18/02/2026
السياسية 26 قراءة
مأزق "إسرائيل" يوجه السهام نحو نتنياهو!

الاشراق
الاشراق | متابعة.
فيما شهد العالم سلسلة من الهزّات السياسية التي تمثلت بالحرب الروسية الأوكرانية، والحملة المستمرة في الشرق الأوسط، والتوترات بين الولايات المتحدة والصين، ودخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القوي والمُزعزع للساحة، فإن دولة الاحتلال تراقب هذا الزلزال المتواصل الذي تُصاغ فيه قواعد جديدة للعبة، وتتغير فيه موازين القوى، وتُفكك فيه التحالفات، وتُشكل أخرى جديدة، للبحث عن مكانها على خريطة القوى الجديدة.
وذكر ميخا أفنيميلخ، المسئول السابق بوزارة المالية، والرئيس التنفيذي لشركة ديلويت للاستشارات، وخبير الاستراتيجيات الوطنية والدراسات التاريخية، أنه "في هذا الواقع العالمي، تعاني إسرائيل من القلق والإهانة جراء أحداث حرب العامين الماضيين، وتسعى قوى متطرفة فيها لتحقيق الوعد الإلهي بالسيطرة على كل شيء من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، بل إن بعضها يضيف أراضٍ أخرى تمتد على مدّ البصر، وتُعرقل هذه الطموحات غير العقلانية عمليات وجهود تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي".
وأضاف أفنيميلخ في مقال نشره موقع زمان إسرائيل أن "محاولة كبح جماح هذه القوى الدينية اليمينية فيها أمر صعب، ومليء بالتحديات، لكنه في غاية الأهمية، لأن تحقيق أفضل المواقع والترتيبات لإسرائيل في ظل الانتشار الحالي مشروط بدعوتها لطاولة المفاوضات، لكن سلوكها المفرط باستخدام القوة، وتجاهلها لمبادئ القانون الدولي، ونزاعاتها المستمرة التي لا أفق سياسي لها، وعدم رغبتها في الانخراط في حوار محترم مع دول العالم والمنطقة، كل ذلك يجعل لإسرائيل غير مرغوب فيها، ويدفعها للعزلة".
وأشار أفنيميلخ إلى أن "اللجوء إليها يُمثل ترسيخًا خطيرًا للتبعية للولايات المتحدة وترامب، اللذين يُمثلان مصالحهما، وليس بالضرورة مصالح إسرائيل، الذي يقتصر دوره في العملية المهمة التي تدور من حولها على زيارات متكررة يقوم بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الرئيس ترامب، يتوسل إليه، ويتملقه، ويتذلل أمامه، مع إهمال شبه تام للشركاء المحتملين الآخرين، مع أن الاستراتيجيات لا تبنى على شخص واحد، ومصالحه، ولا على رئيس متقلب المزاج، وغير متوقع".
وأوضح الخبير أن "فترة رئاسة ترامب حدث عابر، وقد لا يتبقى للإسرائيليين سوى الضرر الذي ألحقوه بأنفسهم، لأن دولتهم تتصرف انطلاقًا من اعتبارات تكتيكية لا استراتيجية، بدافع من نزعة مسيحانية متعصبة لا تفكير عقلاني، ولا تسعى إلى حل، وبعد أن كانت تُعتبر سابقًا شريكًا مرغوبًا فيه للمنظمات والتعاون الإقليمي، فإنها اليوم تُبعد شركاءها المحتملين بأفعالها، ويُنظر للإسرائيليين على أنهم مثيرو مشاكل فقط، لا كمساهمين محتملين في التحالفات والاستقرار".
اقرأ أيضا:
وأكد أن "العالم ينظر اليوم إلى السلوك الإسرائيلي التخريبي والعدائي في غزة والضفة الغربية، بدافع من دوافع مسيحانية، على أنه انتهاك صارخ للأعراف الدولية، بدليل أن تدويل الصراع في غزة تحت سيطرة "مجلس السلام"، والدخول الكبير لدول معادية مثل تركيا وقطر، واستمرار سيطرة حماس على القطاع، والضغط المتواصل للتوافق مع مصالح ترامب، كلها أمور تعكس خسارة استراتيجية للاحتلال رغم إنجازاته العسكرية، وما زال بعيدا عن تحقيق النصر في الساحة السياسية، وهو بُعد لا يمكن إخفاؤه في خطاب رئيس الوزراء".
وأضاف أفنيميلخ أننا "نأمل ألا يكون الوقت قد فات بعد، وأن العودة لحوار مفتوح مع دول العالم والعناصر المعتدلة في الشرق الأوسط، والاستعداد للتوصل لاتفاق يشمل السلطة الفلسطينية، هي وحدها الكفيلة بإنقاذ مكتسبات إسرائيل، ومنع تحوله إلى طبق على موائد العالم، وفي ضوء ما يمتلكه من قوة عسكرية وتكنولوجية واقتصادية، فإن ذلك يُمكّنها من إظهار نضج سياسي، ورؤية واسعة، واستعداد للتسوية، الأمر الذي يتطلب من قواه الجادة الآن وضع خطة سياسية شاملة وواقعية، تُمكّنه من العودة للمشاركة الفعّالة في الساحة الدولية".
تتزامن هذه القراءة الإسرائيلية الغاضبة من سلوك حكومة اليمين مع طموحات أمريكا لاستعادة عظمتها تحت شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، وتتشبث روسيا بذكرياتها الإمبراطورية، وتسعى الصين إلى إرث سيادي، فيما تحلم إيران بمزيد من النفوذ والتوسع، وتطمح تركيا إلى أمجاد الإمبراطورية العثمانية، فيما تشعر السعودية ودول الخليج أن ثروتها الهائلة يُمكن تحويلها إلى قوة، وكل ذلك قد يكون على حساب الاحتلال.
لا تتبنى الاشراق بالضرورة الاراء والتوصيفات المذكورة.