23/04/2026
مال و آعمال 15 قراءة
عرائض مليونية وضغوط دبلوماسية: اتفاقية الشراكة مع إسرائيل في مهب الريح!

الاشراق
الإشراق | متابعة
تتصاعد الضغوط الشعبية والسياسية داخل الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وهي الوثيقة القانونية التي تمنح تل أبيب امتيازات تجارية وثقافية واسعة منذ عام 2000. ويأتي هذا الحراك مدفوعاً بـ "مبادرة المواطنين الأوروبيين" التي جمعت أكثر من 1.1 مليون توقيع، مما يضع المفوضية الأوروبية أمام استحقاق قانوني لمناقشة هذا المطلب الشعبي.
انقسام أوروبي حاد في لوكسمبورغ
أفاد مراسل الشؤون التجارية بمجلة "غلوبس"، آساف أونيه، في تقرير تابعته الإشراق، أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ناقشوا في اجتماعهم الأخير بلوكسمبورغ (21 أبريل 2026) مقترحاً رسمياً قدمته إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا لتعليق الاتفاقية كلياً أو جزئياً. واستندت هذه الدول إلى "المادة الثانية" من الاتفاقية التي تشترط احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، معتبرة أن الانتهاكات في غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران تجعل التعليق "واجباً أخلاقياً وقانونياً".
الكتلة المانعة: ألمانيا وإيطاليا
رغم الزخم الشعبي، اصطدم المقترح برفض قاطع من ألمانيا وإيطاليا؛ حيث شددت برلين على أهمية "الحوار النقدي البناء" بدلاً من القطيعة، بينما اعتبرت روما أن الوقت غير مناسب لاتخاذ قرار بهذا الحجم. ولأن تعليق الاتفاقية بشكل كامل يتطلب "الإجماع" من كافة الدول الـ27، فإن موقف هذه الدول الكبرى حال دون تنفيذ القرار فوراً، رغم تأكيدات وزيرة الخارجية الأيرلندية "هيلين ماكينتي" بأن "مصداقية أوروبا باتت على المحك".
متغيرات سياسية وتحولات محتملة
أشار التقرير إلى وجود تحولات قد تغير موازين القوى داخل الاتحاد؛ فإطاحة رئيس الوزراء المجري السابق "فيكتور أوربان" (المدافع الأبرز عن إسرائيل) رفعت الآمال بإمكانية تمرير عقوبات على المستوطنين على الأقل. كما أرسلت إيطاليا إشارة سياسية قوية برفض تجديد اتفاقية التعاون الأمني، مما قد يمهد لتغيير موقفها مستقبلاً. وفي الوقت الحالي، تدرس المفوضية الأوروبية خياراً "وسطاً" يتمثل في تعليق الشق التجاري فقط (الذي يؤثر على صادرات بقيمة 5.8 مليار يورو)، وهو إجراء يحتاج لأغلبية مؤهلة وليس لإجماع كامل.
وخلص التحليل الاقتصادي إلى أن إسرائيل لم تعد قادرة على تجاهل "الغضب الأوروبي"، حيث بدأت دول مثل إسبانيا بفرض قيود تجارية أحادية على منتجات المستوطنات، مما ينذر بعزلة اقتصادية تدريجية في حال استمرار تجاهل تل أبيب للتحذيرات والمطالب الدولية بوقف العدوان واحترام القانون الدولي.