وثائق إبستين تطيح بــ 13 مسؤولاً عالمياً وأميركياً

ishraq

الاشراق

الاشراق | متابعة.

في نهاية يناير/ كانون الثاني، أفرجت وزارة العدل الأميركية عن أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة من ملفات قضية جيفري إبستين، المدان بتهم الاتجار في الجنس وممارسته مع قاصرات. وتبدو ملفات إبستين في صورتها الحالية، رغم كل الفضائح التي كشفتها، حكايات ناقصة، تدخل الرقيب، وهو هنا وزارة العدل الأميركية، لمنع اكتمال أحجيتها وقطع البازل بها، ما جعل كل اسم ورد في هذه الوثائق – حتى لو كان بريئاً – مداناً دون إدانة ومتهماً دون اتهام رسمي. غير أنها، في الوقت نفسه، تكشف عن أكبر شبكة عالمية ممتدة عبر طريق الجنس والمال والسياسة، شارك فيها أمراء ووزراء ورؤساء ورجال أعمال وممثلون وأكاديميون وأجهزة استخبارات عالمية، ما يرشحها لأن تكون الفضيحة الأكبر في التاريخ الحديث.

وبدت قضية إبستين منذ لحظتها الأولى أكبر من نظام العدالة الأميركي نفسه. فعندما ظهرت تفاصيلها الأولى في فترة الرئيس جورج بوش الابن عام 2006، عمل مدّعون عموميون ومسؤولون وأجهزة أمنية على محاولة إغلاقها، متجاهلين صحافيين كباراً وصحفاً كبرى نشرت تفاصيل مدققة توصلت إليها، وسعت أجهزة كبرى في الولايات المتحدة لإغلاقها. وحتى عندما أُدين رسمياً بتهمة الاتجار بالجنس عام 2008 في عهد الرئيس باراك أوباما، وجد المدّعون الفيدراليون له مخرجاً يسمح له بقضاء نهار أيامه خارج السجن والعودة للمبيت في الزنزانة لمدة 13 شهراً قبل الإفراج عنه. وعندما أُلقي القبض عليه مجدداً بتهم التورط في الاتجار الجنسي بالأطفال عام 2019 خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، توفي في زنزانته مع اختفاء تسجيل الدقائق المتعلقة بوفاته، ما مهد لاحقاً للقول فيدرالياً إنه مات منتحراً لعدم كفاية الأدلة على مزاعم قتله.

ولا تكفي وثائق إبستين الحالية لمحاسبة شركائه في الجريمة ولا المتورطين الفعليين فيها، رغم نشر هذه الملايين من الوثائق التي أذهلت الإشارات الواردة بها وتفاصيلها العالم. فهي ناقصة وغير مكتملة، وحُجبت تفاصيل منها، في ما يبدو لحماية أشخاص يُنظر إليهم على أنهم أكبر من المساءلة أو الاتهام، مهما وردت أسماؤهم ومهما أُدينوا أخلاقياً حتى هذه اللحظة. وعلى مدى السنوات الماضية، كان محققون في مكتب التحقيقات الفيدرالي يغلقون قضايا، وآخرون يتجاهلون بلاغات، وضحايا يتراجعون فجأة في اللحظات الأخيرة عن بلاغاتهم، ليتبين لاحقاً أن ذلك حصل تحت التهديد والضغط. واليوم، ورغم قانون الشفافية الصادر عن الكونغرس الذي وقّعه الرئيس ترامب، لا تزال وزارة العدل تحجب ملايين الوثائق الأخرى، فيما يشتكي مشرعون من اختفاء وثائق بعد نشرها.

ويعلو صوت الضحايا والناجيات اليوم وهم يصرخون دون جدوى، مؤكدين أن الإفراج غير مكتمل ومجتزأ، وأن الصورة الكاملة لشبكة الاتجار بالجنس التي شكلها إبستين لا تزال غائبة. ويستشهدون بتفاصيل كشفتها صحيفة نيويورك تايمز تفيد بأن السلطات الفيدرالية رسمت خريطة للدائرة المقربة من إبستين، لكنها لم توجه أي اتهامات لأي شخص منها إلا لغيسلين ماكسويل، شريكته، متسائلين: أين التحقيق، ولماذا لم يكتمل، وأين أسماء المشاركين في الجريمة، ولماذا لم توجه الحكومة اتهامات لأشخاص كانت تعلم بتورطهم؟

