"نيويورك تايمز" تسأل كيف أعادت الحرب صياغة الاقتصاد؟
الاشراق | متابعة
لم تعد الحرب التي شنتها "الولايات المتحدة" و"إسرائيل" ضد "إيران" مجرد حدث عابر في سجل الصراعات العسكرية، بل تحولت إلى زلزال جيوسياسي واقتصادي أعاد تشكيل خريطة الطاقة العالمية، تاركة خلفها نظاماً دولياً أكثر اضطراباً وأقل ثقة في القيادة الأميركية.
وفي التفاصيل، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً تابعته "الاشراق" يوضح أن تداعيات الحرب دفعت الاقتصاد العالمي نحو مسار النمو البطيء وارتفاع معدلات التضخم، مما أجبر البنوك المركزية، وعلى رأسها "الاحتياطي الفيدرالي"، على التراجع عن خطط خفض الفائدة والتوجه نحو رفعها، وهو ما يضع الدول الغنية والفقيرة تحت ضغوط ديون غير مسبوقة. ويشير التقرير إلى أن "الصين" برزت كأكبر الرابحين، مستغلة الحرب لتعزيز هيمنتها في قطاع الطاقة المتجددة، وتوريد توربينات الرياح والألواح الشمسية، بينما تسببت السياسات الفوضوية لـ "إدارة ترامب" في انسحاب "واشنطن" من هذه المنافسة التكنولوجية، مما أتاح لمنافسيها توسيع نفوذهم الاستراتيجي. ويستطرد التقرير في تحليل التحولات في أسواق الطاقة، حيث أدى انسحاب "الإمارات" من "أوبك بلس" والتقارب السعودي-الروسي إلى تقويض استقرار المنظمة، في وقت أصبحت فيه "حرية الملاحة" في مضيق "هرمز" مجرد ذكرى، إذ يرى كبير الاقتصاديين السابق في "صندوق النقد الدولي" "موريس أوبستفيلد" أن المضيق لن يعود أبداً إلى اليقين الذي كان عليه سابقاً، مما يكرس نفوذ "إيران" الإقليمي. ويؤكد التقرير أن "الولايات المتحدة" فشلت في اختبار حماية التجارة العالمية، حيث أثبتت مقاومة "إيران" أن القدرة العسكرية الأميركية محدودة، وهو ما وجه ضربة قاضية للثقة العالمية في "واشنطن" كمصدر للأمن. ومع تدهور التوقعات الاقتصادية العالمية وخفض معدلات النمو إلى 2.5%، تبدو الحكومات عالقة بين زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة التهديدات وبين تقديم المساعدات للأسر التي ترزح تحت وطأة أسعار الطاقة، مما ينذر بمستقبل اقتصادي أكثر تفتتاً وتوتراً، حيث أصبحت الحرب التي سعى "ترامب" من خلالها لإعادة صياغة المنطقة، هي السبب المباشر في تقويض الاستقرار الذي كانت تعتمد عليه الرأسمالية العالمية لعقود.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة.