"فايننشال تايمز" تسأل هل توقف الكابلات يعرقل طموحات الخليج ؟

الاشراق | متابعة

تواجه البنية التحتية الرقمية في منطقة الخليج مأزقاً استراتيجياً متفاقماً، حيث أدت التوترات العسكرية في مضيق "هرمز" والبحر الأحمر إلى تجميد مشاريع الكابلات البحرية الحيوية، مما يهدد بنسف مساعي دول المنطقة للتحول إلى مراكز عالمية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. ويحذر التقرير من أن استمرار هذه التأخيرات لا يعرقل الخطط التقنية فحسب، بل يؤثر بشكل مباشر على ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال الإقليمية.

 

وفي التفاصيل، نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريراً تابعته "الاشراق" يشير إلى أن تداعيات النزاع العسكري خلفت أزمة في قطاع الاتصالات، إذ أكد "آلان مولدين" من مجموعة "تيلي جيوغرافي" أن كافة المشاريع في الممرات المائية الحيوية باتت مؤجلة لأجل غير مسمى. وبدوره، أوضح "ريان شير" من شركة "دبليو آي أو سي سي" أن عمليات مد الكابلات في "البحر الأحمر" متوقفة مؤقتاً لضمان الأمن. وتشدد "ماشا كوتكين" على أن هذه المشاريع المتعثرة تطرح تساؤلات جدية حول قدرة دول "مجلس التعاون الخليجي" على التحول إلى مراكز قوة في الحوسبة السحابية، بينما يرى "مصطفى أحمد" من "مركز الحبتور للأبحاث" أن المضيق صار يحمل سمعة "نقطة اختناق رقمية هشة" لن تزول بسرعة.

إن استئناف المشاريع يتطلب مسح قاع البحر من الألغام وإعادة توجيه سفن متخصصة، وهي عمليات معقدة قد تستغرق أشهراً، فضلاً عن عقبات التأمين السارية ما لم يتحقق سلام مستدام. وعلى الرغم من أن جزءاً صغيراً من الحركة يمر عبر المضيق، إلا أنه يظل "شرياناً رقمياً بالغ الأهمية"، وأي اضطراب فيه يولد آثاراً متتالية تمتد نحو "أفريقيا" و"آسيا" و"أوروبا"، مع تعرض "الهند" لمخاطر كبيرة. وفي هذا السياق، علقت شركة "ميتا" العمل في قسم الخليج من مشروع "2أفريكا"، في حين أصدرت "ألكاتيل" إشعارات بظروف قاهرة. وتتأثر مشاريع أخرى مثل "وورلد لينك" وشبكة "أوريدو" و"سي-مي-وي 6". ويأتي هذا التوقف امتداداً لمشاكل سابقة في "البحر الأحمر" عام 2024 التي أدت لتعطيل كابلات بسبب سفينة غارقة. وقد أدى هذا الانقطاع، إلى جانب حوادث تخريب في "أوروبا"، إلى تعزيز قناعة المشغلين بأن الشبكات تحت سطح البحر باتت أكثر عرضة للتقلبات الجيوسياسية، مما يفرض تحدياً وجودياً على الطموحات الخليجية في بناء اقتصاد رقمي مستقل يعتمد على بنية تحتية حصينة لا تتأثر بصراعات الجغرافيا.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة.