نفط غرينلاند يزيد التوتر بين كوبنهاغن وواشنطن
الإشراق | متابعة
مضت شركة "غرينلاند للطاقة" الأمريكية قدماً في إدخال معدات إلى منطقة "نوناب كيكا" المعزولة شرق غرينلاند لتمهيد عمليات التنقيب عن النفط، متجاوزة التحذيرات الرسمية في "نوك" و"كوبنهاغن" بضرورة عدم تنفيذ أي نشاط ميداني قبل استكمال التصاريح اللازمة. وقد أثار هذا التحرك اعتراضات محلية واسعة وأعاد تأجيج التوتر بين الدنمارك والولايات المتحدة على خلفية رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السيطرة على الجزيرة.
وأكدت الشركة الأمريكية أنها تسعى لاستكشاف احتياطات نفطية معتقد وجودها، وأقرت بأخطائها في عدم التنسيق الكامل مع السلطات المحلية رغم تصرفها بححسن نية. في المقابل، شددت إدارة الموارد المعدنية في غرينلاند على أن استغلال مواردها يخضع حصرياً للسيادة والقوانين المحلية، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة ضد العمليات غير المرخصة.
ثروات القطب الشمالي وصراع القوى الكبرى
تكتسب غرينلاند أهميتها الاقتصادية والاستراتيجية من احتياطاتها المحتملة من النفط والغاز والمعادن الاستراتيجية، كالمعادن الأرضية النادرة المستخدمة في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والصناعات العسكرية، والتي أصبحت أكثر قابلية للوصول مع تراجع الغطاء الجليدي بفعل تغير المناخ، مما أشعل سباقاً دولياً بين الولايات المتحدة والصين وروسيا ودول شمال أوروبا. ورغم وجود توقعات بوجود احتياطات ضخمة، تواجه عمليات استخراج النفط تحديات قاسية تتمثل في الظروف المناخية وارتفاع تكاليف التشغيل والمعارضة البيئية، فضلاً عن امتناع السلطات عن إصدار تراخيص التنقيب منذ عام 2021.
أبعاد سياسية ونفوذ استراتيجي
تأتي هذه التطورات امتداداً لطرح ترامب عام 2019 فكرة شراء الجزيرة، وتجدد الاهتمام بها لموقعها العسكري والاستراتيجي الحيوي لمراقبة التحركات الروسية والصينية في القطب الشمالي ومع ذوبان الجليد. وفي المقابل، تحرص كوبنهاغن على حماية سيادة ووحدة المملكة الدنماركية، وسط سعي غرينلاند التي يبلغ عدد سكانها 56 ألف نسمة لتحقيق إيرادات تدعم استقلالها الاقتصادي عن الدنمارك، رغم المخاوف من تهديد البيئة الهشة وتحويل الجزيرة لساحة ضغط تحت هيمنة الشركات الأجنبية.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.