"نساء في ردهة الانتظار".. رواية "إيمان نمر خزعل" ترسم مأساة الإنسان

الاشراق | متابعة

تجسد رواية "نساء في ردهة الانتظار" للكاتبة "إيمان نمر خزعل" صورة مصغرة لمعاناة الإنسان في عالمنا العربي من "غزة" إلى "العراق" و"سوريا" و"السودان"، حيث تضع القارئ أمام تجربة إنسانية قاسية تختصرها ردهة مبنى تعرض للقصف، لتتحول تلك المساحة الضيقة إلى مسرح لعذابات سبع نساء يواجهن مصيراً مجهولاً.


وفي التفاصيل، تنطلق الحكاية حين تجد النساء أنفسهن محاصرات في ردهة مبنى بعد إصابته بصاروخين، لتنفجر الردهة بذكريات وتجارب تعكس آلام الواقع تحت وطأة العدوان "الإسرائيلي" المستمر. الرواية ليست مجرد نصوص أدبية، بل هي شهادات تاريخية موثقة بمداد من القهر، حيث تعيش الشخصيات حالة من التأمل والتبصر رغم مسحة اليأس التي تسيطر على الأجواء. تتداخل موضوعات الرواية بين الخوف والرحيل والندم؛ فـ"أم آدم" تحمل وزر فقدان طفلها بسبب قناص، و"شهيناز" تعيش صراعاً داخلياً قادها إلى الانتقام والانهزام الروحي، بينما تروي "ميساء" قصة انهيار منظومة معتقداتها بعد أن خيّرت بين وظيفتها والشهادة على مجازر وحشية، لتختار أخيراً "عقد قرانها على الشيطان". أما "هيا"، فهي ابنة الحرب التي فقدت والدها ولم ترَ ابتسامة أمها قط. تعتمد الرواية أسلوب المعايشة الحسية للزمن، لتصل إلى حبكة المأساة الجماعية حيث ترحل النساء إلى عالم الخلود بعد الصاروخ الأخير، بينما تبقى "هيا" عالقة في غيبوبة بين الحياة والموت، في تجسيد لآلام الروح ورغباتها الدفينة. تخلص الرواية إلى أن "الردهة" ليست إلا مرآة لما يجري في أصقاع العالم، حيث التسيّب الأمني والاجتماعي يمزق أحلام البشر ويتركهم معلقين في انتظار مصير غامض، لتظل "هيا" شاهدة على حدثٍ شاركت في صنعه ومأساةٍ لم تخرج منها قط.

لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة