"تركيا - إسرائيل": تصاعد التوتر على وقع طموحات متضاربة
الاشراق | متابعة
تشهد العلاقات التركية الإسرائيلية في يونيو 2026 حالة من التوتر السياسي والدبلوماسي المتصاعد، حيث انتقل التنافس بين البلدين من الملفات السياسية التقليدية إلى صراع نفوذ إقليمي واسع، بات يُنظر إليه في الأوساط الأمنية لدى الاحتلال كأحد أبرز "التحديات الاستراتيجية" المستقبلية.
وفي التفاصيل، تصاعدت حدة التصريحات المتبادلة في الأيام الأخيرة، حيث أكد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" (10 يونيو 2026) أن أمن تركيا لا يبدأ من حدودها الجنوبية فحسب، بل يمتد ليشمل "دمشق وبيروت"، معتبراً أن "الاعتداءات الإسرائيلية" في سوريا ولبنان لم تعد تهديداً لهذه الدول فحسب، بل باتت تمس الأمن القومي التركي بشكل مباشر. وحذر "أردوغان" من أن أنقرة لن تسمح بـ "أوهام أرض الميعاد"، مشدداً على أن أي مساس بحقوق تركيا والقبارصة الأتراك في شرق البحر المتوسط سيواجه برد "صريح وحازم للغاية".
من جانبها، كشفت تقارير إعلامية عبرية، أبرزها ما أوردته القناة "13" الإسرائيلية، عن حالة من القلق المتزايد داخل "تل أبيب" تجاه الدور التركي، حيث يرى مراقبون أمنيون إسرائيليون أن تركيا تعمل على ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية أولى عبر:
* **تعزيز النفوذ العسكري:** توسيع الحضور في سوريا ولبنان، وإقامة قواعد جوية وقواعد للطائرات المسيّرة، لا سيما في شمال قبرص.
* **التفوق التقني:** تطوير ترسانة عسكرية تضم صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، وأسطول بحري متطور.
* **المكانة الدولية:** استغلال عضوية تركيا في "الناتو" وعلاقاتها الدولية الواسعة، بما في ذلك التواصل مع واشنطن، لممارسة ضغوط سياسية على "تل أبيب".
هذا "التراشق" السياسي الذي وصفه محللون بـ "مرحلة جديدة من التوتر"، يأتي في ظل تضارب المصالح الإقليمية في "شرق البحر المتوسط"، حيث تتشابك التحالفات الدولية والمشاريع الاقتصادية (مثل الربط بين حقول الغاز والبنية التحتية الإقليمية). وفي ردٍ على التحذيرات التركية، حاول "نتنياهو" التقليل من شأن هذه المواقف عبر تصريحات هجومية، معتبراً أن "إسرائيل" ستواصل عملياتها ضد من وصفهم بـ "إيران ووكلائها"، في وقت تحذر فيه أوساط إسرائيلية من أن استمرار هذا الخطاب والتصعيد الميداني قد يدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة لا تقتصر على الحسابات السياسية، بل تطال أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي برمته.
<< لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة >>