كيف صاغت واشنطن "آسيا" على مقاسها؟.. دراسة في هندسة الوعي الثقافي
بكين | الاشراق
في قراءة تحليلية للواقع الثقافي والجيوسياسي المعاصر، يتناول مقال للكاتب "علي عواد" ما يصفه بـ "الهندسة الممنهجة" التي اتبعتها الولايات المتحدة لقولبة "آسيا" في الوعي العالمي، عبر احتكار التمثيل الثقافي للقارة من خلال نافذتي "الأنيمي الياباني" و"الدراما الكورية"، وتغييب الصين عن هذا المشهد أو وضعه في خانة "الخطر الاستراتيجي".
وفي التفاصيل التي تابعتها "الاشراق"، يوضح المقال أن هذا التناقض في حضور الحضارات الآسيوية ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج استراتيجية بدأت ملامحها في الحرب الباردة. فقد سعت واشنطن، التي احتاجت لنموذج آسيوي مضاد للنموذج الصيني، إلى دعم اليابان وكوريا الجنوبية كـ "شريك حداثي" مقبول، عبر فتح منصات هوليوود لهما وتسهيل انتشارهما، بينما بقيت الصين محصورة في قوالب استشراقية متعاقبة: "الخطر الأصفر"، ثم "العداء للشيوعية"، وأخيراً "التهديد الاستراتيجي".
ويشير المقال إلى أن "الخوارزميات" ومنصات البث الرقمي (مثل نتفليكس ويوتيوب) تلعب اليوم دوراً جوهرياً في تكريس هذا الاحتكار التمثيلي، حيث تُسهم بروتوكولات هذه المنصات في ضخ المحتوى الياباني والكوري للأسواق العالمية، وتغييب السردية الثقافية الصينية الشاملة. كما يربط المقال بين هذا التغييب الثقافي وبين الإجراءات الحمائية ضد الشركات الصينية الرائدة مثل "هواوي" و"تيك توك"، معتبراً أن واشنطن تعجز عن استيعاب الصين كـ "منافس نظير"، وتتحرك فور أن تصل شركة صينية إلى موقع القيادة العالمية.
في المقابل، يرى الكاتب أن بكين بدأت تدرك هذه المعادلة، وتتحرك اليوم عبر استراتيجية "القوة الناعمة" المتصاعدة؛ من خلال الدراما القصيرة على "تيك توك"، والموسيقى التي تتماهى مع الذائقة العالمية، وتوظيف الروبوتات والذكاء الاصطناعي كرموز حضارية، في محاولة لكسر طوق الحصار الثقافي وإعادة تقديم "صورة الصين" للعالم بعيداً عن وساطة واشنطن.
ويخلص المقال إلى أن الصراع الحقيقي ليس فقط في قاعات التفاوض الدبلوماسي، بل في "ساحة المخيلة الشعبية"، مؤكداً أن السرديات التي أُرسيت بهندسة سياسية يمكن أن تُفككها هندسة أخرى، خاصة حين تتجاوز الأدوات الثقافية الصينية الجديدة الحواجز اللغوية وتصل مباشرة إلى جمهور عالمي لا يحتاج إلى "مفتاح ثقافي" غربي لاستيعاب ما يراه.
(( لا تتبنى الإشراق بالضرورة الأراء والتوصيفات المذكورة))