27/02/2026
دولي 16 قراءة
أميركا تبتزّ لبنان: التنقيب عن الغاز رهن الانضمام إلى «الخط الإسرائيلي»

الاشراق
الاشراق | متابعة.
يهرول أركان السلطة في لبنان للانخراط في مشروع الممرّ الاقتصادي الإقليمي (IMEC)، من دون التوقف عند خلفياته الجيوسياسية وما يحمله من إعادة رسم لموازين القوى في المنطقة لمصلحة تكريس تفوّق إسرائيل وتحويلها إلى مركز إلزامي للتجارة والطاقة. هذا الاندفاع إمّا أنه ناتج من جهل بحقيقة المشروع مراهناً على مكاسب اقتصادية وهمية، وهذه مصيبة، وإمّا أنه استجابة لضغوط خارجية تدفع بلبنان نحو مسار تطبيعي مُقنّع، وهنا تصبح المصيبة أعظم.
المسألة ترتبط أكثر بما يجري النقاش حوله من خطط إقليمية يجري إعدادها من دون إشراك لبنان في تفاصيلها، مقابل بحث آليات تنفيذها في سوريا، كيفية الاستفادة من شواطئ البحر المتوسط والطرق البرية التي تربطه بعمق العالم العربي، ما يطرح تساؤلات جدّية بشأن موقع لبنان ومرافئه، إضافة إلى مستقبل شراكاته المرتبطة بالتنقيب عن الغاز في مياهه البحرية.
وتكشف مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» أن النقاشات الجارية بعيداً من الأضواء تتناول، بصورة غير مباشرة، إعادة تفعيل مرفأ طرابلس بعد تعميق حوضه بما يسمح باستقبال سفن شحن كبيرة، وهو مشروع تعمل عليه شركة (CMA-CGM) الفرنسية العملاقة. غير أنّ جدوى هذه الخطوة تبقى مرتبطة بإقرار خطط مكمّلة، من بينها ربط المرفأ بالساحل السوري عبر خط سكة حديد مخصّص لنقل البضائع، أو البحث في تحويل مطار القليعات إلى منصة للشحن الجوي أكثر منه مطاراً للرحلات التجارية التقليدية.
ويبقى القرار النهائي رهن المفاوضات التي توقّفت مؤقّتاً، فيما تقود المجموعة الفرنسية، برئاسة رجل الأعمال اللبناني - الفرنسي رودولف سعادة، مباحثات لتطوير عقود التعاون مع السلطات السورية، سواء في مرافئ الساحل أو في المطارات، ولا سيما مطار حلب الدولي، إضافة إلى مطارات شحن قريبة من اللاذقية، بالتوازي مع دراسة مشروع شقّ طريق بري طويل يربط الساحل السوري بالعمق العربي عبر الأردن أو العراق.
وبحسب المعطيات المتداولة، تراهن دمشق على استقطاب استثمارات كبيرة من شركات أجنبية، بينها «موانئ دبي»، إلى جانب الشركة الفرنسية التي سبق أن تولّت تشغيل مرفأ اللاذقية (مسقط رأس عائلة سعادة). في المقابل، لا يبدو لبنان في موقع يسمح له بجذب استثمارات مماثلة، في ظل أزمته الداخلية والعوائق الناتجة من ترهّل مؤسسات الدولة وغياب التشريعات الإصلاحية. ويُسجَّل في هذا السياق دور فرنسي متنامٍ عبر تعزيز حضور خبراء وموظفين فرنسيين ضمن الفرق الاستشارية المساعدة لرئيس الحكومة نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر.
سعيد يرغب في بيع الـ«ميدل إيست» والكازينو، وينفي التفاوض مع (CMA) الفرنسية حول قطاع النقل البحري والجوي
وفي موازاة ذلك، عاد الحديث عن احتمال تعرّض برامج التنقيب عن النفط والغاز في الساحل اللبناني لضغوط أميركية متزايدة، عبر الضغط لربط تعاون الشركات العالمية بانضمام لبنان إلى شبكة الطاقة التي تربط اليونان وقبرص شمالاً بكيان الاحتلال جنوباً، مع توقّعات أميركية بانضمام لبنان وسوريا لاحقاً إلى هذا المسار المرتبط أيضاً بمصر والأردن، مقابل تجاهل المشروع الموازي الذي تعمل عليه تركيا.
وفي السياق نفسه، يدور نقاش بعيداً من الإعلام حول مستقبل قطاع النقل الجوي والبري والبحري في لبنان، خصوصاً في ضوء التسريبات المتعلّقة بإمكان بيع شركة طيران الشرق الأوسط. وترتبط هذه التسريبات بمواقف منسوبة إلى حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ترى أن على مصرف لبنان «المبادرة بخطوة جريئة لتفعيل وتنشيط مؤسساته التي تدرّ الأموال»، وتشدّد على أهمية ضخ استثمار جديد في شركات مربحة يملكها مصرف لبنان، كالـ«ميدل إيست» وكازينو لبنان وبنك «انترا»، مع ضرورة إعادة تقييمها مالياً قبل البحث عن مستثمرين.
وكان سعيد قد نفى، خلال لقاءات مع سياسيين، بدء أي مفاوضات مع شركة (CMA-CGM) لبيعها الـ«ميدل إيست»، فيما تلتزم الشركة الفرنسية الصمت حيال هذه الأنباء.