مسؤولون في إدارة ترامب

لا يبدو أن ملف قضية إبستين قابل للإغلاق. ومن بين المسؤولين في إدارة ترامب الذين تعالت أصوات تطالبهم بالاستقالة، وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، الذي اعترف خلال شهادة في مجلس الشيوخ بأنه زار جزيرة جيفري إبستين عام 2012، رغم قوله قبل أسابيع فقط إنه لم يقض معه أي وقت، وادعائه سابقاً قطع العلاقات عام 2005. وأظهرت الملفات اتصالات وصفقات تجارية بينهما استمرت حتى عام 2014، وهي تشير إلى أن عائلته قضت ساعة في جزيرة إبستين الخاصة خلال عطلة عائلية عام 2012، وزعم لوتنيك أنه لا يتذكر سبب القيام بذلك. ومن أبرز الأسماء الأخرى وزير البحرية جون فيلان، ونائب وزير الدفاع ستيفن فينبرغ، والسفير الأميركي لدى تركيا توم براك، الذي تواصل بانتظام مع إبستين بعد عام 2008، حتى بعد أن أصبح مستشاراً لترامب.

أطاحت المراسلات مع إبستين والصور والاجتماعات المنشورة شخصيات عامة عالمية ومسؤولين ودبلوماسيين، رغم أن الوثائق المنشورة، حتى هذه اللحظة، لا تمثل إدانة رسمية لأي منهم، فاستقال بعضهم وأُقيل آخرون.

بيتر ماندلسون
 استقال من مجلس اللوردات مع فتح تحقيقات قد تؤدي إلى تجريده من لقبه، بعدما شغل سابقاً منصب السفير في واشنطن وغادره العام الماضي بسبب الوثائق.

سلطان أحمد بن سليم
استقال من رئاسة شركة موانئ دبي العالمية بعد الكشف عن مراسلاته مع إبستين وزيارته لجزيرته الخاصة.

ميروسلاف لايتشاك
قدم استقالته من منصب مستشار الأمن القومي السلوفاكي بعد نشر مراسلات له مع إبستين تعود إلى عامي 2017 و2018، واصفاً الرسائل بأنها "دردشات خفيفة عن الدبلوماسية والنساء".

مونا يول
سفيرة النرويج لدى الأردن والعراق، استقالت بداية الشهر الجاري بعد الكشف عن أن إبستين ترك نحو 10 ملايين دولار لأطفالها في وصيته.


جوانا روبنشتاين
رئيسة المفوضية السويدية للاجئين، كشفت الوثائق أنها زارت الجزيرة عام 2012، وقالت إنها التقته مرة واحدة قبل سنوات من توليها منصبها.

 

مورغان ماكسويني
رئيس ديوان رئيس وزراء المملكة المتحدة، استقال في 11 فبراير، معلناً تحمله مسؤولية تعيين ماندلسون سفيراً، وقال: "كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً، أضر بالحزب وبلدنا وبالثقة في السياسة".


جاك لانغ
وزير الثقافة الفرنسي السابق، استقال من منصبه في معهد العالم العربي في باريس بعدما ورد اسمه 673 مرة في ملفات إبستين، ويحقق القضاء الفرنسي في روابطه المالية مع إبستين.

استقالات وإقالات في الولايات المتحدة

توماس بريتزكر
رئيس مجلس إدارة فنادق حياة، أعلن تقاعده الفوري، معترفاً بما وصفه "قراراً سيئاً" في استمرار علاقته بإبستين وشريكته غيسلين ماكسويل.

براد كارب
رئيس مجلس إدارة شركة المحاماة العملاقة Paul Weiss، أعلن استقالته بعد 18 عاماً من رئاسته، مؤكداً ندمه على علاقته بإبستين مع نفيه المشاركة في أي سلوك مشبوه. وكشفت الوثائق أنه سأل إبستين عام 2016 عما إذا كان بإمكانه مساعدة ابنه في الحصول على وظيفة في فيلم لوودي آلن.

ديفيد روس
أقالته كلية الفنون البصرية في نيويورك من منصب أمين متحف الفنون ومديره الأكاديمي بعد الكشف عن رسائل بينه وبين إبستين عام 2009 يعبّر فيها عن إعجابه به.

لاري سامرز
وزير الخزانة الأسبق ورئيس جامعة هارفارد الأسبق، استقال من منصبه في مجلس إدارة شركة أوبن إيه آي.

كاثرين روملر
كبيرة المسؤولين القانونيين والمستشارة العامة في غولدمان ساكس، أعلنت استقالتها في 12 فبراير على أن يسري مفعولها في نهاية يونيو، بعدما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أنها كانت واحدة من ثلاثة أشخاص اتصل بهم إبستين عند اعتقاله في يوليو 2019، وكانت قد وصفته سابقاً بـ"العم جيفري".

ديفيد جيلرنتر
أستاذ علوم الحاسوب بجامعة ييل، منعته الجامعة من التدريس وتحقق حالياً في علاقته بإبستين، بعد تبادل رسائل معه عام 2011 يوصي فيها بإحدى طالباته لمشروع.

Copyright © 2017 Al Eshraq TV all rights reserved Created by AVESTA GROUP