"الغارديان" تتساءل هل تحول "نتنياهو" إلى عبء استراتيجي لواشنطن؟
الاشراق | متابعة
نشرت صحيفة "الغارديان" تقريراً للمعلق في الشؤون الخارجية "سايمون تيسدال"، أكد فيه أن اتفاق وقف إطلاق النار بين "الولايات المتحدة" و"إيران" لا يمثل مجرد تسوية عسكرية ميدانية، بل يشكل تحولاً سياسياً جذرياً يضع رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" في موقع شديد الضعف والارتباك، مشيراً إلى أن "ترامب" قد ينجو من تبعات هذا الاتفاق، بينما يواجه "نتنياهو" تداعيات وجودية قد تُنهي مسيرته السياسية برمتها.
وفي التفاصيل، أوضح "تيسدال" أن "نتنياهو" يُعد الخاسر الأكبر في هذه المعادلة الجديدة، حيث سيُذكر تاريخياً كقائد ساهم في إشعال سلسلة لا تنتهي من الصراعات الإقليمية الممتدة من "غزة" و"الضفة الغربية" إلى "لبنان" و"سوريا" و"العراق" و"اليمن"، وصولاً إلى المواجهة المباشرة مع "إيران". وأكد الكاتب أن عقيدة "نتنياهو" السياسية، القائمة على استخدام القوة العسكرية المفرطة خارج أطر القانون الدولي، أدت إلى تعميق الأزمات بدلاً من حلها، وانتهت في الحالة الإيرانية إلى فشل ذريع لم يحقق أي من أهدافها الاستراتيجية المعلنة. وبينما يحاول "دونالد ترامب" تسويق الاتفاق المبرم في "قصر فرساي" كإنجاز سياسي ذكي رغم الانتقادات الدولية، يجد "نتنياهو" نفسه عالقاً في سياق "نعي سياسي" طويل، محملاً بمسؤولية رفض "حل الدولتين"، والإخفاق في منع أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، والرد عليها بحرب دمرت صورة "إسرائيل" الدولية.
وأضاف "تيسدال" أن التحول الأخطر يتمثل في تآكل ما عُرف بـ "العلاقة الخاصة" بين "واشنطن" و"تل أبيب"، والتي كانت تعد لسنوات طويلة الركيزة الأساسية للسياسة الدولية في "الشرق الأوسط". ولفت إلى أن هذا التصدع بدأ منذ عام 2015 عندما قاد "نتنياهو" حملة شرسة لتقويض الاتفاق النووي مع "إيران" بدعم من "ترامب" لاحقاً، مما أدى إلى تحويل الدعم لـ "إسرائيل" من إجماع وطني أمريكي إلى قضية حزبية منقسمة. واستشهد التقرير بتحليلات "جوشوا ليفر" في صحيفة "هآرتس" التي تشير إلى أن تسييس الدعم لـ "إسرائيل" ساهم في تعميق الفجوة داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، خاصة مع تزايد تعاطف الرأي العام الأمريكي مع الفلسطينيين وتصاعد الانتقادات العابرة للطيف السياسي للحرب على "غزة"، التي بات ينظر إليها داخل "البيت الأبيض" كخطأ استراتيجي فادح. وختم "تيسدال" بأن "نتنياهو" يواجه اليوم مأزقاً مزدوجاً؛ فالمواجهة مع التوجهات الأمريكية تعني عزلة دولية، والخضوع لها يعني فقدان قاعدته اليمينية المتطرفة، ما يؤشر إلى نهاية مرحلة تاريخية كاملة من الخصوصية في العلاقات الأمريكية "الإسرائيلية".
لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة