"مركز دراسات" يحلل سر تفوق الصين على النظام الغربي!

الاشراق | متابعة

تتجاوز "الصين" في مسار صعودها العالمي مفاهيم الاقتصاد والسياسة الضيقة، لتكرس نفسها كـ "دولة حضارية" تعيد تشكيل مفاهيم القوة والنظام الدولي، مستندة إلى إرث فلسفي ضارب في القدم يرفض القوالب الغربية الجاهزة. فالصين لا ترى نفسها مجرد دولة قومية حديثة، بل حضارة ممتدة عبر آلاف السنين، تعيد إنتاج ذاتها سياسياً مع الحفاظ على جوهرها التاريخي. هذا الإدراك الذاتي يمنح "بيجين" قدرة فريدة على التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى، متحررة من ضغوط الدورات الانتخابية الغربية التي تستهلك طاقة الدول في إدارة الأزمات اليومية، ومطبقةً لحكمة "كونفوشيوس" في قراءة الماضي لاستشراف المستقبل. إن استقرار الدولة في الفكر الصيني ليس ترفاً، بل ضرورة وجودية لضمان التنمية والوحدة الوطنية التي يراها الصينيون قيمة حضارية عليا، مدعومة بتقاليد بيروقراطية وإدارية عريقة طورت أنظمة جدارة مؤسسية سبقت التجارب الأوروبية بقرون.


وفي التفاصيل، نشر أستاذ الدراسات الدولية في جامعة "صن يات سين" "شاهر الشاهر" مقالاً تحليلياً تابعته "الاشراق" يفكك فيه آليات الصعود الصيني، موضحاً أن "بيجين" لا تتحرك وفق اعتبارات ربحية فقط، بل تستند إلى تراث فكري عميق يمزج بين أخلاقيات "كونفوشيوس" في المسؤولية العامة، ومرونة "لاوتسه"، واستراتيجية "سون تزو" التي تفضل الانتصارات الاقتصادية والتكنولوجية على الصدامات العسكرية. ويشير "الشاهر" إلى بروز دور "وانغ هونينغ" في صياغة "التحديث على الطريقة الصينية"، الذي يجمع بين التراث ومتطلبات الدولة الحديثة، مؤكداً أن "شي جين بينغ" يرى أن التحديث ليس قالباً غربياً موحداً، بل مسارات متعددة تلائم خصوصيات كل أمة. وتكشف الدراسة أن "مبادرة الحزام والطريق" ليست مجرد مشروع بنية تحتية، بل هي تجسيد لمفهوم "تيانشيا" القديم، حيث تُبنى العلاقات الدولية على "مجتمع المصير المشترك" والاعتماد المتبادل بدلاً من توازن القوى العسكري المتهالك. وبينما تتحدى "الصين" العالم بنموذج يضع الرفاه الجماعي فوق الفردانية المتطرفة، يخلص التقرير إلى أن أهمية التجربة الصينية تكمن في قدرتها المستمرة على التكيف وإدارة التحولات الكبرى، مما يجبر العالم اليوم على التفكير بمنطق جديد يجاوز الهيمنة الغربية ويقبل بتعددية المسارات الحضارية، لتصبح "الصين" بذلك القوة التي لا تغير موازين القوى فحسب، بل تعيد تعريف مفهوم القوة ذاته في القرن الحادي والعشرين.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة.