لبنان أمام مفترق طرق: حماية السيادة أم إدارة التنازلات؟
الاشراق | متابعة
لا تقتصر الأزمة اللبنانية الراهنة على تفاصيل تقنية أو آليات انتشار ميداني، بل تتجاوز ذلك لتلامس جوهر الهوية الوطنية ودور "لبنان" في المعادلة الإقليمية. ففي ظل تعثر المفاوضات، يبرز سؤال وجودي: هل تسعى الطروحات الدولية الراهنة فعلاً لإنهاء العدوان الإسرائيلي، أم تهدف إلى تفكيك عناصر القوة اللبنانية وتحويل نتائج الحرب إلى مكتسبات سياسية تخدم الاحتلال وتفرض معادلات داخلية جديدة تكرس الانقسام؟
وفي التفاصيل، كتب الإعلامي "خضر رسلان" مقالاً تابعته "الاشراق" يوضح فيه أن المبادرات الحالية تضع العربة أمام الحصان، عبر منح الأولوية لملف سلاح المقاومة بدلاً من إيقاف الاعتداءات ورفع الاحتلال. ويرى "رسلان" أن استراتيجية الضغط الخارجي التي تسعى لانتزاع تنازلات مسبقة من طرف يتعرض للاستهداف اليومي، بينما يظل المعتدي طليق اليد، لا تمثل تسوية متوازنة بل محاولة لفرض واقع قسري. في المقابل، تتبنى المقاومة رؤية مغايرة، مشددةً على أن استقرار "لبنان" لا يتحقق عبر مقايضة السيادة بالأمن، بل يبدأ بوقف العدوان الشامل والانسحاب الإسرائيلي التام، معتبرةً أي اتفاق يتجاهل هذه الثوابت أو يختزلها في شروط أمنية داخلية، مجرد صك هش لن يصمد أمام أول اختبار.
ويشير التقرير إلى حالة من الريبة الشعبية تجاه الأداء الرسمي، خاصة مع سهولة تحول مطالب الاحتلال إلى بنود للنقاش العلني، مما يطرح تساؤلات حول جدوى تقديم التزامات مجانية في وقت لا تزال فيه الأرض محتلة والأسرى خلف القضبان. ويؤكد "رسلان" أن المفاوضات العادلة لا تقوم على منح أوراق قوة للطرف المستثمر في الضغط العسكري، بل على تبادل الحقوق. ومن هنا، يضع المقال المشهد السياسي أمام محك حقيقي: هل المطلوب هو "إدارة الصراع" لحماية الأرض والسيادة، أم الانزلاق نحو "إدارة التنازلات" التي تهدف لإعادة تشكيل "لبنان" وفق موازين الاحتلال؟ إن ما عدا هذا النقاش الجوهري حول الأولوية الوطنية - أي وقف العدوان قبل البحث في عناصر القوة - يظل في نظر الكاتب مجرد تفاصيل جانبية لا تغير من حقيقة أن "لبنان" يقف اليوم أمام أخطر مفترق سياسي وتاريخي يحدد مسار حريته واستقلاله.
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة.