تنامي المخاطر النووية العالمية ومطالبات شعبية بإنهاء سياسات الردع

الإشراق | متابعة

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتآكل الأطر القانونية الدولية، تتزايد التحذيرات من سباق تسلح نووي غير مسبوق يهدد الأمن العالمي؛ حيث تجدد "حملة نزع السلاح النووي" البريطانية التأكيد على أن عقيدة الردع لم تعد سوى واجهة لسياسات هجومية استباقية.

وفي التفاصيل، نشرت "العربي الجديد" تقريراً تابعته الإشراق حول رؤية "صوفي بولت"، الأمينة العامة لـ "حملة نزع السلاح النووي" (سي إن دي)، التي انتقدت بشدة تبريرات الدول الكبرى لامتلاك الترسانات النووية. وتشدد "بولت" على أن الحجة القائلة بأن هذه الأسلحة مخصصة للدفاع لم تعد تصمد أمام التدقيق، مشيرة إلى أن "الولايات المتحدة"، "بريطانيا"، وحلف "ناتو" يتبنون فعلياً عقيدة "الضربة الأولى". وتضيف أن تدهور الوضع في "أوكرانيا" دفع "روسيا" إلى خفض العتبة النووية، مما ضاعف احتمالات نشوب نزاع مدمر، خاصة مع انهيار معاهدات استراتيجية مثل معاهدة "ستارت الجديدة" بين "واشنطن" و"موسكو".

وعلى صعيد الإنفاق العسكري، كشفت "الحملة الدولية لإزالة الأسلحة النووية" عن وصول الإنفاق العالمي على السلاح النووي إلى 119 مليار دولار في العام الماضي. وقد تصدرت "الولايات المتحدة" القائمة بـ 69.2 مليار دولار، تلتها "الصين" بـ 13.5 مليار دولار، بينما سجلت "بريطانيا" زيادة حادة في ميزانيتها العسكرية بنسبة 17%، لتصل إلى 12.6 مليار دولار، متجاوزة "روسيا" التي أنفقت 9.5 مليارات دولار، ثم "فرنسا" بـ 7.7 مليارات دولار. وتستنكر "بولت" هذا التوجه البريطاني الذي يأتي على حساب الخدمات العامة، لا سيما القطاع الصحي الذي يعاني من عجز مالي حاد، واصفة فكرة استقلالية "بريطانيا" كقوة نووية بأنها "خرافة" في ظل التبعية الكاملة لـ "واشنطن".

وتتسع رقعة الانتقادات لتشمل اختراق شركات السلاح للبيئة الأكاديمية. وتشير "بولت" إلى أن الجامعات البريطانية، ومنها "جامعة شيفيلد"، أصبحت رهينة لتمويلات هذه الشركات التي تسعى لتطوير رؤوس حربية مقابل استغلال المختبرات والبحوث الجامعية، وهو ما يثير حفيظة الطلاب الرافضين لمثل هذه التوجهات. وترى "بولت" أن هناك قمعاً ممنهجاً لحرية التعبير داخل المؤسسات التعليمية، حيث تضغط الحكومة وشركات السلاح لتقييد أي نشاط مناهض للحروب.

وفيما يتعلق بمنطقة "الشرق الأوسط"، تندد "بولت" بـ "النفاق النووي" الغربي، لا سيما في التعامل مع الترسانة النووية الإسرائيلية التي تظل محصنة من التفتيش الدولي، مقابل الضغوط القصوى على "إيران". وتحذر من أن التغاضي عن السلوك الإسرائيلي، والتهديدات الصادرة عن وزراء في حكومة "إسرائيل" بضرب "قطاع غزة" نووياً، يجعل خيار الاستخدام النووي احتمالاً قائماً. وتدعو "بولت" الدول العربية إلى اتخاذ موقف موحد عبر استخدام أدوات المقاطعة وسحب الاستثمارات لعزل "إسرائيل" وإجبارها على الانضمام لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وبينما تتطلع "بريطانيا" إلى مرحلة سياسية جديدة تحت رئاسة "آندي بيرنهام"، تبدي "حملة نزع السلاح النووي" شكوكاً عميقة في إمكانية تغيير النهج القائم. وتؤكد "بولت" أن الاختبار الحقيقي للحكومة الجديدة يتمثل في وقف تصدير الأسلحة وقطع العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل" رداً على ما تصفه بجرائم الإبادة، مشددة على أن صوت السلام سيظل صامداً عبر حشد الأجيال الشابة وتوعيتهم بمخاطر السباق النووي العالمي.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الآراء والتوصيفات المذكورة.