحقيقي ليس في انتقال السلطة بحد ذاته، بل في مدى قدرة المؤسسات القائمة على ترجمة المشروع الحضاري الذي تركه القائد الراحل إلى سياسات عملية تحافظ على زخم الثورة وتطورها في آن واحد، لتكون بذلك دولة تعتمد على المبدأ كحجر زاوية لا على الأشخاص كركائز وحيدة.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة