الهند تتراجع أمام «صوت هند رجب»

الاشراق | متابعة

أعلن "المجلس المركزي الهندي" لتصنيف الأفلام، يوم الأربعاء المنصرم، عن منح فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية "كوثر بن هنية" تصنيف "للكبار فقط"، مما يمهد الطريق لعرضه كاملاً في دور السينما بـ "الهند" بدءاً من 19 حزيران (يونيو)، وهو قرار يأتي في أعقاب أزمة رقابية استمرت ثلاثة أشهر نتيجة مخاوف سياسية.


وفي التفاصيل، نشرت صحيفة "الأخبار" تقريراً تابعته "الاشراق" يوضح أن الفيلم يستند إلى قصة الطفلة الفلسطينية "هند رجب" التي غدت رمزاً عالمياً للضحايا في الحرب الإسرائيلية على "غزة"، حيث يدمج العمل بين القالبين الوثائقي والدرامي، موظفاً تسجيلات حقيقية لمكالمات استغاثة الطفلة مع طواقم الإسعاف وإعادة تمثيل للحظات استهداف سيارتها، علماً أن الفيلم حاز على جائزة لجنة التحكيم الكبرى في "مهرجان البندقية السينمائي" عام 2025، وعُرض في دول عديدة ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع "إسرائيل" دون عوائق رقابية. وفي كواليس المنع، كشفت شركة "جاي فيراترا إنترتينمنت" الموزعة للعمل أن المجلس الرقابي الهندي ربط بين عرض الفيلم واحتمالية الإضرار بالعلاقات مع "إسرائيل"، وهو مبرر قوبل بانتقادات واسعة من مثقفين وسياسيين هنديين رأوا فيه خضوعاً للرواية الإسرائيلية وتجاهلاً لواقع الجرائم في "غزة"، بينما رحبت المخرجة "كوثر بن هنية" بالقرار بوصفه فرصة جديدة لوصول صوت الطفلة إلى الملايين، في وقت يشهد فيه التقارب الهندي الإسرائيلي تطورات استراتيجية عميقة منذ تولي رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي" السلطة، حيث انتقلت الشراكة من التعاون التقليدي إلى مستويات عليا في قطاعات الدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، توجت بزيارة "مودي" الأخيرة إلى الكيان العبري وتأكيده على القيم المشتركة، الأمر الذي جعل منع الفيلم يتجاوز كونه قراراً إدارياً ليصبح انعكاساً لمناخ سياسي هندي يميل كلياً للرواية الإسرائيلية، غير أن نجاح "صوت هند رجب" يكمن في تحويله المعاناة الفلسطينية من مجرد أرقام إحصائية إلى إنسانية فردية، مما يجعل الصراع حول عرضه صراعاً بين روايتين؛ الأولى تسعى لتقديم الحرب كقضية أمنية، والثانية تضع الإنسان الضحية في بؤرة المشهد العالمي.

(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة))