"فايننشال تايمز": "ترامب" رهينة إيران ومتاهة الشرق الأوسط!
الاشراق | متابعة
قارنت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بين واقع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" اليوم وما تعرض له الرئيس الـ 39 "جيمي كارتر" إبان أزمة الرهائن الإيرانية، معتبرة أن "ترامب" قد اختُطف سياسياً وبات النظام الإيراني هو من يحدد مسار رئاسته، في تكرار كارثي لتاريخٍ يبدو أن واشنطن لم تتعلم منه الدروس الكافية.
وفي التفاصيل، أوضحت الصحيفة أن التباين الشخصي بين "كارتر" المقتصد و "ترامب" الاستعراضي يذوب أمام "الخديعة الإيرانية" التي استدرجت الأخير إلى متاهة الشرق الأوسط باستخفاف؛ فمثلما كانت أزمة الرهائن مسماراً في نعش رئاسة "كارتر" الذي عانى من تأنيب ضمير لمقتل جنوده، يقف "ترامب" اليوم حذراً ومتردداً بعد فقدانه 13 جندياً أمريكياً في "الخليج"، خشية رد فعل شعبية غاضبة تنهي مستقبله السياسي. وأشارت الصحيفة إلى أن "ترامب" أصبح رهينة لعقلية "طهران" التي تفرض شروطاً قاسية للجلوس إلى طاولة المفاوضات، على رأسها "وقف إطلاق نار كامل" في "لبنان"، وهو ما يضع الرئيس الأمريكي في حلقة مفرغة؛ فكلما ردت "إسرائيل" على هجمات "حزب الله"، يضطر "ترامب" لرفع سقف شروطه للوصول إلى اتفاق، مما يعزز هيمنة "إيران" على "خطاب الحرب" ويُظهر البيت الأبيض عاجزاً عن كسر هذه الديناميكية. هذا التخبط يذكر المراقبين بما حدث في عهد "كارتر" حين فُسّر عجزه وقتها كضوء أخضر للاجتياح السوفييتي لـ "أفغانستان"، واليوم تُعيد "إيران" رسم قواعد اللعبة الإقليمية، مستغلةً حاجة "ترامب" لتجنب "أكياس جثث الجنود"، مما يجعل من "واشنطن" لاعباً مقيداً، رهينةً لقرارات "طهران" الاستراتيجية، ومحاصرةً بمتاهة تمنعها من حسم الصراع أو الخروج منه بكرامة.
<< لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة >>